اعتادت المرأة قديماً على الشكوى من عدم تعاون الرجل معها في شؤون البيت خاصة المطبخ ولكن يبدو أن الوضع الحالي تغير بعدما اثبت الرجل كفاءة كبيرة في الطبخ وإعداد الطعام سواء أكان هذا برغبته أو اضطرارياً، ولكن الغريب في الأمر أن هناك بعض الزوجات اللاتي يشتكين من دخول الأزواج المطبخ وتدخلهم في كل كبيرة وصغيرة ونقضهم للطريقة التي يتم العمل بها ومن ثم أصبح دخول الرجل المطبخ في أثناء تواجد زوجته فرصة كبيرة للنزاع وإثارة المشكلات، رصدنا في التحقيق التالي عدداً من الحالات المختلفة والتي تقف مع أو ضد وضع الرجل في المطبخ باعتباره مملكة المرأة:
تشير رانيا نبيه إلى أنها لا تغضب من دخول زوجها المطبخ حتى لو تدخل في كل شيء فهي تشجعه على ذلك وتجدها فرصة ثمينة لاعتماده على نفسه وتخفيف العبء عنها خاصة وان عملها يتطلب منها الكثير من الوقت وتضيف: اعتقد أن يوم الجمعة هو اليوم المفضل لمعظم الرجال لدخول المطبخ خاصة إذا كانت الزوجة متعبة من شغل البيت، فزوجي مثلاً يهوى تحضير الفطور يوم الجمعة خاصة الفول بأصنافه وهو ما يجعلني في غاية السعادة أن أكل من يديه، وعن رأيها في الزوجات اللاتي يغضبن من أزواجهن بسبب دخول المطبخ تنوه إيمان إلى أن غضب الزوجة ينبع مع عدم رغبتها في تحمل المزيد من الأعباء والقيام بتحضير الأكل في أقل وقت، فغالباً ما يعتمد الرجل على الفوضى في تحضير الطعام ويخلف وراءه الكثير من الأطباق وأدوات المطبخ دونما يكون هناك حاجة لاستعمالها كلها.
غير مقبول
أما فاطمة محمد ربة بيت فتختلف مع الرأي السابق وتؤكد أن تدخل الزوج في المطبخ غير مقبول وتقول: لم نعتد رؤية الرجل وهو يقشر البصل ويجهش بالبكاء مثلاً أو يصحن الثوم أو يلبس مريلة مطبخ، فقد تعودنا أن يجلس الزوج معززاً مكرماً وتلبى جميع طلباته وهو ما يجعل هيبته موجودة داخل البيت خاصة أمام الأولاد، وبالنسبة لي فانا لم أعود زوجي على دخول المطبخ لأنه ببساطة إذا دخل المطبخ ستكون هناك نار أخرى غير نار البوتاجاز.
فالرجل بطبعه يتدخل في كل شيء وغالباً ما يشبه زوجته بأمه فإذا علم بطريقة أكلة ما وكانت أمه تجهزها بطريقة مختلفة يعترض على الزوجة ويتهمها بعدم المعرفة وقلة الخبرة وان أكل أمه أفضل من أكلها مهما استماتت في تحضير الطعام له، وتؤكد فاطمة ان دخول الرجل المطبخ سيزيد من أعباء المرأة لأنه سيتصرف بعفوية وفوضوية من حيث استعمال أدوات المطبخ وهو ما يضع الزوجة في حرج ويجعلها تكتم غيظها ولا تستطيع معارضته لأنه ببساطة سيقول لها «احمدي ربك أنني أساعدك».
أما اشرف فاروق موظف وغير متزوج فيؤكد انه لا يضع في باله دخول المطبخ بعد الزواج فيكفيه أيام العزوبية واكل المطاعم ولكنه لا يمانع في المشاركة في ترتيب طاولة الطعام أو عمل السلطة، ويضيف: لقد أدى تذمر المرأة المستمر وشكواها التي لا تنتهي ببعض الرجال إلى دخول المطبخ اضطرارياً ومساعدة زوجته أو على الأقل تحضير الطعام لنفسه خاصة إذا كانت الزوجة عاملة.
ويؤكد اشرف أن عمل الزوجة قد لا يتيح لها تجهيز الطعام الصحي الذي يعتمد على النار الهادئة والتصنيف في الأنواع المختلفة، والأدهى من ذلك أن هناك الكثيرات ممن يعتمدن على أكل المطاعم وهو ما يجعل الرجل وكأنه غير متزوج فقبل الزواج وبعده يأكل من المطعم، ويوضح اشرف انه لا يجد عيباً في وجود الرجل داخل المطبخ بشرط أن يكون اختيارياً ودون إجبار من الزوجة بل يكون مجرد مساعدة أو إشباع هواية.
استثمار الموهبة
ويتفق معه في هذه الجزئية مجدي لطفي مهندس والذي يمتلك موهبة ونفساً لا مثيل له في تحضير الطعام حيث يقول: لم يكن لي أي اهتمامات في الصغر بدخول المطبخ خاصة ان والدتي طباخة ماهرة جدا، ولكن بعدما سافرت وعشت في الغربة بمفردي اضطررت إلى الاعتماد على نفسي فانا لا أثق في أكل المطاعم واعتبره فاقداً لكل الفوائد الغذائية ولا يوجد ضمان كاف لسلامته، وبدأت طريق المطبخ بالتعليم الذاتي والاستعانة برأي أمي فقد كنت اتصل بها من الإمارات وهي في مصر لاستفسر منها عن طريقة عمل بعض الأكلات التي أحبها.
وفي البداية كانت الأخطاء كثيرة وكنت أجرب في أصحابي إلا انه مع التمرين ومع الوقت تحسن الأكل كثيرا وأصبح أصحابي يطلبون مني تحضير الأكلات لهم، ولم يختلف الأمر جذريا بعد الزواج بعدما تحول دخول المطبخ إلى هواية ومنافسة بيني وبين زوجتي وهو الأمر الذي لا يخلو من بعض المناقشات الساخنة خاصة عندما ابدي رأيي في أكلاتها، فالمرأة بطبعها لا تحب النقض، وعن رد فعل المحيطين به إزاء معرفتهم بدخوله المطبخ يشير مجدي إلى أن رأيهم لا يهم فهو لا يجد عيبا في دخول الرجل المطبخ لمساعدة زوجته وتحضير أكل طيب لأبنائه طالما انه يمتلك وقتاً لذلك، ويعتقد مجدي أن الرجل الذي لا يقبل دخول المطبخ وينتظر عودة زوجته من العمل سيموت من الجوع قبل أن تصل.
ويتفق معه في الرأي هاني جورج «صاحب شركة» حيث يؤكد انه يعشق دخول المطبخ وتحضير الأكلات الشهية والمتنوعة على الرغم من انشغاله الدائم، ويضيف: استمتع كثيراً بدخول المطبخ خاصة إذا كنت احضر الأكل لأحد الأصدقاء أو المعارف الذين يزورننا من فترة لأخرى ويطلبون مني ذلك لثقتهم في مقدرتي على تقديم الوجبات الشهية وغير التقليدية، وعن رد فعل زوجته حول هذا الأمر يقول: زوجتي سعيدة جدا بهوايتي خاصة وأنها لا تجيد عمل الكثير من الأكلات ولا تحب دخول المطبخ كثيرا لذا فهي تجد أن هذه الفرصة ذهبية للتخلص من هذا الأمر واستغلال رغبة الزوج في الطبخ بالاعتماد عليه، وينوه هاني إلى انه يشارك احد أصدقائه هذه الهواية لدرجة أن اغلب أحاديثهم تنصب حول الأكل وأنواعه وكيفية التجديد فيه من خلال الاستفادة من خبرات الآخرين، ويؤكد أيضا انه يتابع برامج الطبخ على قدر الإمكان ويستفيد منها.
أما أسامة رضا مهندس فهو على النقيض تماما يهوى الأكل ولكنه لا يجيد ولا يحبذ عمله بل بالعكس يكره دخول المطبخ الذي يحس انه لا يعرف فيه شيئاً حيث يقول: للأسف لم استفد من الغربة كثيراً في هذا الأمر بل بالعكس أصبحت أكثر ابتعاداً عن صنع الطعام لنفسي خاصة بعد الزواج فانا اعتمد على زوجتي اعتماداً كلياً لدرجة أنني لا أقوم بعمل كوب شاي لنفسي حتى إذا اضطررت لذلك فانا أفضل البقاء بعيداً عن المطبخ وأتجنب دخوله ولا اعرف مكان الحاجيات الهامة التي تستخدم في كل أكلة، ويشير أسامة إلى أن هذا الأمر لا يرضيه بالشكل الكامل بل بالعكس أحيانا يشعر بالرغبة في دخول المطبخ على الأقل بالإشراف على الأكل ولكن غالبا ما تزول هذه الرغبة سريعا لعدم اتقان فن الطبخ.
شيرين فاروق
