من بين الأعمال النحتية المتراصة في معرض «جاليري آرت سوا» الذي احتضن أعماله مؤخراً، ظهر وجه الفنان أحمد عسقلاني مبتسماً يفرك يديه وينفضهما من أثر خامات عالقة بهما بعدما انتهى لتوه من ورشة عمل لتدريب الأطفال على استخدام البوليستر في التشكيل الفني بجاليري آرت سوا في القوز، بادرني: جئت في وقتك، تفضل أعلمك تشكيل البوليستر ليتحول إلى عمل رائع..
يبدأ التشكيل لدى الفنان أحياناً بموهبة الرسم، ثم تتطور إلى تجسيد هذا الرسم من الورق إلى نحت، هل مرت بك هذه المرحلة؟
أظنها مرحلة موازية وليست سابقة، أهوى التعبير بالرسم الملون ولكن يساعدني النحت أكثر على إظهار الفكرة التي أشعر بها، وفي اعتقادي أن التشكيل، سواء بالرسم أو النحت أو التصوير أو أي نشاط آخر يعتمد على الفكرة أكثر مما يعتمد على الخامات، فبإمكانك الاعتماد على عشرات المواد، ولكن نجاح العمل مرهون بفكرة واحدة تمس بها مشاعر المتلقي لهذا النوع من الفنون.
إلى أي مدرسة من مدارس التشكيل تنتمي؟
أشعر بالانتماء إلى المدرسة التعبيرية، وهي تهتم بالبساطة في عرض الفكرة لتصل بسرعة إلى المتلقي، وأحاول جهدي التعبير عما يجول في خاطري وأنقله للناس .
كما أشعر به، ولاحظ أن جمهور الفن التشكيلي يعد قليلاً نسبياً ولا يقبل على مشاهدة الأعمال سوى فئة المهتمين، وبالتالي لا يهم التصنيف حسب المدرسة بقدر ما يهم التصنيف حسب الإحساس، وأعتد به كأحد أدوات هذه المدرسة، ولكن ما تأثرت به جذرياً في بداية حياتي الفنية كان الأعمال المنحوتة في المقابر الفرعونية القديمة في منطقة الأقصر بصعيد مصر، هناك تشعر أنك تتواجد في «مُجمع مدارس» لأنها عصور مختلفة ونحت يتحدث بلغات وأفكار متنوعة ويسجل التاريخ.
هل تمارس التشكيل باعتباره موهبة أم فناً أم حرفة؟
«ضاحكاً» التشكيل قبل كل ما ذكرته سابقاً يعتبر رسالة راقية ظهرت قبل التاريخ، وستظل قائمة إلى ما شاء الله، وكان أداء تقليدياً كالرسم على جدران الكهوف، ونحت الصخور، حتى في حياتهم اليومية تفوقوا في صناعة أدوات المعيشة من المنحوتات على اختلاف خاماتها.. ولعل دور النحت كان مهماً في اكتشاف الحضارات المختلفة.
من هم جمهورك الذين تتوجه إليهم برسالتك التشكيلية؟
أي شخص يستطيع أن يفهم الفكرة التي يتضمنها العمل الفني هو جمهوري المستهدف، وأي متلقٍ يشعر بنفس إحساسي عند تنفيذي للفكرة هو المستهدف بالعمل التشكيلي، وبالمناسبة، أؤكد أنها قاعدة تنطبق علي وعلى غيري من الفنانين.
كيف تقيم المسافة بين أعمالك والواقع الذي تعيشه؟
أتصور أنها مسافة قريبة، أو فلنقل أنني أحاول ذلك، مثلاً قدمت عملاً من البوليستر لشخص يمتطي حماراً بشكل عكسي، أي أن وجهه عكس اتجاه السير، وكنت أقصد من ذلك التعبير عن فئة من الناس تعيش بيننا ونتعامل معها بصفة يومية، تهوى هذه الفئة السير في عكس الاتجاه، حتى لو كانت تستقل وسيلة نقل تسير في اتجاه محدد، وهذا العمل من البوليستر.
ما هو البوليستر؟
أحد مشتقات البترول، بعد معالجته كيميائياً يصبح غليظ القوام يشبه عسل النحل، أقوم بصبه في قوالب خاصة بالعمل الفني الذي أقدمه، ثم أخرجه بعدما يتماسك.. وله استخدامات عديدة خارج مجال الفنون، ولكن في التشكيل أعتبره من أفضل الخامات، وأحسبه نقلة نوعية فريدة ما بين الخامات التقليدية المستخرجة من الطبيعة والخامات المستحدثة، وانضمت هذه الخامة إلى الخامات المعروفة في التشكيل مثل الحديد والبرونز والحجارة منذ حوالي 30 عاماً.
هل كان البوليستر أول الخامات التي استخدمتها؟
لا.. بدأت أعمالي في مرحلة التسعينيات مستخدماً خامة الخوص الطبيعية، وهي تتوافر بكثرة في بيئة الصعيد حيث نشأتُ، وكنت أتوق إلى ابتكار مادة مختلفة عما اعتاده الناس، وفعلاً كنت أول من استخدم الخوص في النحت، والحمد لله كان استقبال الجمهور له رائعاً.
لماذا تهتم بتكبير حجم الجسد وتصغر الرأس بصورة مبالغ فيها؟
أقصد بذلك التعبير عن سوء استخدام بعض الناس لعقولهم رغم كونها أهم ما يميزهم عن الجماد والحيوان، ولكن للأسف يفضل البعض تهميش دورها، وأعتبر هذا التعبير هو نقد لظاهرة اجتماعية.
أهم الجوائز التي حصلت عليها؟
حصلت على عدة جوائز من وزارة الثقافة المصرية منها جائزة بينالي القاهرة للخزف عام 1998, وصالون الشباب 1999.
هل تشجع أبناءك على ممارسة التشكيل؟
آدم وياسين، الأول عمره 5 سنوات ويعشق النحت، يساعدني أحياناً في العمل، ولا أبالغ إذا قلت إنه يجسد لي أحياناً بعض الأفكار التي أقوم بتنفيذها، ويحترف النحت باستخدام طين (الصلصال) المعروف.
أيمن حجازي
