أمسيتان شعريتان تضافان إلى رصيد الأمسيات الشعرية في مهرجان دبي العالمي مع نخبة عربية وأجنبية من الشاعرات والشعراء الذين وجدوا فرصة سانحة لإلقاء قصائدهم بحرية مفتوحة وفي جو احتفالي قوامه الشعر بمستوياته الفنية المختلفة وأنواعه المعتادة. وتوزعت الأمسيتان على عدد من الضيوف وشعراء الإمارات في تحليق شعري احتضنته سماء دبي..
من سوريا هالا محمد قرأت بعضاً من قصائدها القصيرة التي لم تضع لها عناوينَ، اتسمت باللقطة المضيئة والاقتصاد في اللغة من أجل توفير الكثير من الأفكار ذات الومضة الخاطفة (الحياة أغلبية والموت أكثر) وحاولت الشاعرة أن تكون أمينة لهذا المستوى الشعري الذي يعتمد الومضة الشعرية واللمحة السريعة المشعّة (لأنك تحب المنمنمات خلق الله في وجهي شامة ..) .فيما ذهب الإماراتي أحمد راشد ثاني إلى تفصيلات شعرية يومية في قصيدته بنَفَس طويل استطاع من خلاله أن يكون أميناً ليوميات قصيدته وهي تضرب في متون المدينة وبواطنها في صور شعرية جمالية متدفقة (تخيّل تسارع نبضي وقيام الماء عليّ ـ تخيل ذراعي تغرقان في الهواء وفمي يطفو- تخيل الأرض تركض هاربة وأنا أمتطي العاصفة والميناء يغرق وأنا أسكن البحر).
الألمانية ألمارا كوسا قدمت قصائد ذهنية مركّبة وربما كانت الترجمة المصاحبة لها دقيقة إلى حد ما أوصلت الكثير من معاني قصائدها في تجلياتها المختلفة، وكان الألباني فلاديمير ماركو قادراً على الوصول إلى القصيدة في صوره الشعرية الحافلة بالإثارة ( مهزوم كل جندي لا يفر... أيتها الأحلى دعيني أقبّلك وأضمك إذبحيني بحبك البربري ..) .وكان اليمني محمد الشرفي أميناً لرومانسياته الشعرية، وظل الإماراتي عبدالله الهدية أميناً هو الآخر إلى جزالة القصيدة العمودية وفخامة أسلوبها، أما التركي جهاد توكاي فقرأ قصيدة كتبها قبل ساعات قليلة من بدء الأمسية تجلت فيها روح المراجعة الذاتية لحياة ذهبت خلف كواليس الحياة (هل فكرت يوماً أن روح الإنسان هي مسرحية تُعد في الحياة للحدث الأكبر ..وهل فكرت يوماً أن هذا العالم ليس الا كواليس .. هذه المسرحية كبيرة التي نعد لها طوال حياتنا لها ..).
كان الشاعر ماثيو سويني محظوظاً إلى حد كبير عندما قرأت الفنانة منى واصف قصائده إلى العربية، فقد كانت قريبة من روح قصائده وهي تستعين بخبرتها المسرحية وكان سويني شاعراً ذا نكهة خاصة عندما قرأ بعض قصائده واستحوذ على أعجاب الحاضرين، وقرأ الإماراتي حبيب الصائغ جديد شعره وكان صوته متميزاً بنصوصه المفتوحة وعين الكاميرا التي يمتلكها حساسة ودقيقة تمكنت من التقاط جزئيات القصيدة بعدسة واسعة، استطاع عبرها الصائغ من أن يقدم لوناً شعرياً حظي بمتابعة الحاضرين من الشعراء والجمهور ؛ وكانت المغربية فاتحة مرشيد «امرأة من زمن آخر» لتقول (أضع سماعتي على قلب عالم لا يسمعني ... ساشرب نخب العاصفة علني أقضي نحبي بجرعة حبي ..).
فيما كانت الروسية جيلينا فالينوفا كثيرة الخبرة في مجالها الحياتي ومن ثم الشعري على ما يبدو (العريف نون أكبر سناً بقليل من الباقين ـ قليل الخبرة ـ لكنه ماهر في التهرب ..) وقال خالد البدور وهو من الشعراء الإماراتيين المجيدين في إحدى قصائده ( .. فقد حان الوقت لأتخذ طريقي فوق الصحراء حيث لا أحد يسد الأفق ولا أحد يمنع السماء من السقوط فوق راسي..) أما السعودي سليمان فليح فقد كان يغرد خارج سرب الشعر، وبقي راشد المنصوري متوزعاً بين القصيدة الوطنية وقصيدة الغزل.



