إن بهجة المرء لحصوله على شيء جديد عميمة وغامرة، تمنحه سعادة ورضا يدومان فترة ليست قصيرة، وعند اقتناء المرء لأي جديد فان كل سلوكه يتغير وتراه يعتني بنفسه أكثر ويعتني بالمقتنى الجديد بشكل مختلف حتى انه قد يهمل المقتنى القديم حتى لو كان صالحاً ويؤدي وظيفته بشكل جيد، لكن انحياز المرء إلى الجديد عادة ما يكون مفرطاً حتى انه مع الوقت ينسى القديم وغالباً ما يتخلص منه بطريقة غير لائقة.
وفي المقابل هناك أناس نجدهم يرتبطون بالأشياء القديمة بشكل كبير، وغالباً ما يجدون صعوبة في الخلاص منها أو التخلي عنه، كما لا يسهل عليهم اقتناء الجديد ويتطلب ذلك تفكيراً مطولاً قبل الشروع في التجديد، وحتى لو اقتنوا أي جديد فإنهم يحتفظون بالقديم ولا يتنازلون عنه ولا يهملونه أو يتجاهلونه.
ويبدو ان هذا الأمر يعمم على كثير من أمور الحياة وأيضاً يتفق في ذلك الكثير من الناس.
لكن مع قدوم عام جديد ترى كيف يمكن للمرء أن يتعامل مع هذا الضيف الذي لا يدوم سوى اثنى عشر شهراً، ثم يمضي إلى غير رجعة. يحتفل العالم أجمع كل عام بقدوم عام جديد وتقام له الاحتفالات الخرافية في أقطاب المعمورة كلها، ولا يستثنى من ذلك أي قطر ولا أي فئة.
لكن هناك أيضاً من لا يبتهج بمقدم العام الجديد ففي الوقت الذي يراه أحدنا عاماً جديداً يضاف إلى عمره وسيشهد انجازاته الجديدة، يراه آخرون انه عام انقضي من أعمارهم وأنه قد قلص فترة بقائهم في الحياة.
هكذا يحسب البعض قدوم عام جديد، وقد يؤثر ذلك على بهجته حين يقف ويطفئ شمعة انقضت، لكنه في الواقع لا يدرك أنه يشعل شمعة جديدة سوف تبقى عاماً كاملاً، وعليه في هذا العام أن يراجع إخفاقاته ومشاريعه، ويستكمل ما لم يكتمل، ويستبدل ما لا ينفع. لكن المتفق عليه بالعموم أن لكل جديد بهجة ومع ذلك يمكن القول ولكن.
علياء حميد ـ الشارقة