قال الشاعر العماني سيف الرحبي على هامش ندوة ترجمة الشعر التي اقيمت صباح امس على مسرح المدينة بمدينة جميرا انه وفي الزمن الذي نعيش فيه والذي يتجه اكثر فأكثر نحو الاستهلاك والثقافة المسطحة بكل مظاهرها السطحية والركيكة والتي تروج عبر القنوات والمنابر والصحف في اكثر من صعيد ومكان، في ظل هذا الجو المدلهم على الصعيد الإبداعي والروحي تأتي اي مبادرة ابداعية شعرية بمثابة مؤشر ايجابي للشعر والإبداع الانساني، وعلى صعيد تقديم ما هو مخالف لذاتية القارئ والمتلقي الذي اعتاد على متواليات تلك الثقافة السطحية والسهلة.
ومهما كانت المبادرة في هذا المجال ومهما كان حجمها وخاصة في مثل هذه الامكانات لمهرجان شاسع ومتعدد، مثل مهرجان دبي للشعر الذي نعيش ايامه، وبمثل هذه التعددية اللغوية والثقافية التي من خلال حوارها وتلاقيها ربما تتيح ما هو انساني وخلاق وتحاول ان تردم تلك الهوة الشاسعة من سوء التفاهم بين الثقافات والشعوب، فالشعر وكل التجليات الإبداعية والثقافية هي اهم نقطة في سياق هذا الحوار، حوار الثقافات الذي غالبا ما يبدو حاملا رسالة غير ذات معنى.
ويضيف الشاعر الرحبي: بمثل هذه الملتقيات الإبداعية يكون الأمر مختلفا، فهي تؤسس لفهم اعمق بين الثقافات والشعوب، فالمشترك الإبداعي الإنساني مجال واسع، اذا ما احسنت الجهات الماسكة بالقرار على صعيد العالم ان توحد امور الانسان وتنفك قليلا عن منصة المال الشرسة والتصورات الوحشية للصراع والاستحواذ تحت وهم المركزية وغيرها من الاوهام والوقائع التي تغذي العداوات والصراعات.. لكن يبقى المبدعون الحقيقيون عبر التاريخ والأزمنة والامكنة عائلة واحدة تحاور بعضها وتحب بعضها، ومهما شطت المسافة في الزمان والمكان.
ويشير الشاعر سيف الرحبي الذي يشارك بأماسي شعرية في فعاليات مهرجان دبي الدولي للشعر الى ان بادرة المهرجان مهمة جدا لجهة التقاء هذه العائلة من المبدعين.
الشاعر سيف الرحبي صدر له مؤخرا الطبعة الثانية من مجموعته «قطارات بولاق الدكرور»، كما صدر له هذا العام «نشيد الأعمى» حوارية مسرحية، و«حياة على عجل» عبارة عن مقالات نقدية.. ويعد الرحبي واحدا من شعراء الحداثة المعاصرين، وتحتل تجربته الشعرية مكانها البارز على الساحة الشعرية العربية، صوت شعري بالرغم من نقطة ارتكازها الخليجية، إلا انها سرعان ما خفقت بجناحيها الى الجهات، وفي المدى الانساني..
