في إصدار هو الأول من نوعه على مستوى التأليف والثقافة المصرية؛ صدر عن الدار الثقافية للنشر في القاهرة كتاب «أضواء على الصورة الشعرية عند علي بن سالم الكعبي» للمؤلفين إسماعيل عبد الفتاح وأحمد عبد البديع، ويحفل الكتاب بعشرات النصوص الشعرية للكعبي، وسيعرض الكتاب الذي يعتبر أول دراسة مصرية متخصصة عن الشعر النبطي الإماراتي في الدورة المقبلة لمعرض أبو ظبي للكتاب التي ستقام في الفترة من 17 ولغاية 22 مارس المقبل.

يبدأ مؤلف الكتاب إسماعيل عبد الفتاح ـ وكيل وزارة الإعلام المصرية- بتقديم لمحة عن تعرفه واكتشافه لقصائد معالي علي بن سالم الكعبي النبطية الرقيقة، مشيراً في الوقت ذاته إلى اللغة الراقية والسمو الروحي الذي تفيض به قصائد الكعبي خصوصاً ما ترافق من قراءة أولية من المؤلف لقصائد الشاعر مع ظهور الخمسين لوحة شعرية لهذا الشاعر الكبير التي تزينت بها حلقات المسلسل البدوي الشهير «عيون عليا» الذي بث في رمضان الماضي، ليطوف بعدها مع زميله «أحمد عبد البديع» في عوالم الشعر صافية المنبع لقصائد الكعبي.

فيقدم لذلك بقوله: «إن الشعر مرآة النفوس، فحينما يعبر الشاعر عما يجيش في نفسه من عواطف وانفعالات يتخير أحسن الألفاظ وينتقي أبلغ العبارات وأقواها ليكون تعبيره في منتهى الدقة والإتقان وفي غاية الروعة والجمال، ومن هنا يطل علينا الشاعر العربي الإماراتي علي بن سالم الكعبي بقصائده الثرية الممتعة».

ويصف المؤلفان بقراءة أولية لقصائد الكعبي أنها من الأشعار التي تقدم مزيجاً من العبقرية والإلهام وأن الشاعر بعيد عن التكلف والتصنع في الشعر، بل إن تلك الأبيات تفيض كأنغام وصور من وجدانه، ثم ينطلق المؤلفان ليقدما دراستهما عن شعر الكعبي عبر ثمانية فصول وخاتمة، تناولا في أول فصل المميزات الشعرية عند الكعبي، والثاني شعر السيرة الذاتية، ويتناول الثالث شعر الغزل، ثم الشعر الغنائي، شعر الفخر والمديح، شعر الوصف، شعر الرثاء، ويتناول الفصل الثامن الشعر الاجتماعي والسياسي، ويختتم الكتاب بأهم النتائج والملامح التي خرج بها المؤلفان من دراسة أشعار الكعبي.

في فصل المميزات الشعرية عند الكعبي، يقول الكتاب: «إن الشاعر استطاع الإمساك بتلابيب القصيدة الشعرية، والتحكم بمكوناتها، والتعدد في ألفاظها والتنوع بصورها البلاغية، لديه القدرة للتنويع في المداخل الشعرية والخروج بموسيقى الشعر لتمتع الآذان وتملأ وجدان المتلقي، مع وحدة الغرض ووحدة المفردة ووحدة الجرس الموسيقي، ولذلك فإن أغلب قصائده تصلح للغناء.. ويتميز الكعبي بأنه يقرض الشعر النبطي والفصيح، ومن بين النماذج التي يحاكي فيها الشاعر قصيدته النبطية بنظيرة لها من الشعر الفصيح تلك القصيدة الرائعة في ديوان «رذاذ القوافي» والتي تحمل عنوان «الخيل تاريخ».

حيث تؤكد مقدرة وتمكن الشاعر من ناصية الشعر بشقيه الفصيح والنبطي مع الاحتفاظ بنفس الجرس الموسيقي والموضوع والغرض الشعري، وهي ميزة نادرة ومنفردة لدى الكعبي، كما أن الكعبي يتخذ من «الحكمة» مطلعاً ومقدمة لأغلب قصائده ملتزماً بذلك بالبيئة العربية البدوية التي لا يحيد عن جذورها وأصالتها».

وفي فصل شعر السيرة الذاتية الشخصية، يتناول المؤلفان قصائد الكعبي التي تظهر فيها ملامح سيرته الشخصية التي يقدمها بإيجاز وقوة وشمول، ويرى الباحثان أن تناول السيرة الذاتي هو فن جديد ـ نسبياً ـ في الأدب العربي الحديث إذا ما قورن بالأدب العالمي، وفي فصل شعر الغزل يقدم المؤلفان نصوصاً متألقة من ديوان «عقد فيروز» الذي تطغى فيه قصائد الغزل عن سواها، ويحدد الكاتبان أهم ملامح الشعر الغزلي للكعبي بقراءة قصائد «أهداب عينك» و«حيّاك ربي» و«حلو الوصايف» و«في بحر عينك» وقصيدة «كنت أظن» وعشرات من القصائد الغزلية، كما يلتقطان نصوصا غزلية أخرى من ديوان الكعبي «سحايب»، فيخلصان إلى ملامح شعره الغزلي بالقول: «إن شعر الكعبي الغزلي متعة فنية، تجمع دقة الوصف وصدق المشاعر والأحاسيس».

ويقول المؤلفان في الفصل الذي يتحدث عن الشعر الغنائي؛ أن الكعبي هو شاعر غنائي من الطراز الأول، بل إنه أحد المجددين في هذا النوع الشعري، يقدمان في ذلك نماذج من قصائد الكعبي المغناة التي تهافت عليها أفضل الملحنين العرب، ومن بينها قصيدة «الوفا من طباعي» التي نالت أوسكار مهرجان الغناء العربي بشرم الشيخ العام الماضي بعد أن غناها المطرب الإماراتي محمد المزروعي.

ثم تأتي الفصول الأخرى لشعر الفخر والمدح، والوصف، والرثاء والشعر الاجتماعي والوطني أو السياسي، ليصل الباحثان المصريان إلى خاتمة الكتاب بإيرادهما لأهم خصائص أشعار معالي علي بن سالم الكعبي، ومنها المفردات الأصيلة التي يختارها من قاموس الشعر النبطي لأشعاره، وتميزه بالصدق الفني كانعكاس لصورة الصدق النفسي، وسيطرة العاطفة كوجه من قوة التجربة في أعماق نفس الشاعر، والموسيقى العذبة في تلك الأشعار، وكون الطبيعة نبعاً ثرياً لقصائد الكعبي.

كما تتسم أشعاره بتعدد أغراضها وتنوعها، وتأثره البالغ بحكيم العرب الشيخ زايد «رحمه الله» واستشهاده بمواقفه وسيرته في عشرات القصائد، وقد استطاع المؤلفان إسماعيل عبد الفتاح وأحمد عبد البديع أن يقدما دراسة بحثية عميقة وتحمل صورة سلسة للقارئ.

أبو ظبي - محمد الأنصاري