أكد سعيد مبارك المزروعي نائب المدير العام لجمعية بيت الخير لشؤون البحث والأفرع أن العمل الخيري والإنساني لا يعمل فيه إلا من وفقه الله سبحانه وتعالى للسير فيه، مشيرا إلى أنه يحتاج إلى أشخاص يتحملون المسؤولية وأداء عملهم بأمانة، حيث يعملون من أجل خدمة المجتمع ويريدون مساندة من أفراده ومن هيئاته ومؤسساته.
ويشير إلى أن القرآن الكريم وسنة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم حثا على فعل الخير والمشي في حاجة الناس لأدائها.ويوضح سعيد مبارك المزروعي أن من يرتاد المجال الخيري يجب أن يكون إنسانا يتمتع بالبعد الإنساني، وبنظرة تطوعية لمجتمعه، فالعمل التطوعي من الأعمال الخيرية والإنسانية التي أمر بها الإسلام ودعا إليها وأوصانا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديثه الشريفة، لإعانة المحتاج والفقير وذي الحاجة وخدمة المجتمع وأفراده.كما أن التطوع فرصة للإنسان ليرد الجميل لأهل بلده ولوطنه الذي أعطاه كل شيء ويكون هذا العمل موجها للأقربين أولا ثم للآخرين.ويقول: إن مبدأ التطوع وخدمة المجتمع تعتمد على المعاملة الطيبة والمعاملة الحسنة وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الدين المعاملة»، وهو واجب على كل إنسان قادر على العطاء وبما يمليه عليه دينه ووطنه وأهله والمقيمون على أرضه.
ويشير المزروعي إلى أن تعدد المؤسسات والجمعيات الخيرية والإنسانية وتعدد برامجها ومشاريعها شيء صحي، ولكن من المهم التنسيق فيما بينها والتنافس المتكامل الذي لا يضر بالعمل الخيري ولا يضر بأي جمعية، وعدم حصر العمل في جانب واحد حيث تعطى الفرصة للمانح والمحسن باختيار المشروع الذي يناسبه ويتوافق مع ما يريده من خدمته التي يريد أن يقدمها سواء في الداخل أم الخارج.
وأكد المزروعي أن عمله السابق في المجال العسكري لمدة 27 سنة كان له دوره الكبير وأثره على الجانب الإداري والدقة في سير العمل الخيري والإنساني، ومشيرا إلى أن خبرة الآخرين الذين سبقوه في العمل الإنساني استفاد منها وتعلم كيفية إنجاز البرامج والمشاريع التي تخدم الأسر المتعففة والأفراد المحتاجين وذوي الدخول المحدودة.
ويقول: إننا في بيت الخير لا نملي شروطنا على أحد من المانحين بل نطرح عليهم ما عندنا من مشاريع ونترك له حرية الاختيار، لأن حصر البرامج في بدائل بسيطة يجعل المتبرع يفكر في البحث عن مكان آخر للتبرع له.
طموحات وخبرات
وأكد أن جمعية بيت الخير تمتاز بكثير من المميزات منها وجود مجلس إدارة له طموحاته وثقله وخبراته المتعددة في كثير من المجالات الدبلوماسية والتجارية، ويتفانى في العطاء والتطوع لخدمة الجمعية رغم مسؤولياته الكبيرة وأعبائه، وقد وفقت منذ نشأتها في مشوارها الخيري والإنساني على مستوى الدولة.
ويضيف أن الجمعية مرت بثلاث مراحل كانت المرحلة الأولى هي مرحلة التأسيس والثانية مرحلة الانطلاق والنجاح والثالثة مرحلة التفوق، وهذه كلها كانت نتيجة جهود متكاملة ومخلصة من مجلس الإدارة ومن الإدارة التنفيذية، ولولا وقوف المجلس لما كان للإدارة أن تنجح هذا النجاح في الوصول إلى مشاريع وبرامج توجهت بها إلى كثير من الفئات ونجحت في مساعدة أسر كثيرة واجتيازها إلى بر الأمان.
وقال إن هذه الجوانب الإنسانية أرى نفسي واحدا من أبناء المجتمع المفروض عليهم أن يقوموا بتقديم اللمسة الإنسانية للمحتاجين.
ولفت المزروعي إلى إن كل جمعية تعمل في الدولة لها اختصاصاتها وواجباتها وأهدافها وأسلوبها، وفيها عناصر محبة للخير ودالة عليه ومخلصة في إنجاح العمل لخدمة الوطن.
وقال إننا بعد تعيين الموظف نبحث عن المعاهد والمؤسسات المتخصصة في التدريب لصقل خبرات موظفي الجمعية في كثير من المجالات بهدف الارتقاء بهؤلاء الموظفين ومن ثم الرقي بالمجتمع، وهذا هو ما أوصى به مجلس الإدارة.
ويضيف: إننا وصلنا بالتدريب كذلك إلى أبناء بعض الحالات المستفيدة لتدريبهم إذا كانوا بحاجة للدعم من اجل تحمل مسؤولياتهم تجاه أسرهم، ولا شك أن التنوع في العلم والمعرفة ظاهرة صحية ووسيلة من وسائل الترقي للموظف.
وقال إنه من المهم أن نفرق بين العلم والثقافة، فالعلم هو التخصص في جانب من الجوانب، أما الثقافة فهي شاملة لكل جوانب المعرفة وأداء العمل وفهم الناس والمجتمع، ولذا يجب صقل المعارف والخبرات ودعمها بالجديد، ليكون الموظف متسلحا بمتطلبات العصر ومتحصنا بأسس المجتمع.
وإن شباب اليوم مثل شباب الأمس ولكن ما تغير هو الظروف التي يعيشونها، فشباب الأمس كانوا أكثر تجربة في حياتهم العملية والاعتماد على النفس، وكانوا يتمتعون بسعة أفق وثقافة عالية من خلال دور الأسرة ودور الأب والمجتمع الذي أعطى له الاهتمام الكبير.
ولكن شباب اليوم أحس انه مظلوم في أشياء وظلم نفسه في أشياء أخرى، فنجد عدم المساءلة من جانب الوالدين وزيادة الوسائل المغرية والمبعدة عن كل ما هو قديم، ويضيف أن شباب الأمس كان يلتقي بوالده ووالدته وجده وعمه وخاله وجيرانه، فكانوا يستمدون منهم الرؤية الصحيحة والواضحة التي تنير له طريقه، وأما اليوم فنجد أن الشاب يعيش بمفرده وبنفسه مع الوسائل الحديثة.
وأشار إلى أن الإمارات ركزت على الإنسان واستثمرت فيه لأن خير استثمار هو في الإنسان الذي يحافظ ويراعي ما تم إنجازه ويزيد عليه بجهده وعرقه وعلمه.
جهود الشباب
وينصح المزروعي الشباب بالصبر وألا يتخطوا النقاط أو يحاولون القفز وتخطي الرقاب لأن ذلك لا يوصلهم إلى أهدافهم، فمن أراد النجاح حقيقة عليه بالعمل والمثابرة والجد، وعندما يكون الشخص باذلا للجهد وقائما بواجبه فسوف ينال ما يريد من مكانة عالية، ومن لا يصبر ويتعجل في حياته لا ينال ما يريد، بل على العكس يكون متعثرا، فالتوكل على الله والصبر والأخلاق العالية مفاتيح للتدرج والتوفيق.
ويؤكد نائب مدير عام جمعية بيت الخير أن الجانب الإنساني يحتاج إلى جهود الشباب من خلال التطوع، ويقول إن المتطوع يمكنه القيام بهذه الخدمة من موقعه سواء كان موظفا في الحكومة أو القطاع الخاص أو في العمل الحر.
وقال إن مهمتنا في الجمعيات الخيرية في المؤسسات ذات النفع العام أن ننشر ثقافة التطوع، وتنميتها لدى أطفالنا منذ الصغر ولو عن طريق مناهج دراسية متطورة تبين قيمة التطوع وأهميته وأثره الكبير على المجتمعات.
وأوضح أن التطوع في الدول الغربية رسالة مقدسة ويقوم بها الأفراد من جميع المستويات الاجتماعية، ومن جميع الفئات والقطاعات، لافتا إلى أن «بيت الخير» تقوم بدور كبير في إعداد متطوعين من خلال الدورات التدريبية والمحاضرات والندوات وورش العمل التي تنظمها كل عام بتوجيهات رئيس وأعضاء مجلس الإدارة لتقديم متطوعين إلى المجتمع ليصب في خدمة وطننا الذي لم يقصر في حق أبنائه.
السيد الطنطاوي

