يعيش جمهور الشعر في دبي ليلة تركية استثنائية مع فرقة مولوية (فرقة جلال الدين الرومي) حيث تقدم نماذج من طقوس التصوف و الانشاد في ندوة الثقافة و العلوم مساء يوم الجمعة 6 مارس الجاري.

تنتشر في العالم العربي فرق إنشاد، تصدح أنغامها في الحارات والمحلات الشعبية، التي تتردد في مكبرات الصوت أثناء القيام بحفلات الذكر التي يُطلق عليها «المولوية» نسبة إلى جلال الدين الرومي 1207- 1272 الذي عاش معظم حياته في مدينة قونية التركية، وقام بزيارات إلى دمشق وبغداد، مما أدى إلى انتشارها في العالم العربي.

وتتردد هذه الأناشيد كالتالي:

»يا إمام الرسل يا سندي/أنت باب الله معتمدي/وبدنيايا وآخرتي/يا إمام الرسل خذ بيدي».

ثم يردد المنشدون:

«مدد مدد يا رسول الله/مدد مدد يا حبيب الله..»

وتتزايد سرعة الراقصين في الدوران بشكل مذهل حتى تصل إلى قمتها مع ترديد المنشدين:

«يا رسول الله مدد/يا حبيب الله مدد» وتتخللها من رئيس الزاوية عبارة «حي» وتختم وصلة الدوران بعبارة «الله الله..الله الله..الله الله يا الله)» التي تتردد مرات عديدة قبل أن تختم وصلة الدوران. ويكون فيها الرقص الدائري أساسياً لمدة ساعات طويلة يدور الراقصون حول مركز الدائرة التي يقف فيها الشيخ، ويندمجون في مشاعر روحية ترقى بنفوسهم إلى مرتبة الصفاء الروحي والوجود الإلهي. وعادة ما تُستخدم فيها آلة الناي، باعتبارها وسيلة للجذب الإلهي، و يعتبره أكثر الآلات الموسيقية ارتباطا بعازفه، ويشبه أنينه بأنين الإنسان للحنين إلى الرجوع إلى أصله.

لا تزال هذه الطريقة المولوية مستمرة حتى يومنا هذا في مركزها الرئيسي في قونية، ومراكز أخرى في إستانبول، وغاليبولى، وحلب. ويحضر جلسات الذكر جميع الأجناس والأديان بطريقة التسامح.

ويسمى المريد المولوي «درويش» والتي تعني الفقير أو الشخص الممتن بأقل الحاجات المعيشية. ويرتدي الدرويش عباءة سوداء تسمى حركة وتدل على القبر، فوق ألبسة بيضاء فضفاضة تدل على الموت وقبعة عالية بنية اللون تسمى الكلّة. وتبدأ حلقة الذكر بتلاوة من القرآن الكريم من أحد المنشدين الجالسين في السدة، ثم يؤدي رئيس الزاوية بعض الأدعية والابتهالات.

بعد ذلك ينشد أحد الدراويش شعراً، ويبدأ العزف بالنايات، ثم ينهض الدراويش ويبدؤون بالدوران، فينزعون عنهم العباءات ليظهروهم يرتدون ألبسة بيضاء فضفاضة على شكل نواقيس.

ويبدؤون بالدوران على إيقاعات الإنشاد الديني ويكون دورانهم سريعاً فتنفرد ألبستهم الفضفاضة وتصبح نتيجة الدوران السريع على شكل ناقوس، ويضعون على رأسهم اللبادة أو القلبق وأثناء الدوران يقومون بأيديهم بحركات لها معان صوفية ويشكلون بأيديهم ورأسهم لفظ الجلالة (الله) ويشترط أثناء الدوران ألا تتلامس أرديتهم.

ومن المشاهير في فن الموسيقى الدينية الصوفية درويش عمر أفندي الذي عاش في القرن السادس عشر و تعرف على سلاطين مثل سليم الثاني وسليمان القانوني.

ومن مشاهير القرن العشرين في موسيقى التصوف التركية: سعد الدين هبر 1899-1980 وهو أحد أبرز الموسيقيين الأتراك.

وفي الفترة ما بين الثمانينيات ونهاية التسعينيات من القرن الماضي برز منشدون في الغناء والموسيقى الدينية أمثال: يلديريم جورسَس، وأحمد أوزجان، وعبد الرحمن أونول، ومصطفى دميرجي، ومحمد أمين آي، وحسن دُرسُن، كما ظهرت مطربة أو منشدة دينية تسمى سَربيل جوك دَرَه، وهي أول امرأة تركية تقوم بالإنشاد والغناء الديني في تاريخ تركيا المعاصر . وتنتشر في العالم الإسلامي 72 تكية تقوم بتقديم فنونها وطقوسها من أجل الارتقاء بالنفس البشرية إلى مصافي الطمأنينة الروحية.