إحساس طاغ بالواقع كان ينبع من رسومات «أرشي شارما»، التي كرست السنوات العشر الأخيرة من حياتها في صمت لفنها، بعيداً عن أعين الجمهور على الرغم من جدول أعمالها المزدحم. افتتح أول معرض كبير لأعمالها في كورال الديرة، دبي، في أول مارس الجاري ويستمر حتى يوم 15. المعرض يقام برعاية مجموعة فنادق ومنتجعات كورال أنترناشيونال تحت اسم «تعبيرات» ويضم أكثر من 30 لوحة نفذت بأساليب مختلفة من السرد التعبيري إلى البورتريهات، التجريد، الطبيعة الصامتة والحيوانات.
يقول بيتر ستابل، المدير العام لكورال الديرة، دبي: نحن فخورون باستضافة هذا المعرض الرائع. أعمال أرتشي شارما بها نوع من الحميمية الشخصية الخالصة النادرة في الأوقات الحديثة. ومن رسوماتها، تبدو كأنها مستكشف لا يخاف الأساليب والتقنيات. بالأحرى، تقدم لوحاتها مرونة رسام أو فنان مدفوعاً إلى العثور على أشكال جديدة لأحاسيس جديدة. أنا متأكد أن عشاق الفن في الإمارات سوف يكتشفون فنانة فريدة من نوعها تتمتع بتحديات وتجارب متنوعة. أرتشي فنانة ذكية لم تحظ بتدريب رسمي في الفن. ومع ذلك فإنها ترسم بدقة واقتناع وحظيت بنجاح كبير. ولدت في دلهي وبدأت الرسم في سن السابعة.
انتقلت إلى دبي عام 1980 واحتلت منصباً إدارياً كبيراً في مؤسسات مختلفة. التزاماتها في العمل لم تمنحها وقتاً كافياً لتتابع هوايتها. ومع ذلك فإنها في عام 2001 بدأت رحلة جريئة لاستكشاف ما كان يعد آنذاك تقليدياً للأبد: اللوحات الواقعية. رفضت الحداثة واختارت بدلاً منها اعتناق الواقعية ورصد الحياة اليومية. وتقول أرتشي التي تعمل حالياً في تكمارت نوكيا: إيجاد الوقت للمتع الشخصية مسألة حيوية بالنسبة لي مثل إخلاصي لعملي وأسرتي. لقد أثرى الجولف، رايكي، فوجشو ودراسات التغذية حياتي.
خلال السنوات العشر الماضية، رسمت أرتشي بورتريهات مذهلة لأشخاص إلى جانب أعمالها الأخرى. وتقول: إلهامي ينبع من أشخاص في مختلف طرق الحياة. أنا أرسم في الأساس الحياة حولي. ومع مرور السنوات، ازدادت واقعية أرتشي لكنها لم تبدو أبداً مرهقة من العمل. ومن الأقلام إلى الفحم إلى الأكريليك إلى الزيوت إلى الباستيل، كانت رحلة طويلة مليئة بالتحديات. إنها تضفي طابعاً فريداً على الوجوه من خلال تعبيرات محددة للوجه تنطلق بالكثير بشأن مشاعر الشخصية.
رسومات حيوية
وتكشف رسوماتها الدقيقة بالفحم عن حيوية ومرونة لا تجدهما في الرسومات الحادة. وتبرز الرسومات الحجم على عكس التسطيح الذي يميز معظم الأعمال. أرتشي ليست مجرد رسامة واقعية مخلصة لكنها أيضاً تدعم التجريد، وأحياناً تكون الاثنين في آن واحد. بدأت مؤخراً التجريب مع اللوحات الكبيرة أيضاً. وتعمل ضربات فرشاتها الواسعة وتحولاتها المفاجئة في الاتجاه بمعزل عن موضوعاتها. وكلها عناصر تظهر بوضوح في رسوماتها الجديدة. في بعض الأحيان تضع الألوان في شكل جريء. ومن الألوان الأرضية للأحمر والبني والأصفر إلى أخرى أكثر بهجة، هناك الكثير من التناقض.
وتقول هينا باخت، نائب رئيس شركة إدارة المناسبات الواقع مقرها في دبي: لوحات أرتشي لها جاذبية مذهلة نظراً لوضوحها ومحتواها. في الواقع، هناك دائماً سرد كبير ضمني في رسوماتها. أعمالها حميمة بقدر ما هي هائلة ومثيرة شاعرياً بقدر ما هي منطقية بصرياً. باختصار، تركيباتها مغرية ومريحة في آن واحد وتحتوي على صمت يقول الكثير. جمع لوحات هذا المعرض كان مرضياً إلى حد بعيد.
وتتجمع المشاعر الإنسانية المختلفة في تدفق مستمر من خلال أكثر من 30 لوحة يتم عرضها في فندق كورال الديرة. وليست مفاجأة أن أرتشي تتابع أيضاً الاحتمالات التعبيرية بحيوية جريئة. تقول: الرسومات التعبيرية تمنح المزيد من الإمكانيات للتصدي لتعقيدات تجارب الحياة. بالنسبة لي الفن يمثل دائماً شيئاً ما سواء مجموعة من القيم أو نظام معتقدات إن لم يكن أي شيء مألوف.
اللوحة الأبرز
اللوحة الأبرز والمفضلة شخصيا لدى أرتشي هي تشكيل حيوي بالأسود والأبيض لفتاة قروية صغيرة. المذهل في هذه اللوحة الجميلة هي القوة في عيني الفتاة اللتين تبدوان وكأنهما مليئتان بالفرح والأمل على الرغم من المصاعب في حياتها. يماثلها في القوة بورتريه لأم فقيرة تحمل طفلها. وتعكس وقفتهما الساكنة وتعبيراتهما الشرسة الواقع القاسي من حولهما. ثم هناك بورتريه مثير وحزين لامرأة من راجستان على وجهها نظرة حزينة. تتمتع اللوحة بحزن أكيد وشعور مؤلم بالوحدة يعصر القلب.
من جانب آخر هناك الكثير من الأعمال المبهجة والمليئة بالحيوية منها لوحة تجريدية رائعة يمكن تفسيرها وفقا للطريقة التي تريدها وتتفجر بالسعادة. الجدير بالذكر أن المعرض يقام في «رومرز كافيه» في كورال الديرة، دبي، حتى 15 مارس، ويظل مفتوحا طوال الليل والنهار.
دبي ـ «البيان»
