شاعر رحالة جاب مناطق عديدة، متنقلاً مع ابيه الدبلوماسي بين نيويورك وأنقرة وبلدن عربية وحين أصبح دبلوماسيا بدوره تنقل بين تونس والكونغو والكاميرون وفرنسا وانجلترا. إنه سليل الشعراء الألمان العظماء، ريلكه وهولدرلن..
تشبه سيرته سيرة الشاعر اليوناني قسطنطين كافافي الذي يبعث الذاكرة في الماضي ويشيد الخرائب من الحاضر. ترجم له إلى العربية كتابان «ما الذي يرى المرء حين يرى؟ و«الإسكندرية سراب»، كان حاضرا في مهرجان دبي الدولي للشعر حيث قرأ شعره بالأمس على مسرح مدينة جميرا وألهب بقصائده القصيرة مشاعر الجمهور وكان لنا معه هذا الحوار التالي نصه:
ما هو رأيك بمهرجان دبي الدولي للشعر؟
كما فهمت هناك خطة تمتد لخمس سنوات، وهو يذكرنا بالخطة الخماسية في الاتحاد السوفييتي ـ يضحك ـ خمس سنوات للاقتصاد، وخمس سنوات للشعر .. وهكذا.. إنني أمزح إنها مبادرة عظيمة للاحتفال بالشعر ولو أن هناك برامج يمكن تحسينها في المستقبل مثل تفعيل اتصال أكثر بين الشعراء الضيوف من جهة وشعراء المنطقة من جهة أخرى.
وحبذا لو نجد شعراء يتحدثون باللغات الأجنبية الانجليزية والفرنسية مثلاً ليكون الاتصال أكثر فاعلية وخير تواصل يتم عن طريق الشعر أما تحديد قراءة الشعراء بفترة عشرين دقيقة لا يكفي لعملية التواصل. وهذا المهرجان يتيح لنا التعرف على شعراء جاءوا من الصين واندونيسيا وتركيا وغيرها. ولعل جغرافية دبي تساعد على لقاء الشعراء من مختلف القارات. وفكرة «بيت الشعر» التي أطلقها المهرجان من شأنه أن يضمن لقاء الشعراء طيلة العام وعلى الخصوص بالتركيز على ورش ترجمة الشعر إلى اللغات الأخرى.
لمن قرأت من الشعراء العرب؟
قرأت لعدد من الشعراء العرب وأخص بالذكر منهم: محمد بنيس وأدونيس ومحمود درويش كما قرأت أيضاً للجيل التالي أمثال: عبده وازن وهالة محمد وحسين درويش أثناء تواجدهم في المهرجانات.. أتمنى أن ألتقي بشعراء آخرين هنا في هذا الملتقى.
ما هي وضعية الشعر في ألمانيا، هل لديكم أزمة؟
الأزمة موجودة في الشعر الألماني ولكن الحديث عنها فيه الكثير من المبالغة، في الثمانينات والتسعينيات كان الشعر أقل حيوية ولكن الآن لدينا نحو خمسين شاعراً شاباً انطلقوا في كتابة الشعر، وهي حركة تجديد، ما أثارت الكثير من النقاش والجدل. ومن جهة أخرى بدأت دور نشر كبيرة تهتم بنشر الشعر، وهي تقدم كتباً جميلة. كما هناك دور تطبع نحو 14 كتاباً شعرياً. ولا يمكن إهمال دور النشر الصغيرة التي تنشر الشعر. يجب الاعتراف بأنه لا يوجد قراء كثيرون للشعر.
استوحيت كتابة بعض أشعارك من الإسكندرية وألفت كتاباً عنها، لماذا هذه المدينة بالذات؟
أنت تعلم لماذا ولكنه سؤال صحافي ذكي. استوحيت منها الكثير لأنها ذات طابع كوزموبوليتي تمزج الحقيقة بالخيال، على مّر تاريخها. ولم أكتف بالاستحياء منها بل قدمت شهادات بأقلام من عاش في الإسكندرية مثل اليوناني كفافيس والايطالي أونغاريتي والبريطاني لورنس داريل وغيرهم.
كما أن هذه المدينة ظلت على امتداد ثلاثة قرون أي إلى بداية التقويم الميلادي مركزاً للعالم الغربي ولكن الإسكندرية الموجودة في خيالنا اختفت إلى الابد، ولم تعد سوى سراب في الوقت الحاضر لأن الأمجاد لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية. هل من مستقبل لها؟ للأسف ليس في المدينة مسرح يقدم العروض ولا فرقة راقصة ولا مكتبة لبيع الكتب حالياً. وكثير من مبدعي الإسكندرية هجروها، ومنهم الراحل يوسف شاهين وإدوارد الخراط وغيرهما.
ما هي المشاريع الهامة في الشعر الألماني؟
هناك خطة لترجمة مئة كتاب من العربية إلى الألمانية وترجمة مئة كتاب من الألمانية إلى العربية تحت رعاية مؤسسة محمد بن راشد. إنها خطة جبارة في عملية التواصل التي تحدثت عنها في بداية حديثنا.
سارتوريوس في سطور
ولد يواخيم سارتوريوس عام 1946 في مدينة فيورث في ألمانيا، وهو شاعر ومترجم للأدب الأميركي. حصل على العديد من المنح من عدد من المؤسسات. ويعد أحد الشعراء الرواد وهو من رواد التفاهم بين الثقافات. يرأس العديد من المؤسسات الثقافية ويشغل منصب رئيس مؤسسة مهرجانات برلين منذ عام.
