تبدأ معاناتي اليومية مع بداية أول دقيقة في حصة اللغة العربية التي أدرسها لطلاب المرحلة الثانوية، حيث تضيع النصف الساعة الأولى من الحصة في محاولاتي المستميتة لإقناع الطلاب بجدوى وأهمية وضرورة اللغة العربية ودراستها.

وأبذل جهوداً مضاعفة لاستجمع كل الضرورات والموجبات والمحفزات لتعلم اللغة العربية حتى لا يتبقى على انتهاء الوقت المخصص إلا القليل، وبمجرد أن أتوصل إلى حالة من التهيئة لاستعراض المقرر حتى يتم استنفاد ما تبقى من وقت من قبل الطلاب في التعليق على كل ما تقدم من محاولات، فينبري أحدهم ليؤكد عدم جدوى ما أقوم به، ويثني آخر مؤكداً ما جاء به الأول، قائلاً: انه طالما ستستخرج شهادتي وهي تتضمن معدل درجاتي باللغة الانجليزية.

وطالما لن أتوظف إلا لو كنت أتقن اللغة الانجليزية، ولن تتم مقابلتي من رب العمل عند التقدم لوظيفة والتحدث معي إلا باللغة الانجليزية، وطالما علي تقديم السيرة الذاتية بالانجليزية، وطالما سأتعامل كتابة ومحادثة في كل مؤسسة أتقدم إليها باللغة الانجليزية، وتعاملي في جهة العمل المستقبلي بالانجليزية، والتعاميم التي يتم بها تبليغ موظفي أي مؤسسة بقراراتها تطبع بالانجليزية، إذاً فما جدوى تعلم هذه اللغة العربية؟!

نعم بذلك غالباً ما ينتهي الوقت المحدد لحصة العربية، وأبقى كمعلم ومربي في حيرة من أمري واقع بين كثافة حججهم الواقعية، وبين إلحاح الواجب الملزم والمقنع من جهة، والقلق على الهوية من جهة أكبر. فمن يحل هذه المعادلة، ومن يعيد للعربية حقها ولو في حده الأدنى، ويبقيها جميلة عزيزة مفيدة في عيون أبنائها الذين بدؤوا يتنكرون لها، بل ويرفضونها ويتخلون عنها ويهملونها عامدين متعمدين، وكل ذلك بدافع سوق العمل واشتراطاته التي تدفع إلى نسيان هذه اللغة. فلك الله أيتها اللغة إلام.

أحمد خليفة ـ الإمارات