إذا واجهك هم عظيم كتم أنفاسك، وخيم على صفو حياتك الحزن والكآبة، إذا تخلى عنك القريب والبعيد، إذا عجز أحب الناس وأقربهم إلى قلبك عن إنقاذك، إذا انغلق آخر باب كنت تظنه أملك الوحيد، ووسوست لك نفسك بأنك وحيد في هذا العالم الكبير، وأنك بلا هدف، فاعلم بأنك فعلاً كذلك إذا نسيت الرحمن الرحيم!
إذا كان همك يسيراً أو عسيراً فلا تطلب العون والمدد إلا من خالقك، الجأ إلى ربك بالدعاء فإنه لا ملجأ ولا منجى إلا إليه سبحانه. تأكد وكن على يقين أنك إذا لجأت إلى الواحد الأحد في بادئ الأمر بأن خلاصك من الهم قد كان، فلا تلجأ إلى أحد ولا تشكو الهم إلا لربك الرحمن الرحيم، تضرع بالدعاء واجتهد به ولا تنسى الاستغفار في كل حين، وذلك من حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم): (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همٍ فرجاً ومن كلِّ ضِيق مخرجاً؛ ورزقه من حيثُ لا يحتسبُ). يذكر عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه وسلم): (مَن كثرت همومه وغمومه، فلْيُكْثِرْ من قول لا حول ولا قوةَ إلا بالله). وثبت في الصحيحين: أنها كنزٌ من كنوز الجنة. وفي الترمذي: أنها باب من أبواب الجنة.
وفي الترمذي عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): دعوة ذي النون إذ دعا ربه وهو في بطن الحوت« لا إله إلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِين» لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط، إلا استجيب له. وفي رواية: (إني لأعلم كلمةً لا يقولها مكْروب إلا فرَّج الله عنه؛ كلمةُ أخي يونس). فما أحلى الفرج بعد الكرب والهم والغم، وما أحلى الإجابة بعد الدعاء وسؤال رب العالمين، وقد جعل عز وجل مع العسر يسراً، وكن على يقين (بأن كل عسير على الله يسير). و(إن قدر المسلم عند ربه كقدر الصلاة في قلبه).
عائشة الظاهري ـ العين
