أكد معالي عبد الرحمن بن محمد العويس، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أن المكتشفات الأثرية بدولة الإمارات تؤكد عمق الروابط بين إمارات الدولة لمجتمع واحد بثقافات وعادات وتقاليد واحدة، وتعتبر النواة الأولى لقيام اتحادنا.

حيث بدأت أول بعثة علمية آثارية عملها على تراب هذا الوطن العزيز، بدعوة من المغفور له بإذن الله الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان يوم أن كان حاكماً لإمارة أبوظبي، وصلت أول بعثة دنمركية بإدارة بيتر فلهام جلوب قبل خمسين عاماً وذلك في ربيع عام 1959م. حيث بدأت البعثة عملها في العشرين من شهر فبراير من ذلك العام في تلال جزيرة «أم النار» حيث أثبتت التنقيبات أن المكتشفات المتمثلة في مستوطنة سكنية ومقبرة ضمت خمسين قبراً تعود إلى النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد، وأطلق على هذه الفترة «حضارة أم النار» لتمثل التاريخ القديم للإمارات، وتوالت البعثات العلمية إلى باقي إمارات الدولة». وأشار معالي الوزير إلى تشكيل مجلس للسياحة والآثار يعني بالإشراف والتنسيق مع الجهات المختصة بالدولة ويعمل على تعزيز استراتيجية البحث عن الآثار وحمايتها والاهتمام بالعديد من القضايا ذات الصلة.

وأضاف أن المكتشفات الأثرية وضعت دولة الإمارات على خارطة الحضارات التي أكدت عمقها الآثاري والتاريخي، وتحرص وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع على التواصل مع إدارات الآثار بإمارات الدولة للمزيد من أعمال التنقيب والدراسة والبحث، مسخرين إمكانات الوزارة لدعم كل الإمارات، مترجمين بذلك إستراتيجية الوزارة للاهتمام بالتراث المادي وغير المادي للدولة لنتمكن من الحفاظ على تراثنا وآثارنا وصونها، حفاظاً على تواصل الأجيال المتعاقبة مع تاريخ وحضارة الدولة في ظل توجيهات القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، ومتابعة الحكومة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات».

مكونات الهوية... من جانبه قال بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع إن الثقافة والتراث من مكونات الهوية الوطنية والتي يحرص عليها أصحاب السمو والمعالي قادة دولة الإمارات حيث تعمل على ربط الأجيال بوطنهم وتعزز ثقافة الانتماء، وتؤكد الاكتشافات الأثرية مدى الترابط القديم بين مناطق الإمارات ليس فقط على المستوى المحلي بل وعلى المستوى الإقليمي ومنها عملات وأختام قديمة عثر عليها حيث تشير الى أن هناك تواصل بين حضارات دول المنطقة وتؤكد تواصلها الثقافي والتجاري. وأشار الى أن قانون المجلس الوطني للسياحة والآثار سيضم ويوحد جهود مختلف مؤسسات الدولة العاملة في هذا المجال في جميع إمارات الدولة، مع مراعاة القوانين والتشريعات الداخلية لكل إمارة، ويعمل على حماية الموروث الثقافي، وإعداد سجل وطني للآثار، وهناك العديد من الاتصالات التي أجريت مع مؤسسات أجنبية لإعادة ما تم تهريبه أو تسريبه من قطع آثارية إلى الإمارات.

الآثار بالمناهج التعليمية

وأشار البدور إلى أن ما اجتمع من معلومات وأبحاث عن آثار الإمارات خلال خمسين سنة كافية وكفيلة بتقديمها في المناهج الدراسية ليتعرف ابن الإمارات على تاريخه، وأن وزارة الثقافة تعمل على إيجاد نخبة متخصصة من طلبة الإمارات لدراسة الآثار، والاعتماد على الخبرات الوطنية في التنقيب، كما أكد البدور إلى أن حضارة أم النار في الإمارات هي امتداد طبيعي وإنساني مع الحضارات المجاورة في البحرين والعراق وغيرها من مناطق الخليج باعتبار أن المنطقة الإماراتية هي ممر عابر للقارات في حضارات التاريخ العالمي القديم.

ويؤكد الدكتور حمد محمد بن صراي أستاذ التاريخ والآثار بجامعة الإمارات أن الاكتشافات الأثرية بدولة الإمارات تؤكد الوحدة الثقافية لأرض الإمارات، فاللقى الأثرية والقبور من رأس الخيمة لأم النار ومن الإمارات الى الخليج خير شاهد على ذلك.

ودعا بن صراي للحفاظ على إرثنا الوطني بضرورة تبني وزارة الثقافة للكوادر الوطنية وإثراء فكر أبناء البلد بتراث الأجداد بالمزيد من العلم والمعرفة وبناء متحف شامل باسم متحف الإمارات يجمع كل الأثريات بالدولة.

مناسبة تاريخية

ويعتبر الاحتفال بهذه المناسبة التاريخية مناسبة لإحياء ذاكرة شعوب منطقة الخليج وبصفة خاصة دولة الإمارات التي يعود تاريخها إلى عشرات آلاف السنين، إذ يحكي الأثريون عبر هذا الحدث تاريخ شعبها الذي يمتد لأكثر من 14 قرنا من الزمان منذ ما قبل انتشار الإسلام وصولاً إلى عصور مغرقة في القدم يزيد عمرها على الأربعين ألف عام، حيث أثبت شعب الإمارات خلالها قدرته على تعمير هذه الأرض والمساهمة في صنع الحضارة العربية التي كانت رافدا هاما وأساسيا في صنع الحضارة العالمية.

وتؤكد الشواهد العلمية والتاريخية والحضارية في العديد من مناطق الدولة، أن أجداد هذا الشعب عاشوا على هذه الأرض وعمروها منذ قرون عدة، وتزخر دولة الإمارات بالعديد من شواهد التاريخ القديم، فمنذ الألف الثالث قبل الميلاد كانت هناك مستوطنات بشرية لها فعاليتها الاقتصادية خارج حدودها، وعلاقاتها بالحضارات الأخرى المحيطة بها.

وقد اكتشف حتى الآن عدد من المواقع الأثرية تعود إلى الفترة من الألف الثالث قبل الميلاد إلى الألف الأول قبل الميلاد مثل قرية هيلي قرب مدينة العين، وأم النار على الشاطئ قرب أبوظبي والقصيص في دبي وغليلة في منطقة رأس الخيمة، ودبا على الساحل الشرقي، ومن العصر الإسلامي الأول هناك عدد من الآثار التي تعود إلى القرن السادس عشر في مدينة العين والعوهة ورأس الخيمة والرمس.