مبادرة جميلة تلك التي قامت بها وزارة التربية والتعليم عبر التعميم الذي أرسلته لكافة المناطق التعليمية، لحثها على إرشاد المدارس والتنسيق معها، بهدف عقد عدد من البرامج المختلفة من محاضرات وورش عمل ولقاءات تحفيزية ترمي إلى رفع معنويات الطلبة، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وإعادة شعلة الرغبة في النجاح التي أطفأتها النتائج المخيبة لامتحانات الفصل الدراسي السابق.
المبادرة دليل على مواكبة وزارة التربية والتعليم الدائم لأوضاع الميدان التربوي النفسية قبل المادية، واستقرائها الفعلي لواقع حال الطلبة، وجهودها الحثيثة للنهوض بمستوياتهم لما يرقى لتطلعات الدولة، إلا أن الواقع يدفعنا لطرح سؤال مشروع لمتابع الحالة العامة السلبية للطلبة حالياً، رغم قيام إدارات بعض المدارس بمبادرات شخصية قبل التعميم لحث الطلبة ولكن من دون جدوى.
ترى ما هو القرار الصائب الذي من شأنه أن يخرج الطلبة من حالتهم، ويعيد ثقتهم بالمنظومة التعليمية قبل استعادة ثقتهم بأنفسهم؟ فالعديد من الاتصالات والمراسلات التي سبقت بدء الفصل الدراسي الثاني تؤكد أن جبر حالة الطلبة وإعادة روحهم التنافسية لما كانت عليه في بداية الفصل الدراسي الأول، لا يأتي إلا من خلال محاولة تدعيم النتائج المخيبة للآمال بتعميم يحمل قرارًا صريحًا وشجاعًا، ليعمل على تخفيف وطأة نتائج الامتحانات على المعدل العام للطلبة بما يوازن مستوياتهم الحقيقية التي طمستها صعوبة الورقة الامتحانية.
قد يقول البعض إن الأوان فات، وآخر يرى أن هذا القرار سابقة لوزارة التربية والتعليم لا يمكن إقرارها، وقد يثير بيروقراطيون العديد من (اللاكنّات) والمستحيلات لإبقاء المنظومة التعليمية في إطار القرارات التقليدية المعمول بها في حمى القانون، إلا أننا ندعو أصحاب القرار في وزارة التربية والتعليم لأن تتم متابعتها لحال الطلبة وتستقري فعليًا مدى جدوى التعميم الذي أصدرته، ما دام السبب قائما وهو تدني النسبة العامة للامتحان.