تختلط في بعض المناطق السكنية منازل العائلات بمنازل العزاب مما يشكل إحراجاً للعائلات ولخصوصياتها، وقد يصل أحياناً إلى حد الأذى الاجتماعي للأسر، حيث أن حياة العزاب لها من التصرفات أحياناً ما لا يتناسب مع واقع العائلات.

وعلى الرغم من بعض العائلات ترى أن الأمر طبيعي ولا يحمل الخطورة المتوهمة في ظل الأمان الذي تنعم به البلاد، إلا أن العزاب أنفسهم يرون أنهم يعيشون داخل سجن يحبسهم داخل غرفهم حتى ساعات الصباح حرصاً على مشاعر الأسر المحيطة بهم. اعتبرت فاطمة خليفة البادي ..متطوعة في القيادة العامة في شرطة العين أن وجود بيوت العزاب بالقرب من مساكن العائلات أمر خطير، يحد من حرية الفتاة والزوجة وأفراد العائلة من الخروج والدخول. وأضافت أن بعض المناطق الشعبية تحولت إلى أماكن للعزاب، كما ان البعض جعلوا أمام البيوت مكانا للجلوس والنظر للخارج والداخل من العائلات التي تسكن في مقابل بيوت العزاب، الأمر الذي جعل كثيرا من العائلات تتقدم بالشكوى ضد هؤلاء العزاب باعتبارهم يتصرفون بطريقة غير لائقة.

ورأت فاطمة انه من الناحية القانونية لا يحدد القانون للإيجار أية عقوبة أو مخالفة لمن يقوم بتأجير المنازل سواء لعائلات أو عزاب سواء مشترك أو غير مشترك. وقالت إن الأمر تسبب في إلحاق الأذى بالمواطنين الذين لا يزالون يسكنون في تلك المناطق، حيث بات الأهالي ينتابهم الخوف والقلق بسبب انتشار العزاب خلال الفترة المسائية بين البيوت التي يسكنونها، مع قيام بعضهم بتصرفات تسيء إلى الواقع الاجتماعي المحافظ وتقاليدنا التي نفتخر بالحفاظ عليها، مؤكدة ضرورة أن تبادر البلديات إلى إيجاد أماكن سكنية مخصصة للعزاب بعيداً عن سكن العائلات.

ويقول حسن محمود البنا..وهو عامل في البناء في منطقة العين، انه قدم الى الإمارات من مصر ليكمل مشوار والده في العمل في مدينة العين كعامل بناء، وهو ما سماه وراثة عن والده الذي عمل ما يقارب 25 سنة في مدينة العين. واعتبر البنا أن سكن العزاب بحد ذاته مشكلة، حيث لا مكان ولا بديل عن السكن بجانب العائلات، والحكومة لم توفر لنا كعزاب أي سكن خاص يطلق عليه اسم «سكن العزاب». وأكد حسن محمود أننا نسكن في منزل يجلس فيه أكثر من 8 أشخاص، وان العائلات لا يشكوننا لأنه لا اختلاط بيننا وبين العائلات هم لوحدهم ونحن بمفردنا، ولكن بدون أدنى شك اننا غير راضين عن وضعنا كعزاب بين العائلات لأننا نشعر بأن حرية العائلات مقيدة ونحن بجوارهم والعكس أيضا.

وجود طبيعي

واعتبر مازن محمد البراج ..صاحب محل مجوهرات - متزوج، ان وجود العزاب بجانب منزله لا يعني له الكثير، ولكن الأفضل أن يكون بعيدا عن العائلات ومكان وجودهم.

وقال إن الأمر ليس خطيرا للغاية كما يتصوره البعض، فالأمن والأمان في مدينة العين وفي دولة الإمارات على مستوى كبير وشعور المقيم والمواطن بالأمان أمر واقع، وبالتالي فإن وجود سكن العزاب بين العائلات أمر طبيعي لعدم وجود أماكن مخصصة لهم .

ورأى مازن أن من حق العزاب ان يكون لهم أماكن مخصصة لهم، بدون أن يؤثر على العائلات، فهناك مشكلة تواجه الزوجات اللاتي يبقين في المنزل في الصباح بعد خروج الزوج للعمل، ويبقى هاجس الخوف عندهن من العزاب المتواجدين حولهم، مع ان اغلب العزاب يتواجدون في العمل ولكن الرهبة والخوف يبقى مسيطرا على المرأة بكل الحالات.

الشرطة المجتمعية

يقول مدير فرع الشرطة المجتمعية في العين الملازم أول.. سيف علي الجابري إن من أهداف الشرطة المجتمعية تطوير علاقات قوية مع أفراد المجتمع ومؤسساته المختلفة وتحسين الخدمات الشرطية المقدمة لهم وتنمية روح المشاركة والمسؤولية الكاملة بين أفراد المجتمع وجهاز الشرطة لتحقيق أمن المجتمع وحل مشكلاته.

وأضاف أن الشرطة المجتمعية تعمل على نشر الثقافة الأمنية والوعي الاجتماعي في المجتمع وخلق بيئة آمنة في الأحياء السكنية عبر مبادرات مبتكرة تقدم أفضل الخدمات وتبسط الإجراءات وتخلق روح الود والثقة والاحترام المتبادل والتعاون مع المجتمع.

لافتاً إلى أن من مهام وواجبات الشرطة المجتمعية محاولة فض المنازعات البسيطة إن أمكن وتحذير ووقاية المواطنين والمقيمين والزائرين من الجريمة ومكافحتها ومتابعة الحالة الأمنية والاجتماعية في مناطق الاختصاص ومحاصرة ظروف ارتكاب الجريمة والإبلاغ عنها والتواصل مع الجهات المختصة عند وقوع الحوادث والرد على جميع استفسارات وملاحظات الجمهور وزيارة الناس ومشاركتهم جميع مناسباتهم.

وأضاف الجابري أن من مبادرات الشرطة المجتمعية التواصل مع ملاك المنازل والسكان في منطقة الاختصاص من خلال دوريات الشرطة المجتمعية الراجلة بهدف التوعية والتثقيف الأمني والمجتمعي والوقوف على المشاكل التي تواجه السكان وحلها عبر التنسيق مع الجهات المعنية ، لافتاً إلى أن هناك اجتماعات دورية مع بلدية العين حول ما يتعلق بمساكن العزاب وغيرها من الحالات الأخرى معتبراً أن وجود سكن العزاب بين منازل ومساكن الأسر والعائلات يشكل وضعا غير سليم وغير آمن وأن هناك تنسيقا بين الشرطة المجتمعية وبلدية العين لدراسة هذه المشكلة وإيجاد الحلول المناسبة لها إضافة إلى الكثير النظم والإجراءات الحديثة التي يتم دراستها الآن حول هذا الموضوع.

وأضاف أنه من مبادرات الشرطة المجتمعية أيضاً تلقي الشكاوى والمقترحات حيث يتم دراستها وتقييمها والتواصل مع الجهات المختصة بعد رفعها إليهم لإيجاد الحلول المناسبة لها.

وأكدت بلدية العين أن هناك إجراءات متخذة ومواقع تم تخصيصها لإقامة مساكن للعمال وهي قيد التنفيذ، كما أن البلدية دعت إلى توعية المواطنين وأفراد المجتمع لضرورة تمتع المناطق السكنية بالخصوصية.

سجن حتى الصباح

عبدالرحيم علي الشريف ..عامل كهربائي من مصر يقول إننا نعيش حياة صعبة في ظل وجودنا بجانب العائلات، حيث لا مكان مخصصا للعزاب.

وأضاف: إن المنزل الذي نسكن فيه يحتوي على 12 شخصاً في غرفة آيلة للسقوط، كما أننا لا نستطيع الحركة إلا داخل هذه الغرفة ولا نستطيع الوقوف خارج المنزل لأنه محاط بالعائلات، وبالتالي نبقى أسيري هذه الغرفة إلى أن يأتي الصباح ونخرج كالعادة.

ورأى عبدالرحيم ان على الجهات المختصة النظر إلى حالنا كعزاب، وان يوفروا لنا أماكن خاصة يستطيع فيها الشخص العيش ولو بأقل الوسائل الصحية، كما أن الغرف التي يعيش فيها الشباب غير صحية وتساعد على الربو وأمراض كثيرة قد تؤذي الشخص وتعدي من حوله نتيجة الرطوبة والسبب عدم استطاعتنا فتح النوافذ خوفا من ان نزعج العائلات وهذا على حساب صحتنا.

ورأى حسن محمود نصير...طبيب وهو زائر لمدينة العين ان وجود الشباب العزاب بجانب منازل العائلات جريمة بحد ذاتها، وتدعو للقلق من جميع النواحي سواء على مستوى راحة العائلات أو على مستوى حرية الزوجة والحد من حرية أفراد العائلة وتحركاتهم وانحصارهم داخل المنزل اغلب الوقت.

استقلالية وحرية

وقالت نهى محمود حجو ..طالبة تسكن بمفردها مع صديقتها لمى سمير في مدينة العين، انه أصبح الكثير من الفتيات يتجهن للاشتراك مع أي فتاة للسكن لغلاء أسعار البيوت، مع أن كل فتاة تحب الاستقلالية في غرفة تخصها دون أن يشاركها احد، ولكن للظروف أحكام.

ومن وجهة نظر نهى أن المشكلة تكمن الآن ليس فقط في سكن الطالبات لوحدهن فحسب، بل الأمر أصبح أكثر خطرا مما نتوقع فهناك ظواهر سلبية منها السكن المختلط، فنجد ان الغرفة الواحدة يسكن بداخلها اكثر من 12 شخصا وهذا أمر خطير.

ورأت نهى أن الأسباب الرئيسية المؤدية لهذا الاختلاط هي غلاء أسعار الإيجارات، كما أن هناك بعض الفتيات العرب اختلطن مع الجنسيات الأوروبية والآسيوية وأصبح الأمر لديهن سيان في الاشتراك بالسكن.

ورأت لمى سمير أن وجود الشباب الأعزب بين العائلات أمر غير مقبول، فحرية العائلات تختلف تمام الاختلاف عن حرية الطالبات والطلاب، فهناك نساء لا يظهرن على الرجال وهن محافظات من الناحية الدينية، فبالتالي يجب أن نفرق بين حرية العائلات والطلاب والشباب الأعزب، والاعتقاد السائد انه غير مقبول وجود عزاب بين عائلات والكل متفق عليه ولكن ما هو الحل لهذا الشباب ؟

واعتبر انس ممدوح عوض ..موظف في محل عقارات اعزب ان هناك مشكلة تواجه الشباب الأعزب، ومن خلال وجودنا بين العائلات وخصوصا عندما نأخذ بعض الشباب الى منازل للإيجار وهي اغلبها بين سكن العائلات.

وقال انس ان هناك مشكلة تواجهنا من طرف العائلات عندما نأتي لنؤجر المنازل للشباب، ومن هذه المشاكل التي واجهتنا هي خروج إحدى السيدات التي تسكن بجانب المنزل الذي يقطن فيه شباب وهي تصرخ إن هذا الذي نفعله غير لائق واستغرابها الشديد لما نقوم به باستئجار البيوت للعازبين بين العائلات، وتعرضنا لأكثر من مرة لهذه المشكلة.

عبدالرحمن الوهيبي