هل لا يزال العالم يفكر بأن الترجمة خيانة؟
أجل.. هذا ما يقوله الأستاذان عبد الواحد لؤلؤة وعبدالله الدباغ في الندوة التي عقدت صباح أمس ضمن فعاليات مهرجان الشعر على مسرح مدينة الجميرا وأدارها الأستاذ عبد الستار زوين.
وعبد الواحد لؤلؤة وهو متخصص في الأدب الانجليزي وحصل على الدكتوراه في عام 1962 ودرس الأدب في 7 جامعات عربية وأصدر العديد من الكتب أهمها المصطلح النقدي في 16 جزءا و8 كتب، وترجم 4 كتب أخرى.
تحدث في الندوة عن شروط الترجمة التي يجب أن تتوفر في المترجم أو الناقل وهي الإلمام بالثقافتين والاحاطة باللغات المحيطة باللغتين العربية مثل الفارسية والآرامية والسريانية والمحيطة كذلك باللغة الانجليزية مثل اللاتينية والإغريقية. واستشهد بالجاحظ الذي قال ان «الشعر لا يُستطاع أن يترجم، ولا يجوز عليه النقل، ومتى حُول تقطع نظمه وبطل وزنه، وذهب حسنه، وسقط موضوع التعجب فيه». ثم قال ان البشرية لم تتخل عن العرب الذين لم يتخلوا عن الترجمة، والدليل أن ابن المقفع ترجم العديد من الكتب من اللغة الفارسية. وأشار لؤلؤة إلى الصعوبة التي تتخلل ترجمة الشعر وخاصة في سونيتات شكسبير أو ما يطلق عليها غنائياته، وأكد على أن المترجمين الذين ترجموا القصيدة الشهيرة للشاعر الانجليزي الحداثي ت. س. ايليوت ب«الأرض الخراب» والصحيح هي «الأرض اليباب» لأنها الأرض التي تعود إلى الحياة عندما تُسقى بالماء بينما الأرض الخراب لا يمكن أحياؤها وكل القصيدة مبنية على فكرة أن فقدان الايمان هو الذي أدى بالأرض إلى اليباب. ولو عدنا إلى الايمان لعادت الأرض. واستشهد بشعر أمرؤ القيس والمتنبي.
أما الدباغ، وهو رئيس قسم اللغة الانجليزية في جامعة الإمارات وله أبحاث في مجال الترجمة والاستشراق، فقد تناول بعض الأعمال الأساسية في الترجمة الأدبية الاستشراقية، باعتبارها جزءاً من الحركة الكبيرة للاسشراق الأدبي والآداب الغربية مثل «ألف ليلة وليلة» و«رباعيات الخيام» و«رسالة حي بن يقظان».
ويحاول البحث دراسة مجمل العلاقات بين أهمية اختيار النص الأصلي والمكانة التي سوف يحتلها النص المترجم، والتأثير الكبير لهذا النص الجديد على حركة الاستشراق الأدبي ومن ضمنها الاتجاهات الأدبية والأجناس الأدبية وحتى تطور الأفكار الفلسفية.
ومن أجل تحقيق أي نص لهذه المكانة العالمية يتطلب أن يمر بترجمات متعددة باختلاف العصور التي يجتازها ومن خلال تعددية الترجمة هذه ويكسب قابلية جديدة في عكسه الخصائص المتغيرة للغة المترجم إليها وبطريقة لا تحققها النصوص الأدبية الكلاسيكية لتلك اللغة نفسها. ويحاول الدباغ أن يستخلص بعض الدروس حول ترجمة الشعراء سواء كانت الترجمة من ابعاد ثقافية وما ينتجه نقل الأدب هذا من تلاقح حضاري.
وأشار إلى تعاطف الغرب مع الأعمال المترجمة التي تحتوي على الاستشراق مثل مسرحيتي «عطيل» و«هاملت». وأكد جوزيف كونراد أن هذا العمل العظيم أثر على مؤلفي الرواية البريطانية ومخيلتهم. واشار في النهاية إلى تأثير السياسة على حركة الترجمات، وقال «لا نعرف لماذا تمت ترجمة أعمال الحداثة والوجودية في فترة من الفترات ولماذا تمت ترجمة ديستويفسكي ولم يتم ترجمة تولستوي على سبيل المثال.
تفعيل حركة الترجمة
أثنى المشاركون في الندوة على جهود مؤسسة محمد بن راشد التي أطلقت مشروع «كلمة» الذي سيقوم بدوره بتفعيل حركة الترجمة في العالم العربي.
وأكدوا أن كتاب «ألف ليلة وليلة» ترجم في مئة عام نحو 80 مرة، وهذا ما يؤسس لتأثير هذا العمل في الثقافات الأخرى.
وقال هؤلاء المشاركين إن ترجمة الشعر النبطي ممكنة لو تم فهم البيئة التي كُتبت فيها هذه الأشعار وأورد أمثلة من شعر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
