على ضفاف خور دبي وبوابتها المائية التي تواصلت من خلالها وعبر الزمن اقتصاديا وثقافيا مع ما يجاورها من ثقافات ارتحلت إليها في بطون السفن القادمة والمارة.. وفي مساء استثنائي انعكست على صفحة المياه الخيالات الملونة لبيت الشعر «دوحة راشد» المجاور لبيت الشيخ سعيد آل مكتوم عبر مولدات الضوء التي ارتكزت على أطرافه إعلانا لافتتاحه كمركز دائم وبيت سيحتضن طموحات الشعراء وأحلامهم محليا وعربيا وعالميا.
شهد المساء الثاني من مساءات مهرجان دبي الدولي للشعر افتتاح بيت الشعر في طقس فلكلوري شعبي بدأ عند البوابة التي توافد إليها الشعراء الضيوف والمدعوون لحضور ليلة الخيام، ليلة الشاعر والفيلسوف والفلكي الذي خلده التاريخ، عمر الخيام حيث تم الاحتفاء به عبر إطلاق ترجمة جديدة لرباعياته تصدى لها الشاعر الإماراتي محمد صالح القرق..
حضر الحفل عدد كبير من الأدباء والمثقفين والشعراء والإعلاميين من ضيوف مهرجان دبي الدولي للشعر من بينهم الدكتور سعيد حارب، الأديب عبدالغفار حسين، الشاعر محمد صالح القرق، وبدأ الاحتفال بكلمة للدكتور عمر عبدالعزيز ألقاها نيابة عن الشاعر محمد صالح القرق أشار فيها إلى أهمية الترجمة الجديدة التي أطلقها الشاعر القرق لرباعيات الخيام واصفا إياها بأنها الأكثر قربا من الرباعيات الأصلية والأكثر تطابقا، ولأنها تولدت نتيجة ولع خاص تماهى فيه المترجم مع الشاعر الخيام ونتاجه الشعري، وعبر رحلة طويلة من البحث والتقصي وقراءات الترجمات السابقة لشعر هذا الفيلسوف العبقري التي جاءت بلغات مختلفة..
وأضاف: د. عبدالعزيز.. ان مكتبة القرق وما تحويه من كتب تناولت شعر الخيام مذهل جدا، فهو لم يترك لا شاردة ولا واردة إلا وجمعها واهتم بها، وبحكم ملازمتي على مدى عقد من الزمان أدركت ما يعنيه الخيام وأثره الشعري للشاعر القرق، ولهذا لا أجد حرجا ولا مزايدة حين أقول إن ترجمة القرق هي الأكثر قربا للخيام، كما أنها تمثل إضافة نوعية، في المنجز الأدبي والثقافي المحلي في الإمارات، حينما تضاف هذه الترجمة القيمة إلى المكتبة المحلية ومنجز المبدعين في الإمارات..
بعد ذلك قام الشاعر محمد صالح القرق بالجلوس على طاولة التوقيع واصطف الشعراء والإعلاميون وضيوف مهرجان دبي الدولي للشعر للحصول على نسخهم الموقعة من رباعيات الخيام في صيغتها الجديدة، بينما اعتلى الشاعر الألباني فلاديمير ماركو المنصة أثناء ذلك وقرأ مقاطع من رباعيات الشاعر الخيام باللغة الألبانية منوها إلى ان رباعيات هذا الشاعر الفذ محفوظة في صدر الألبانيين.. ثم تلاه الشاعر الإماراتي خالد بدر عبيد وقرأ مقاطع شعرية من ترجمة القرق الجديدة، وكذلك ألقت الشاعرة الإيرانية ناهد كبيري مقاطع للشاعر بلغته الفارسية الام..
بيت الشعر وفي يومه الاول ووسط الاعمدة التي تقاربت مع معمار الاعمدة الرومانية تحول إلى قلعة مفاجآت في ليلة افتتاحه، فبعد احتفالية توقيع الترجمة الجديدة لرباعيات الخيام. افتتح الأديب عبدالغفار حسين بمعية الشعراء والضيوف المعرض الذي ضم أكثر من 45 لوحة حروفية ضمت أبياتا من الرباعيات وتنوعيات على الخط العربي مذيلة بترجمة بالانجليزية، وكذلك سجلا يضم جميع من ترجموا رباعيات الخيام عبر الخيام وذلك احتفاء وعرفانا لانجازهم الأدبي الذي خلد الرباعيات وفتح لها آفاق العالمية..
وما كان لليلة الخيام ان تنقضي وينسدل عليها الستار إلا بحضور الغناء والموسيقى فقد توجت المغنية سهير شقير وبصوتها النحاسي الاصيل مساء بيت الشعر بأشهر ما غني للخيام.. أفق خفيف الظل هذا السهر..رافقها في اللحن الشهر فرقة للتخت العربي كانت البطولة فيها لآلة القانون التي أيقظت في الحضور ذلك الجدل الخيامي والعشق والأسئلة على الحائرة على بوابة الوجود.
