أفرد مهرجان دبي الدولي للشعر في دورته الأولى التي ستنعقد من 4 إلى 10 مارس، أمسيات خاصة للشعراء الكبار من أصحاب التاريخ الحافل والجمهور العريض، أبرزهم مترجم رباعيات الخيام إلى العربية الشاعر الإماراتي محمد صالح القرق والشاعر الراحل الكبير محمود درويش وأمسية للشاعر التونسي المعروف أبوالقاسم الشابي، وذلك بمناسبة مرور مئة عام على مولده حيث تشتمل على قراءات منتقاة من شعره، وشهادات تاريخية، وتنويه نقدي خاص بإبداعه.

ويُعدُ الشابي من رواد الشعر الرومانسي العربي وشعراء الوطنية ودعوته إلى التحرر والانطلاق نحو الأفضل والأرقى من الحرية، كما في مطلع قصيدته «إرادة الحياة»:

إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر

ولا بدّ لليل أن ينجلي ولا بدّ للقيد أن ينكسر

ولد أبو القاسم الشابي في 24 فبراير 1909 في «الشابية» إحدى ضواحي مدينة توزر في تونس. كان والده رجلاً صالحاً تقياً، وفي هذا الجو نشأ أبو القاسم الشابي. بدأ تعلّيمه في «الكتاتيب» وهو في الخامسة من عمره، وأتمّ حفظ القرآن في سنّ التاسعة، ثم أخذ والده يعلّمه بنفسه أصول العربية ومبادئ العلوم الأخرى حتى بلغ الحادية عشرة. التحق بجامع الزيتونه في أكتوبر 1920 وتخرّج سنة 1928 ثم التحق بمدرسة الحقوق التونسية وتخرج منها سنة 1930.

أخذت مواهب الشابي الأدبية تبرز في قصائده ومقالاته ومحاضراته حتى قبل أن يتم العشرين. كان الشابي بحياته القصيرة الطويلة نقطة تحول في الشعر العربي فقد كان من كبار المجددين الذين رأوا في الشعر العربي القديم تراثاً يجب احترامه وليس منهجا يجب اتخاذه.

كان الشابي بشعره حربا لا هوادة فيها ضد الاستعمار، وأخذ على عاتقه محاربة الرجعية والجهل وظلام التخلف. كان الشابي مريضاً بالقلب منذ صغره، وفي عام 1931 بدأت نوباته القلبية تشتد فنصحه الأطباء بالبعد عن أي عمل مرهق جسدياً أو عقلياً، ولما اشتد به الألم عاد إلى العاصمة التونسية ودخل المستشفى حيث وافته المنية يوم الاثنين 9 أكتوبر 1934، وتم نقل جثمانه إلى توزر ودفن فيها.