حينما يذهب المسرح إلى الناس تكون المعادلة مختلفة تماما فيما لو أتوا اليه، تلك حقيقة عرفها وخبرها المسرحيون كثيرا وهم يتعاطون في علاقتهم بين عروضهم المسرحية وجمهورهم الذي يبحثون عنه، وقد كان المسرحي البريطاني بيتر بروك أكثر من أصر على هذا الذهاب، حينما جمع فرقته المكونة من طلابه وذهب بهم إلى أسواق القرى والمدن واحتل الأرصفة والساحات الخالية وبين المحلات لينصب مسرحه الجوال.
سوق عكاظ برنامج من برامج مهرجان دبي الدولي للشعر ينتشر اليوم في اربعة مراكز تجارية هي دبي فيستيفال ومول الإمارات ومركز ابن بطوطة وسوق مدينة جميرا، حيث تتوزع اربع فرق مسرحية كونها المهرجان لكي تعيد احياء امجاد سوق عكاظ الشعرية بالمساجلات والاضاءات التي تقدم لاربعة شعراء نجوم عرفتهم الانسانية حتى اليوم، ابوالطيب المتنبي، الخنساء، طاغور وشكسبير.
أربعة مسارح تموضعت في المراكز التجارية، يلعب فوق خشباتها الممثلون الشخصيات التاريخية، ويعودون بذاكرة الجمهور إلى تلك الأيام الخوالي..الخنساء وهي تتحدى بشعرها في خيمة الاعشى شعراء جيلها بأشعر ما قالته العرب، بكاءها على اخوتها الذين فقدتهم في الحرب، صخر الذي بكته سنين طوال وتحجر دمعها في مقلتيها.. طاغور هذا المتأمل العظيم للحياة وحكاية السارق الذي تركه في حال سبيله وانشد من بعده قصيدته الأولى..شكسبير الذي خط بقلمه شعرا أحاله إلى سحر المسرح فترك إبداعا خالدا.
المتنبي الذي قتله بيت شعر اعتد فيه بإبداعه وقوته..تتحقق هذه الحالات كلها عبر مشاهد تمثيلية ولغة عربية ناصعة جلجلت بحروفها ومعانيها وجرسها وموسيقاها بين أروقة المراكز التجارية.. اما الجمهور الذي ذهب إلى هذه العروض في امتداد مباشر لمنصات الشعر التي أقامها مهرجان دبي الدولي للشعر فقد تعايش معها بعفوية وتوقف طويلا ليلتقط الصور والكلمات والأحداث.. حضر الشعراء والعباقرة عبر التاريخ إلى واقع الجمهور فكان الالتقاء بمثابة فرجة تعليمية ثقافية مفيدة.
