رد المشاركون في ندوة « لغة بألف لسان .. هاجس الشعر المشترك » على الاسئلة الشائكة حول طغيان مصطلح العولمة وتفكيك مفاهيمه الملتبسة بعد طرح قضية الهوية وجعلها على المحك، وهل أصبحنا عولميين دون أن ندري، حيث تصبح الكرة الأرضية قرية عالمية، بل وأصبحنا أدوات في خدمة العولمة، ننسى معها من نحن؟

هل تبقى اللغة عاجزة في وجه موجات العولمة؟ هل نحن مع العالم وضد أنفسنا؟ هذا سؤال غير ميتافيزيقي بل هدف حضاري نواجه به التحديات. ولم تتوقف الندوة عند هذا الحد بل طرحت موضوعات أخرى مثل: هل الشعر لغة فقط؟ هل يمكن للشعر العربي أن يعيش في زمن العولمة دون أن يفقد أصالته؟ وهل هناك وجود للشاعر الكوني؟

هكذا تكلم رئيس الندوة الدكتور محمد فاتح زعل، والتي اشترك فيها كل من الشاعر والمترجم المصري محمد عيد ابراهيم والدكتور سمر روحي الفيصل أمس .

أشار محمد عيد ابراهيم إلى أن التعددية الثقافية يجب أن تتفتح على هويات الآخرين. وليس كل ما يهبط علينا منزل من السماء لذا يجب دراسته وفهم أبعاده لأن هذا الغرب كثيراً ما نقل عنا القوالب الجاهزة التي لا تمت إلى الحقيقة بصلة.

على سبيل المثال، العصر العباسي الذي ازدهر بالعلوم والشعر لا ينظر إليه الغرب إلا على أنه عصر المجون. لذا تميز الخطاب المسيطر ثقافياً وسياسياً بالشوفينية التي هي في طريقها إلى الزوال. وهكذا يجب أن نصوغ الايديولوجيات من داخلها دون أن ننظر إلى ماضينا بعقلية متحجرة . ثم أضاف« لماذا لا نخلق جمهورية المبدعين» و» المجتمع القارئ»؟

أما سمر روحي الفيصل فقد ألقى محاضرته عن« الشعر والهوية في زمن العولمة» الذي أشار إلى أن العولمة تحاول أن تفتت الشعر العربي الذي له مكانة خاصة في ثقافة العرب وهي بذلك تريد أن تقضي على العالم الموحد للأمة. ويعرف أصحاب العولمة أن بقاء الشعر هو عنصر من عناصر المحافظة على روح الأمة.

فيما أشار الشاعر علي جعفر العلاق إلى أن الهرب من الدلالة هو الذي يجعل الشعراء يتجهون نحو الغموض وإننا نواجه تحديات تختلف عن تحديات الغرب.

ورد محمد عيد ابراهيم على ذلك قائلاً إن الشعر رسالة جمالية بالدرجة الأولى. والشعر التعبوي أثبت فشله.

وأشار إلى أن ما نسميه الشعر الكوني بإمكانه أن يخلص إلى بيئته ومجتمعه وقيمه وأساطيره. ولا يمكن فصل الشكل عن المعنى في الشعر الحديث. وقال لماذا لا نسمح لحركات التمرد الشعرية من العيش جنباً إلى جنب؟

فيما ذهب سمر روحي الفيصل إلى أن المهرجان الحالي أفسح المجال واسعاً أمام جميع أنواع الشعر. وهناك من يتهمنا بأننا لفظيون لأننا أمة شعر وهي نقيصة في نظرهم فيما يجب أن نفتخر بأننا أمة شعر.