تتلخص مهام العقل الباطن في تنظيم العمليات الحيوية في جسم الإنسان مثل التنفس وضربات القلب والنبض وحركتي المعدة والأمعاء، وهذه الوظائف لا تتوقف حتى أثناء النوم، أما المذهل في ما اكتشفه علماء النفس مؤخراً، فهو أن العقل الباطن ينشط في جمع البيانات والمعلومات التي تهم الشخص، ويعرضها عليه أثناء النوم في صورة أحلام حتى ولو كانت أحلاماً مزعجة.
والغريب أن هناك رسائل تحملها الأحلام المتكررة، قد تكون رسائل تحذيرية أحياناً، واستدل العلماء على ذلك عندما شكا شخص رؤيته كابوساً متكرراً بشكل يومي، يدور حول وفاته متأثراً بأزمة قلبية، مع أنه لم يشكُ من قبل أية علة في القلب على الإطلاق، ولكن عند فحصه إكلينيكياً تبين إصابته بضيق في الشريان التاجي الذي يغذي القلب بما يضعه في حال الخطر بعد أيام قليلة.
وفسر العلماء ذلك بأن العقل الباطن يحلل المعلومات البسيطة التي قد لا يلتفت إليها الشخص مثل ألم غير مبرح في منتصف الصدر أو صعوبة التنفس، ويستخلص منها نتيجة يحاول تمريرها في شكل حلم، وفي حالة عدم الاستجابة للرسالة الأولى تتحول الرسالة إلى حلم متكرر.
وللعقل الباطن مواهب لا يمكن الاستفادة منها إلا بعد تدريبه عليها، أهمها حفظ المعلومات وتحليلها، ويدلل العلماء على ذلك بأن أحدنا إذا قرأ نصاً قصيراً لمرة واحدة قبل النوم فإنه يستيقظ في اليوم التالي وهو يحفظه عن ظهر قلب، ويجيد بعض النُساك الهنود تدريب العقل الباطن على الأعمال الخارقة منذ الصغر، ولذلك لا عجب إذا رأينا أحدهم يقوم بغرس سيخ من الصلب في خده وإخراجه من الجهة المقابلة دون ألم أو نزف، كما يحترف البعض منهم النوم على قطع الزجاج المكسور أو المسامير الصغيرة.
