يضم المعرض التشكيلي «انتفاضة الشباب» الذي تنظمه غاليري «أيام» في منطقة القوز ويستمر حتى 19 أبريل المقبل، نتاج تجربة مجموعة من الفنانين الشبان السوريين الموهوبين الذين تميزوا بتجربتهم الفنية الإبداعية منذ سنوات.
ويتجلى من اللوحات المعروضة لكل من الفنانين ثائر هلال وياسر الصافي وقيس سليمان ومطيع مراد وعمار البيك وغيرهم تنوع واختلاف المضمون والأسلوب والتقنية. وتتراوح الأعمال المعروضة ما بين الفن التجريدي الزخرفي إلى الفن التعبيري والتصوير الفوتوغرافي مع بعض المجسمات. ويتجلى في اللوحات التجريدية للفنان ثائر هلال انتقاله إلى أبعاد جديدة في التقنية والمضمون. وفي جيم اعتمد في أعماله خلال السنوات الماضية النمط الزخرفي باستخدام النقوش والرموز المكررة مثل مجموعة لوحات «سبعة أيام» المعروضة، التي تمثل كل لوحة من لوحاتها الصغيرة أجواء يوم من أيام الاحتفالات التقليدية السبع في فولكلور الأعراس في الريف، حيث تتباين تبعا لليوم كثافة الدرجات اللونية وطغيان أحد الألوان على اللوحة.
أما اللوحتان الجديدتان المبنيتان بتقنية مختلفة تجمع بين قماش اللوحة واللون وأجزاء من جذوع النخيل، فتشكل بنية ورؤية جديدة لمنظور اللوحة، حيث انتقل برتابة التكرار إلى بعد جديد يكسر إيقاع اللوحة بجذب بصري يصعب على المتلقي تجاوزه أو تجاهله، قبل التمعن في عمق التدرجات اللونية التي شغلت بالمساحة حيزا محدودا من اللوحة وفتحت باللون أبعادا دافئة تستقطب روح المشاهد.
وما يلفت المشاهد في أعمال الفنان ياسر صافي وتجربته الفنية، تلك العفوية الآسرة التي تتجلى في الطفولة المثقلة المترجمة في اللوحة بثقل الكائن الإنساني أو عبء وجوده مع نفسه في إطار فوضى منظمة لأشياء من تفاصيل الحياة التي تحولت إلى قيود وضوابط تنافسه في حيز وجوده، التي تترجمها الألوان الباردة الحيادية إزاء ثورة أو حدة اشتعال اللون.
في حين تتميز ترجمة الفنان نهاد الترك باعتماده على بساطة التكوين وتسطيح الأبعاد الهندسية مع مساحات من صفاء الألوان وهدوئها. ويحتل العنصر في لوحاته الثلاث المساحة الأكبر من التكوين، لطبيعة صامته يكسرها بالنور والظلال، التي يتسلل عبرها حشر ة ضئيلة غامضة حيادية اللون لتدخل بحركتها إلى إحدى أركان اللوحة أو عناصرها إما فرادى أو مثنى وثلاث ورباع.
ويطغى على نساء لوحات قيس سلمان التي تترك انطباعا بالرهبة، التشيؤ وربما البرود أو الإيحاء بالمكر والخبث. وفي أدناه تتخفى خلف منحنيات الأنوثة الطاغية أرواحا مشوهة، ليصبح الزي والنقوش والخط الذهبي من سمات لوحاته وخصوصيتها.
ويحسب لغاليري «أيام» تجربتها الريادية في الوطن العربي عبر احتضانها وتبنيها للفنانين السوريين والعرب ورعاية المواهب الشابة ومنحهم الفرصة لإطلاق طاقاتهم الإبداعية وصقل موهبتهم عبر التفرغ لفنهم.
رشا المالح

