تسميات عديدة مثل: الشعر النبطي، والملحون والعامي والبدوي وغيرها من التسميات تنازعت قاعة مسرح الجميرا حيث عُقدت فيها ندوة» الشعر الشعبي .. الواقع والطموح» التي أدارها الاعلامي الإماراتي راشد بن شرار واشترك فيها كل من الباحثين نايف بندر وابراهيم الخالدي وكلاهما من الكويت.

بدأ ابراهيم الخالدي محاضرته» المراحل التاريخية للقصيدة النبطية وملامح تطورها» تحدث فيها عن المراحل التاريخية لتطورها عبر تاريخ الأدب وأشار إلى أن المؤرخ ابن خلدون أفرد لها بعض الصفحات. وأشار إلى أن أول قصيدة نبطية نُشرت في المجلة الألمانية للاستشراق عام 1851 وفي الصحافة العربية نشرت مجلة «الهلال» المصرية أول قصيدة نبطية في عام 1961.

وشارك في إخراجها للجمهور عدد من المستشرقين. وركز على الديوان الذي أصدره الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني حيث طبع في بومباي. وأشار إلى اهتمام نادي الشعر النبطي في قطر ثم في الكويت وغيرها من الدول. وأول مجلة متخصصة هي «الغدير» لنايف الحربي وتبعتها مجلة «المختلف» التي تصدر ليومنا هذا.

ثم جاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حيث طرح قصيدته «اللغز» ليتسابق في التأليف الشعراء الشعبيون. ومن ثم أشار إلى «قناة الواحة» في قطر المتخصصة في نشر الشعر النبطي ثم تبعتها القنوات الأخرى. ثم ركز الباحث على تطور القصيدة النبطية وتطور المفردة والصورة الشعرية وأغراض هذه القصيدة من المدح والفخر إلى الهم القومي والتفاعلات العالمية شأنها شأن الشعر الفصيح.

أما الباحث الآخر نايف بندر، فقدم محاضرته تحت عنوان «الشعر النبطي ومأزق المحلية»، التي ركز فيها على أزمة المحلية في الشعر الشعبي باعتباره أدباً شفاهياً انتقل من الراوي، الذي كان الوسيلة الاعلامية الوحيدة إلى الفضائيات في الوقت الحالي. وأصبح الشعر الشعبي «دلوع» الوسائل الاعلامية حيث هناك 12 قناة فضائية تهتم بنشره ولا توجد صحيفة أو مجلة لا تنشره على صفحاتها. وتميزت القصيدة النبطية بمحلية اللهجة أي لهجة القبيلة التي يخرج منها الشاعر.

وهذه اللهجة قابلة للتغيير والتطور ثم تطرق إلى محلية التناول وبحور هذا الشعر على الرغم من أن هذا الشعر قد يحتاج إلى مفسرين وشراح وترجمة. ومحلية الموضوع تعتمد على المناطق حيث لغة أهل الساحل تختلف عن لغة المناطق الصحراوية. وما يدور في الكويت من شّد وجذب في مجلس الأمة الذي يُعبر عنه في الشعر النبطي لا يوجد في بلدان الخليج الأخرى على سبيل المثال.

ثم طرح مقدم الندوة سؤالاً هاماً: ما هي الآمال المرجوة من الشعر النبطي؟

ابراهيم الخالدي قال إن الشعر الشعبي له القدرة على توثيق علاقة العرب بالشعر. فيما قال نايف بندر إن الثورة الاعلامية قد تؤثر سلباً على الشعر النبطي وخاصة في طريقة المبالغة في تقديمه.

منى واصف، الممثلة السورية، ناقشت في الندوة وأكدت على أن القصيدة النبطية لا يمكن أن تلغي القصيدة العمودية والشعر التفعيلة.

وتدخل الشاعر المغربي محمود عبد الغني بعد أن نوه بالجلسات النقدية الوافية بأن هناك محاولات لطمس معالم اللغة العربية كما هو الحال في المغرب من خلال تعميم اللغة الفرنسية واللهجة المحلية واللغة الأمازيغية. وأخشى أن تتحول القصيدة العامية إلى خطر على اللغة العربية لكن الباحث ابراهيم الخالدي رد عليه قائلاً : بأن بلدان الخليج لا توجد فيها هذه المشكلة لذلك فهي قريبة من اللغة الوسطى التي يفهمها الجميع والفصحى محفوظة في لغة القرآن. فيما اعترضت الاعلامية والشاعرة الإماراتية ميرا القاسم على الباحثين لأنهما لم يذكرا في محاضرتيهما الشاعرات النساء اللاتي كتبن القصيدة النبطية.

واختتم النقاش، رئيس جمعية الحفاظ على اللغة العربية في الإمارات، رضوان الدبسي مؤكداً إلى أن هناك شعراء من قامة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي يكتب قصائده بالنبطي والشعر العمودي في آن واحد، والنبطي قريب من الفصحى في الإمارات وبلدان الخليج ولا يشكل أي تناقض بينهما.