تواصلت جلسات المؤتمر الدولي الثاني عن آثار الإمارات، الذي تنظمه وزارة الثقافة والشباب ورعاية المجتمع، تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة.
وفي مستهل الجلسة الأولى التي أقيمت مساء أمس الأول عقب حفل الافتتاح الذي أقيم في فندق الإنتركونينتتال تحدث الدكتور فلامنغ هولجند من متحف موستغارد بالدنمارك، عن أول حملة تنقيب عن الآثار في الدولة قائلا: «إن الفضل في استكشاف الآثار بموقع أم النار يعود إلى شخصين، هما جفري بيبي وبيتر جلوب. فالناس بدؤوا يسمعون بوجود المقابر في أم النار من خلال هذين المستكشفين وكان ذلك في العام 1959».
وعرض هولجند لقطات فوتوغرافية للآثار في أم النار، مؤكدا أن شخصاً اسمه تيم هيليارد هو من قام بالتقاط هذه الصور، وهو من كتب أن الشيخ شخبوط آل نهيان كان أكثر المتحمسين لفكرة أهمية استكشاف الآثار والمواقع الأثرية في أم النار.
ويشير هولنجند إلى أن الأيام الأولى من عام 1959 اكتشفت بعض الآثار، وظهر أن بعضها من التشكيلات المعقدة، وكانت فكرة بيبي أن يستمر البحث عن الآثار في قلعة أم النار حتى العام 1965، وقد تم فعلاً اكتشاف مواقع أخرى هناك، ووجدوا بعض الآثار التي تدل على الحضارة الإيرانية.
واستشهد هولجند بفيلم عن جزيرة داس قبل حوالي الخمسين عاماً، أوضح من خلاله، كيف يعيش الإنسان الذي يعمل على الصيد، وكشف عن وجود مقبرة هناك عرض خلالها في الفيلم قائد الحفريات هارلد أندرسون، فضلاً عن صورة لأحد القبور، وكشف عن صور في الحفريات تعود لعجل، جمل، معزة، وهذا كان في العام 1960، حيث تم اكتشاف بعض الآثار وتم البحث في خمسة مقابر.
وكشف هولجند عن صورة تعود للشيخ شخبوط مع إخوانه، بينهم الشيخ زايد رحمه الله، خلال زيارة لبعض المقابر تحوي آثاراً وجدت بالقرب من حفيت، واكتشفت على السفوح، حيث تم حفر 25 جبلاً في العام 1963. وعرض صورة لقلعة الشرطة في العين وجبل حفيت في الخلف أيضاً، في حين توجد حيوانات استخدمت للنقل، موضحاً أن بعثة استكشافية جاءت من أبوظبي في العام 1968 وبقيت في العين حتى العام 1972.
العاصمة أم النار
المحور الثاني الذي طرحه الدكتور وليد ياسين التركيتي من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث هو جزيرة أم النار- عاصمة أبوظبي القديمة. مشيرا: أنه بعد «50» عاماً من الحفريات لا تزال أم النار من أكبر المواقع، مع أنها بعد العام 1974 تغيرت وأصبحت جزيرة صغيرة، مشيراً في خارطة كانتونية إلى تلك الجزيرة التي اكتشف فيها 49 قبراً.
وتطرق لصورة التقطت عام 1979 لأم النار، وتوضح الصورة المصفاة والمكان بعد تنظيفه، موضحاً أن المنطقة باتت محمية طبيعية بواسطة مصلحة الآثار.
وتشير الصور التي التقطها وليد التركيتي في المنطقة الجنوبية، إلى وجود الحفرية الأولى التي عملوا فيها بالموقع، وكشف عن خارطة أخذت بين عامي 83-85 وهي عبارة عن مجمع لمنازل كشفتها البعثة الدنماركية.
وقال إن المجتمع في أم النار كان يقرر الحياة في مناطق أكثر نظافة وصحة وتطرق إلى جزيرة أم النار التي قال إنها تقع على البحر وأن جزءاً من خور كان موجوداً لكنه اختفى ربما بسبب مستوى البحر، معلقاً على ذلك بأن أم النار تعتبر جزيرةً حقيقيةً لكن مياهها ضحلة.
وتحدث عن المواد والأقنية والفخاريات التي عرضها أمام الحضور، مشيراً إلى وجود نوع من الفخار الأحمر بالإضافة إلى المقاطع الحجرية، ناهيك عن عرضه أسلحةً للهجوم في أم النار وهي قليلة حسب ما أوضح قياساً إلى هيلي.
وبالنسبة للفخار، أكد التركيتي أنها في أم النار تمتاز باللون الأسود والقليل من اللون الأبيض، في حين قام مع بعثته بتحليل بعض العينات «البيتومين» من جدران المنازل، كما وجدوا ثلاثاً من القطع في الهيلي مصنوعة من البيتومين.
وكشف عن صورتين في العين وتحديداً منطقة الهيلي التقطتا بواسطة البعثة الفرنسية، موضحاً الفرق بين الهيلي وأم النار أن الأولى لا توجد فيها قلعة أو برج مثل أم النار، على اعتبار أن أم النار جزيرة ومحمية طبيعية.
وقال في سياق آخر إن هناك عينات كثيرة من الحيوانات البحرية والبرية وهي ليست بعيدة عن أم النار. وتطرق التركيتي إلى الآثار الأخرى المكتشفة في الإمارات أن العشوش التي أكتشفها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
الحضارات القديمة للخليج
ومن خلال الجلسة الثانية التي عقدت صباح أمس في فندق الانتركونتنتتال في أبوظبي، وترأسها المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بلال البدور تحدث المشاركون عن مواضيع مختلفة في الحضارات الخليجية القديمة، وتحت عنوان شواهد العمارة الدينية في عُمان خلال فترة الألف الثالث قبل الميلاد «تأملات في الحياة الدينية» تحدث علي بن راشد المديلوي من عمان مؤكدا أن العمارة الدينية ترتبط عموماً بالأديان والشعائر والطقوس.
وتحدث الدكتور عبد العزيز علي صويلح من البحرين عن الحضارات القديمة في البحرين مشيرا إلى أعمال التنقيبات الأثرية في مملكة البحرين أوضحت الكثير حول حضارة دلمون والتي مورست خلال نصف قرن على أرض مملكة البحرين، أو تصحيح المعرفة التاريخية السابقة.
وتحت عنوان «الجملة الاسمية بين لغة الجزيرة العربية واللغة المصرية القديمة» تحدث الدكتور محمد بن عائل الذيبي من السعودية مشيرا إلى أن البحث يهدف إلى إظهار أوجه التشابه والتقارب بين لغة الجزيرة العربية من جهة واللغة المصرية القديمة من جهة أخرى سواء من ناحية بناء الجملة الاسمية وإيضاح ما تتفق فيه اللغتان في تكوين الجملة الاسمية من ركنين هما: المبتدأ: والخبر بأنواعه المعروفة من خبر منفرد، والخبر الجملة.
وتحدث محمد رضا إبراهيم المعراج من البحرين عن تطور صناعة الأختام الديلمونية ومواضيعها إذ تأتي كما قال: في المرتبة الثانية من حيث الأهمية في حالة تعذر الكشف عن الكتابات والنصوص المسمارية التي توثق تاريخ مرحلة زمنية معينة، لذلك فإن أهمية دراسة الأختام ومحاولة فك رموزها وكشف النقاب عن حياة الإنسان القديم، ومن خلال الرسوم المنحوتة.
ومن حيث الشكل الخارجي للأختام والزخرفة عليها والذي بواسطته يمكننا تمييز أنواع الأختام والفترة الزمنية التي تعود إليها بين الفترة المبكرة والفترة المتأخرة، والتي بواسطتها يمكننا استنباط من الرسوم المعتقدات الدينية والطقوس التي تمارس في المعابد وطبيعة الحياة التي يعيشها الناس في تلك الفترة.
وأكد المعراج أن اكتشاف الأختام الدلمونية في المناطق الأخرى النائية مثل بلاد ما بين النهرين وبلاد وادي السند يعتبر دليلا ماديا على سعة انتشار حضارة دلمون وطبيعة الاتصال الحضاري مع الثقافات الأخرى.
وفي الجلسة التي عقدت ظهر أمس تحدث الدكتور عبد الناصر بن عبد الرحمن الزهراني من السعودية عن دراسة مواد البناء المستخدمة بموقع دادان الأثري.
وقدم الدكتور مسفر بن سعد الخثمني من السعودية عن تطور الفكر الديني في منطقة عسير في ضوء المدونات التاريخية والمخلفات الآثارية، وتطرق الدكتور محمد فارس الجميل من السعودية لموضوع النبي صلى الله عليه وسلم واليهود في شمال الحجاز، وأخيرا تحدث الدكتور صالح احمد الضويحي من السعودية عن الدلالة التاريخية لمرسلات وفود أهل البحرين على النبي صلى الله عليه وسلم.
عبير يونس
