طَفِقْتُ أبحثُ عن كُتبي وعن وَرَقي
ورُحْتُ أبْذُلُ من تِبْري ومِن ورقي
ولي مع الشِّعر راياتٌ رفعتُ بها
ما طاوَلَ النَّجمَ من منْظومِةِ الألَقِ
شُعاعُ فِكْر شُعاعُ الصبْحِ يَحْسدُهُ
ونورُ فجر تَجلّى لحظةَ الفَلقِ
أنار لَلأرض منه مسفر أَلق
واللون لا لَون إلا كاشف اليققَ
كيف اتّفقنا أنا والصبحُ ثانية
من بَعْد مُسْتَتِرٍ منه ومُنفلِقِ
أنا معي الليلُ والظلْماءُ قافيتي
فهل سأبَقى لرُوحِ الليل من رَمَقِ
أعْتَدْتُ للوَهْمِ عندي ألْفَ مُتّكَئٍ
وقلتُ للنّفْسِ مِن أشَواقكِ احْترِقي
وأَجْهَشتْ كُلُّ بيضاءِ بدَمْعَتها
والرّيحُ تلعَبُ بالمُسْترْسِلِ القَلِقِ
وِمُتْرَعاتٌ من الأشعار رَيِّقُها
يُزْري براوُوْقِ ما في المُتْرَعِ الغَدِقِ
أطرقت إطراقَ من بَزَّ الزَمانَ رُؤىً
ولم تضقْ بي على طولِ المدى طُرُقي
حُزْتُ الصِّبا وحَواني في سَريْرتهِ
فِكْرٌ يُهَوِّمُ في الأنحاءِ والأفُقِ
فَلَمْ أَخُنْهُ ولم أعْبَأْ بِراحَتهِ
إلاّ تَعِلَّةَ مَعْلولٍ ومُرْتَفقِ
إنسانُ عَيْنيَ مِمّا بِتُّ أكْتُمُه
في مِحْنة الدَّمْع قد أَشْفى على الغَرقِ
نظرت في الصُّحفِ الأولَى فكانَ بها
ما فاجَأ العقل بالإرهاقِ لا الزَّهَقِ
وارتَبْتُ وانتشرت حولي على عجل
شُهْبٌ من الفِكْر عن باغٍ ومُسْترقِ
لو أنَّ ثَمَّ سماءٍ رُكِّبَتْ عَجَباً
يسْمو بها طَبقٌ يَعْلو عُلى طَبَقِ
فإنَّ لي بين محْبُوْكٍ ومُرتَفع
ماءُ النَّمِيْرَيْنِ من مَسْبوكة الحلَقِ
للزّرْعِ والضَّرْع منها رَيقٌ خَضِلٌ
والرَّجْع والصَدْع في مسْتنقَع زلِقِ
آمنتُ باللَّّه رَبَاً لا شريكَ لهُ
وذاك منَهجيَ الأسْمى ومُعْتَنقي
والكونُ صنعةُ ربّي جلَّ خالقُهُ
مِن غير ما فِكْرَةٍ أو غيْرِ ما نَسَقِ
بقُدرةٍ منه قد أنْشاهُ من عَدمٍ
وقَدَّرَ الَخلق للإنسانِ من عَلَقِ
ورفْعَةٍ للسّما من غير ما عمَدٍ
والأرضُ مَدْحُوَّةٌ مبسوطةُ الطُّرُقِ
حَدَّثْتُ نفسي ووجهُ اللّيَل مُمْتَقِعٌ
كأنّني منهُ سارٍ ضاعَ في نَفَقِ
ليلٌ خُداريُّ داجٍ دامِجٌ غَدِرٌ
ديجوجُ ديجورُ عُلْجومٌ وذو حَنَقِ
وقد تأَطّمَ منه دَحْمَسٌ وغَفَتْ
فيه العيون بجلبابٍ من الفَرَقِ
فليس ثمة من أنس لذي سمر
وليس ثمة من نور لمتسق
وقد تَرَهْيَأ حِمْلُ اللّيلِ واضطربت
زَهْرُ النُّجومِ بمَنْظومٍ ومُفْترَقِ
معمِّساتُ أمورٍ لا بيانَ لها
والأزلَمُ الجَدْعُ شاكٍ بالبُكا شَرقِ
يا مُطْلقَ النفس من قيد الهُموم أما
لِمُدْلَهِمِّ الليالي حتفُ مُحترَقِ
لَمّا تقاعسَ أهلُ الفضل وانصرَفوا
وقام بالأمر أهلُ اللِّيْن والحَمَقِ
لكنْ تَعِلَّةَ أنَّا أمّةٌ سَبَقَتْ
وقنْدسَتْ للعُلا بالعَزْقِ والعَرَقِ
سادت وعلمَّت الدنيا حضارتَها
للِّه ما كان من عِزٍّ ومُسْتَبَقِ
كُنّا وكان من الإضْريْح مَلْبَسُنا
ومَلْبَسُ الناس من جِلْدٍ ومن خِرَقِ
وليس ثَمَّةَ من فخر لَمُفْتَخِرِ
إذْ فضْلُنا كان مثلَ الطَّوْقِ في العُنُقِ
وإن أطاق الأُلَى ذُلاً ومنقصةً
فإنّّنا أمَّةٌ للذُّلِ لم تُطقِ
يا كاتبَ المجد سجِّل عن مآثرنا
ما قد يَرُوْقُ لِحُسادٍ ولم يَرُقِ
والمجْدُ ليس الذي شادتْ أوائلُنا
إنْ لم نُزدْهُ بفكْرِ الفاهِمِ الحذِقِ
على هُداهم وعزم من بَقيَّتنا
فنحن نأْنَفُ ثوبَ الوارثِ الخَلِقِ
يا كاتب المجد خَبِّر عن تقدُّمِنا
ومن عجائِبِ أمثالِ الزَّمانِ سُقِ
وكيف أنّا أعدنا شمسَ أمّتنا
مِنْ بَعْدِ أنْ قاربت تَدْنو من الغسقِ
لم نترك النفسَ تحيا في غَضارتها
كأنّها من هُمُوم الناس لم تَذُقِ
بل قد صنعنا لِرَبْب الدّهر عدَّتَهُ
حرْباً على الجهل والإمْلاقِ والفِرَقِ
نلْنا الثّنَاءَ منَ الدُّنْيا فَسيْرتُنا
كَسيْرَةِ الوَرْدِ في الإشراقِ والعَبَقِ
أعودُ أَنْشُرُ ما قد كِدْتُ أطْويَهُ
بِذِكْرِ مَن ذِكْرُهُ في قلبِ كُلِّ تَقي
سبحانَهُ اللَّهُ مَنْ سَوَّى وصوَّرنا
كَما يشاءُ وأحيا الخَلْقَ بالخُلُقِ
وبالشَّرائعِ تَثْرَى والكتاب إلى
عبادِهِ فهو فيهم جِدُّ مرتَفِقِ
وتوَّجَ الفضلَ بالقُرآن نَزَّلَهُ
على نبيٍّ كثير المكْرُماتِ نَقِي
لسانُهُ عربيٌّ وهو حافِظُهُ
إلى القيَامةِ من كَيْدِ العُداةِ وَقي
حتى إذا حان وعدُ البحث واندثَرَتْ
فرائضُ الدِّيْن واسْتَعْلَى ذَوُوْ النَّزَقِ
فسوف يمْحُوْه من صُحْف ومِنْ فِكَر
وسوف يرفعُهُ عن كافرٍ وشَقي
فكيف تخْشى على ما اللَّهُ حافِِظُهُ
كفى به حافظاً في كُلِّ مُنْزَلَقِ
فلا تُلمْني إذا هيَّجْتَ بي شَجَناً
فأنت من أنت في عِلْمٍ وفي خُلُقِ
شكَرْتُ سعْيَكَ واسْلَمْ فاهماً لبِقاً
ونحن نُكْبِرُ شأْنَ الفَاهِمِ اللَّبِقِ
محمد بن راشد آل مكتوم