يؤكد الدكتور أحمد بن عبدالعزيز الحداد كبير مفتين بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي على أنه لا مانع أن يدخل الزوج المطبخ ليساعد أهله، فذلك دليل كمال ودماثة خلقه وعدم تعاليه على أهله ودليل رفقه بهم.

ويضيف: لقد كان أشرف الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يعين أهله بما يقدر على فعله إيناساً لهن وجبرا لقلوبهن، فقد سئلت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها عن حال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته فقالت: (كان في خدمة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج للصلاة)، كما أخرجه البيهقي وغيره وسئلت مرة عن عمله في بيته فقالت «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصف نعله ويخيط ثوبه ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته»، كما أخرجه ابن حبان في صحيحة.

وذلك لكمال خيريته صلى الله عليه وسلم فقد قال: (خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) كما أخرجه الترمذي من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، ويستطرد د. الحداد: غير أنه لا ينبغي أن يكون دخولا مزعجا فقد تريد المرأة أن تستقل بعملها وربما لو دخل لأفسد عليها عملها أو لعله لا يحسن الصنعة فقد يؤدي تدخله إلى إفساد الطعام، وتولد الفتنة والخصام.

أما أن المرأة لا يلزمها الطبخ لزوجها فهذه مسألة فقهية فيها كلام كثير بين العلماء، غير أن العلاقات الزوجية تحكمها المودة والرحمة والتعاون على الخير وعدم استيفاء الحقوق، فلأن قيل بمثل ذلك لأدى الحال أن يقول الزوج لا يلزمني كذا وكذا فيؤدي ذلك إلى تفكك الأسرة واستحالة العشرة ولا بد أن يحمل كل منهما الآخر ويتنازل عن كثير من الحقوق والواجبات من أجل دوام المودة والرحمة الذين هما أساس الحياة الزوجية.

سلوك مكتسب

أما د. رابح بو دبدابة أخصائي علم النفس فيؤكد أن دخول الرجل المطبخ هو سلوك نفسي واجتماعي مكتسب وليس له دخل بالعوامل الوراثية ولكنه ناتج عن التحولات التي طرأت على البيئة الاجتماعية التقليدية وتغيرها واقتباسنا من البرامج الغريبة وتلهفنا لها بكل شوق ومحاولة مقارنتها أو تطبيقها على حياتنا، دون أن نقدر الفرق الكبير بين طبيعة الرجل الغربي وطبيعة الرجل الشرقي، ويستطرد د. رابح: يمكن أن يكون الوضع الجديد نوعاً من أنواع التحدي للأبواب الحديدية التي كانت تصنف أنها محرمة على الرجل ولكي يثبت انه أصبح رجلاً عصرياً يستطيع التخلص من تلك القيود وهناك عامل آخر وهو ضغط العمل وعدم تواجد الزوجة في المنزل اغلب الأوقات وهو ما يضطر الزوج إلى تجهيز الطعام بنفسه.

وقد يكون نوعاً من الحفاظ على التواصل بين الزوجين وتوفير الوقت أو الاستفادة منه خاصة وانه لم يوجد وقت كاف لجلوس العائلة سوياً جلسات مطولة مثل السابق، أما إذا تدخل الرجل في كل شاردة وواردة في المطبخ بطريقة مزعجة ومثيرة للمشاكل فيجب أن يمتنع الزوج عن ذلك وان يكف عن التدخل في شؤون تهم المرأة ويعفي نفسه من الدخول في هذه الخانة الضيقة فهناك كثير من السيدات اللاتي يعتبرن المطبخ منطقتها وتحذر الآخرين من دخولها حتى من أهلها وأهل الزوج ، وينوه د. رابح إلى انه يصعب تصنيف الرجل الذي يدخل المطبخ على أساس انه شيء ينتقص من وضعه أو يقلل من شخصيته وإنما يجب النظر للموضوع من أكثر من زاوية والبحث في أسبابه.

التسلسل الاجتماعي

تعرض هالة أحمد موظفة بإحدى المؤسسات الأسرية التسلسل الأسري والاجتماعي السبب الذي أدى إلى إقبال الرجال على دخول المطبخ على الرغم من أن هذا الموضوع كان من الكبائر عند الرجل في القدم حيث تقول: منذ زمن ليس ببعيد كانت الزوجة ربة بيت ومسؤولة عن كل كبيرة وصغيرة في إطار حوائط المنزل ولكن بعدما خرجت المرأة للعمل وزيادة ساعات عملها أكثر من الزوج أحيانا.

وهو الوقت الذي بدأ الرجل يعاني من غيابها تغيرت أمور كثيرة أهمها هي اضطرار الرجل إلى دخول المطبخ لعمل الشاي مثلا أو تسخين الطعام، وبعدها بدأ الرجل في البحث عن طريقة يأكل بها ما يريد وأصبح الحديث بين الرجال عن المطبخ والأكلات حديثاً عادياً مليئاً بالخبرة أحياناً وبالفطرة أحياناً أخرى، وتعتقد المدفع أن المستقبل سيشهد تطوراً كبيراً في هذه الناحية بعدما استقلت المرأة عن الرجل وحملته جزءاً من أهم مهامها وهو تحضير الطعام.