من بين زحام الأفكار والشحنات الصادرة والواردة من وإلى قرية الشحن بمطار دبي.. ومن بين رجال الزمن الجميل الذي لم أعاصره ولم يشهده أحد من جيلي يأخذ علي خلفان الجلاف نائب رئيس قرية الشحن مكاناً بارزاً.. ومن بين ملامح الوجه السمح تظهر ابتسامة التواضع.. ينطبق عليه قول الشاعر:
ملأى السنابل تنحني بتواضع ... والشامخات رؤوسهن فوارغ
وقرية الشحن هي بيت علي الجلاف، إن صح التعبير، فهو دائم التواجد والعمل والمتابعة.. يشعر بما يحدث هنا كما يشعر تماماً بأولاده. * كيف بدأت عمليات التبادل التجاري في دبي؟ ـ تمتد جذور العطاء في مجال الشحن الجوي في دبي إلى العام 1977 حيث كان حجم البضائع المشحونة المارة عبر دبي يقدر بـ 35 ألف طن سنويا.. وعمليات الشحن التجاري في دبي كانت تعتمد بشكل أساسي على استيراد البضائع التي تحتاجها البلاد من مختلف أنحاء العالم، ولم تكن قرية الشحن قد تأسست بعد في تلك الفترة. ومع تطور صناعة الشحن الجوي على مستوى العالم شهدت دبي نمواً ملحوظاً في عمليات الشحن التي تعتمد على حركة نشطة للطيران والنقل الجوي بشكل عام، وتواجد باقة متميزة من التسهيلات تتيح التبادل التجاري وإعادة التصدير في سهولة وسرعة، ومع بداية الثمانينيات من القرن الماضي ظهرت حركة نشطة في التبادل التجاري ولم تكن قرية الشحن تأسست أيضا في تلك الفترة ولكن كانت عمليات التخليص تتم عن طريق جهاز الجمارك الذي يعتبر أسبق في التأسيس من القرية.
* كيف دخل مطار دبي مرحلة الشحن التجاري المنظم؟ ــ مع زيادة الحراك التجاري خصصت شركات الطيران خطوطاً خاصة لنقل البضائع بالطائرات.. وبدأت المطارات في استقبال رحلات الشحن المنظمة، وشارك مطار دبي بنصيب وافر في توفير المنشآت والآليات اللازمة لعملية الشحن الجوي، وكان مجالاً جديداً ويستحق الاهتمام خاصة وأن كل عمليات الشحن كانت تتم عن طريق الموانئ في تلك الفترة وما قبلها. * هل ظهرت منافسة من أي نوع بين الشحن البحري والجوي؟ ــ من المعروف أن الشحن البحري كان ولا يزال الأقل تكلفة والأكثر نشاطاً على مستوى العالم، غير أن الشحن الجوي أرسى معايير جديدة تتعلق بسرعة الأداء خاصة عند التعامل مع البضائع سريعة التلف، أو المطلوب نقلها في مواقيت محددة.
متى بدأ إنشاء قرية الشحن وكيف بدأت العمل؟
كانت نظرة حكومة دبي خلال فترة السبعينيات والثمانينيات إلى تطوير قطاع الشحن نظرة مستقبلية جيدة وبعيدة المدى وأرادت تحقيق طفرة كبيرة في مجال الشحن الجوي بصفة خاصة، فظهرت فكرة إنشاء قرية الشحن في مطار دبي في أواخر الثمانينيات وبدأ العمل في المباني والإنشاءات والمرافق الضرورية للقرية وتأمين احتياجاتها حتى تم افتتاح القرية رسمياً في العام 1991 كواحدة من أكبر مراكز النقل الجوي التجاري على مستوى العالم، وتم تصنيفها مؤخراً ضمن أفضل 10 مراكز للشحن الجوي في العالم، كما تعد الإمارات واحدة من أهم الدول التي تشهد نمواً كبيراً في هذا المجال.
هل تعاملت القرية مع أنواع معينة من البضائع كانت لها الأغلبية الكمية في هذه الفترة؟
مع بداية التسعينات بدأت قرية الشحن في تقديم خدماتها في مجال نقل البضائع مستعينة ببعض الخبرات الأجنبية، حيث شهد يوم 26 يوليو 1991 أول تشغيل رسمي، وانطلقت منذ هذا التاريخ مسيرة النجاح ومنافسة المراكز النظيرة على مستوى العالم.
وفي مرحلة البدايات كانت أنشطة القرية تتزايد في مجال التصدير والاستيراد معاً وكانت أنواع البضائع تزداد مع ازدياد إنتاجيات المصانع وانتشار التصنيع الضخم في العديد من دول العالم، ففي مرحلة ما قبل افتتاح القرية كانت معظم البضائع الواردة إلى الإمارات تتمثل في الأجهزة الالكترونية مثل الهواتف وأجهزة الكمبيوتر وقطع الغيار اللازمة للسيارات والبواخر والأغذية وغيرها من البضائع.
باعتبارك من الدعامات الأولى التي قامت عليها القرية.. هل تذكر أول شحنة استقبلتها؟
أول شحنة تم استقبالها في القرية عقب افتتاحها عام 1991 كانت واردة عن طريق شركة «لوفتهانزا» الألمانية وكانت تستقبل بالقرية على سبيل التجربة وكانت تحمل أنواعاً مختلفة من البضائع، ولكن يغلب عليها أجهزة الحاسوب.
هل يمكن مقارنة الطاقة الحجمية للمناولة بين بدايات القرية والوقت الحالي؟
بدأت القرية بطاقة مناولة حجمية لم تزد على 250 ألف طن، ولم تكن التوقعات تصل إلى ما وصلت إليه الطاقة الفعلية، حيث كانت الخطط تتضمن طاقة محددة من المفترض أن تصلها القرية خلال 7 سنوات يبدأ بعدها تنفيذ خطة التطوير والتوسعة..
إلا أن القرية وصلت للحد الأقصى من الطاقة الاستيعابية بعد عامين فقط من الافتتاح أي في العام 1993 رغم أنها تعمل على مدار الساعة، فبدأت خطط التطوير مبكرة عن موعدها، وكان النظام الخاص بالحاسوب وقتها لا يتسم بالمرونة اللازمة حيث لا يفرق ما بين عمليات التصدير وعمليات الاستيراد ويحتسب الكميات مجتمعة.
وماذا عن الخطط المستقبلية للعمل في القرية؟
مع توسع العمل في مجال الشحن الجوي أصبح من الضروري افتتاح مبنى جديد يستوعب المستحدثات من المكاتب والمخازن ومواقف السيارات وصالات المناولة والشحن والتفريغ وبدأ التفكير في وضع البرامج ليس فقط لعامين أو خمسة، بل قمنا بالتخطيط لـ 20 عاماً مقبلة بحيث أن خطة التطوير الحالية تنتهي في العام 2020، ومع السمعة العالمية التي اكتسبتها القرية ازدادت ثقة المتعاملين وحققت بذلك مكانة عالمية متميزة، وأصبحت شركات الطيران ترى من مطار دبي نقطة محورية مهمة ليس فقط في نقل الركاب ولكن في مجال الشحن أيضاً.
وماذا عن علاقة القرية بشركات الطيران العالمية؟
استطعنا بإمكاناتنا المتطورة أن نكتسب ثقة شركات الطيران المختلفة وساهمت شركة طيران الإمارات باعتبارها إحدى الشركات الوطنية في تعزيز مكانة قرية الشحن عن طريق نمو وتطور عملياتها كماً وكيفاً يساعدها على ذلك تعدد وجهاتها إلى جميع أنحاء العالم، كما اكتسبت ثقة شركات النقل الوسيطة مثل البريد الدولي وشركات نقل الشحنات السريعة وغيرها.
ومن المعروف أن القرية تعمل أيضاً على عمليات إعادة التصدير، وهي عملية لا تقل في الأهمية عن عملية التصدير ذاتها، وتتلخص في استقبال البضائع الواردة إلى دبي وإدخال الكميات المطلوب استيرادها ثم تصدير الباقي إلى وجهة أخرى، وهي العملية التي تشغل 70% تقريباً من إجمالي عمليات القرية.
تاريخ حافل بالجوائز
نالت قرية دبي للشحن أكثر من مرة جائزة الأداء الحكومي المتميز من حكومة دبي كأفضل إدارة حكومية وتم تصنيفها في العام 2002 كأولى قرى الشحن في الشرق الأوسط من ناحية الشحن الجوي كما حازت جائزة مجلة الشحن الجوي التي تصدر في الولايات المتحدة.
ونالت القرية في عام 1998 شهادة الأيزو العالمية للجودة 9002 التي تقدمها لويدز لمعايير الجودة.
وفي عام 1995 نالت قرية الشحن الجائزة الذهبية على أدائها وتميزها في الملتقى العالمي في الدار البيضاء والتي تقدمها جمعية غولدن العالمية، وخلال الفترة من عام 1993 وإلى عام 2003 على مدى عشر سنوات متتالية فازت القرية بمطار دبي بجائزة الصناعة الآسيوية كأفضل مطار في الشرق الأوسط من حيث التجهيزات والخدمات المتعلقة بالشحن، بالإضافة على جائزة مؤتمر الشحن الجوي العالمي لأدائها المتميز.
أيمن حجازي


