تماماً مثل التاجر الناجح الذي جلس يعد أمواله التي كسبها بأمانته ومهارته، جلس عبد الرضا علي بن رضا المدير التنفيذي للقرية العالمية بعد انتهاء الفعاليات بأيام يحصي أوراق وشهادات التفوق التي منحها ملايين الزائرين من كل بلاد العالم للقرية ذات الـ 17 مليون متر مربع التي كانت مسرحاً دولياً للتسوق والترفيه والتثقيف..

والتي استطاعت خلال سنوات وجيزة وضع ركائز ومفاهيم جديدة للتسوق والترفيه العائلي منذ افتتاحها واستقبالها للزائرين عام 1996. أشار عبد الرضا علي بن رضا في حوار مع «البيان» إلى أن أرقام الزائرين فاقت التوقعات من حيث الكثافة العددية خاصة مع التقارير العالمية التي تشير إلى انخفاض معدلات الأداء الاقتصادي للكيانات ذات الطابع التسويقي والترفيهي في معظم دول العالم بسبب الأزمة المالية العالمية وصرح بأن القرية تقدم «مهرجان الربيع» ابتداء من الخميس المقبل هدية لجمهورها الذي يطالب بالتواصل معها طوال العام.

ما هو جديد القرية العالمية الذي تقدمه هذا العام؟ نحن نعتبر القرية العالمية جزءاً من استراتيجية تطوير الجذب السياحي إلى دبي بصفة خاصة والدولة بشكل عام.. وهذا الاعتبار يلقي علينا مسؤولية كبيرة نتحملها بكل أمانة تجاه الوطن، وبعد النجاح الذي سجلته القرية خلال الموسم الماضي ظهرت آراء عديدة بعضها من الجمهور وبعضها الآخر من العارضين والتجار تطالب باستمرار الفعاليات في القرية طوال العام وعدم الاكتفاء بالأشهر الثلاثة المعتادة باعتبارها أكبر منطقة تسويقية وترفيهية مفتوحة في الدولة وتعتبر أكبر ملتقى بين التاجر والمشتري كما أنها تعد أوسع ملتقى لهذا الكم الكبير من جنسيات متعددة.. لذلك فكرنا في تأسيس «مهرجان الربيع» لأول مرة في القرية العالمية ويستمر في الفترة ما بين 12 مارس إلى أول مايو.

لماذا فكرتم في إطلاق هذا المهرجان؟

الإقبال المتزايد من الزائرين على طبيعة الفعاليات التي تقدمها القرية مع وجود طلب من العارضين والتجار أنفسهم وكلا الطرفين نعتبره من شركائنا الأساسيين في النجاح.. ونتوقع إقبالا من السائحين من خارج الدولة على المشاركة في فعاليات مهرجان الربيع كم نتوقع انتعاش حركة التجارة في السوق.. وقد تكون هذه الفكرة بداية لنشاط القرية المستمر طوال العام ولكن في شكل مواسم يختلف كل موسم عن الآخر في طبيعة الأنشطة التي يقدمها والفئات التي يستهدفها والفعاليات التي يقدمها.

ما هي الملامح الرئيسة لمهرجان الربيع؟

ستكون فعاليات هذا المهرجان في أحد مناطق القرية ويضم ألعابا يصل عددها إلى 80 بعضها جديدة تصل القرية لأول مرة، وتشمل أيضاً النشاط التجاري ولكن بعيداً عن فكرة الأجنحة المتعارف عليها بل ستكون في صورة أكشاك عددها 250 كشكا تقريباً تعرض بضائع مختلفة بالإضافة للمطاعم والخدمات العامة وربما ستكون التجربة جديدة تماماً للجميع لأنها أقرب إلى فكرة السوق الليلي، كما نحاول أيضاً من خلال التفاوض مع بعض الشركات إدخال فعاليات السيرك المميزة ضمن مهرجان الربيع وستبدأ الفعاليات في الخامسة وتستمر حتى منتصف الليل.

هل ستظل رسوم الدخول ثابتة؟

سيكون الدخول مجاناً للجمهور خلال مهرجان الربيع وستكون رسوم المشاركة في الألعاب المختلفة رسوم مخفضة بالاتفاق مع مالكها.

حديث الأرقام

دائما يكون حديث الأرقام هو الأصدق والأوقع.. هل نستطيع معرفة أرقام الزائرين والعاملين في القرية وعدد الجنسيات التي شاركت في صنع هذا النجاح؟

كما أُعلن في عدد من وسائل الإعلام سابقاً، تجاوز عدد زوار القرية هذا الموسم 4,4 ملايين شخص، بينما بلغ عدد العاملين في القرية 10 آلاف شخص بزيادة 1500 عامل وموظف عن العام الماضي- وهذا الرقم نستمده من واقع بطاقات الهوية التي تصدرها القرية - وبلغ عدد الجنسيات المشاركة أكثر من 150 جنسية ويشمل الرقم موظفي الدوائر الحكومية والشركات الخاصة والمتطوعين والتجار والعارضين وإذا أردنا المقارنة نقول أن أعداد الزائرين في أول موسم عمل للقرية كان 500 ألف في العام 1996 وكان الدخول مجاناً واستمر كذلك حتى عام 2005 حيث وصل العدد في هذا العام خمسة ملايين شخص.

هل ساهم نجاح القرية خلال هذه الفترة في إدخال تغييرات على الخطط قريبة المدى؟

فعلاً..ومثال ذلك، بعد نجاح جناح موسوعة جينيس للأرقام القياسية العالمية التي استضافتها القرية خلال فترة مهرجان دبي للتسوق، تدرس الشركة الأم في لندن فتح فروع لها في بعض الدول الأوروبية وأمريكا، وذكرت عدة محطات تليفزيونية عالمية النجاح الذي لاقته الفكرة عند تنفيذها في دبي وعلى هذا الأساس أبدى المسؤولون رغبتهم في الاستمرار مع القرية العالمية خلال مهرجان الربيع.

لماذا تم تعديل فترة الفعاليات الخاصة بالقرية من 80 إلى أكثر من مائة يوم؟

الهدف من ذلك التمديد كان تفادي أية مفاجآت قد تنتج عن أي تراجع محتمل في أعداد الزائرين بسبب الأزمة المالية العالمية وقد جاءت النتيجة مخالفة لكل التوقعات حيث أوضحت الأرقام عدم وقوع أي مفاجآت غير سارة، بالعكس.. فاقت كل التوقعات.

موسم السلامة

ما هي أهم الملامح الجديدة التي شهدها هذا الموسم الحافل؟

لعل أهم ما يميز هذا الموسم هو تحقيق الأهداف التسويقية المرجوة على محور التأجير، ومثال ذلك كنا نستهدف تأجير 80% من المحال المطروحة للتأجير داخل القرية، ولكن مع امتداد فترة الفعاليات تمكنا من تأجير 95% من هذه المحال.. وكنا نخطط لتأجير100 كشك ولكن جاءت الطلبات بتأجير ,120.وهكذا.

في كل عام تشهد سياسات القرية العالمية تركيزاً على نوع محدد من الإنجازات أو الأهداف فما هو الهدف الرئيس الذي حققته هذا الموسم؟

في المواسم السابقة كان التركيز على التطوير في الأداء لخدمة البائع والمشتري معاً، وكنا نختار أفضل الفعاليات وأحسن المشاركين وغير ذلك..أما هذا الموسم فيمكنك أن تسميه موسم الأمن والسلامة.. وهذه التسمية غير مبالغ فيها حيث لم تشهد الفعاليات داخل القرية أية حوادث من أي نوع بفضل الله، وتطوير السلامة العامة أحد أهم أهدافنا وأعتقد أن السمعة الجيدة التي اكتسبتها القرية على مستوى العالم في مجال السلامة لم تأت من فراغ تساعدنا بالطبع أجهزة الأمن الرسمية الممثلة في شرطة دبي بأفرادها ذوي الكفاءة العالية كما تساهم في ذلك شركات الأمن الخاصة..

أضف إلى ذلك موضوع سلامة البيئة من أخطار النفايات ومشكلاتها، وفي ذلك الإطار قامت القرية العالمية بإجراءات تضمن تسليم ما يقرب من 80 طناً تتكون من مختلف أنواع المخلفات إلى إحدى الشركات المتخصصة في تدوير النفايات.. وكنا نحن المبادرين بوضع الصناديق الخاصة بتجميع هذه النفايات حرصاً على نظافة المكان وشارك موظفونا مع مجموعة الإمارات للبيئة في حملات تستهدف النظافة العامة.

وماذا عن معايير السلامة المرتبطة بأداء منطقة الألعاب؟

الألعاب ملك خاص لأحد المستثمرين ولكن السلامة العامة ملك وحق للجميع، لذلك نتعاقد مع شركة ألمانية متخصصة في صيانة الأجهزة والآليات الخاصة بالألعاب، وفحص مُعامل السلامة بها ثم تسلمنا شهادة تفيد ذلك.. هذه الإجراءات تتم قبل بدء نشاط القرية بوقت كاف.

أيمن حجازي