طموحات كثيرة وكبيرة يضعها الشعراء المصريون على مهرجان دبي الدولي للشعر، فالشعر ومنذ سنوات طويلة ـ حقاً ـ يعاني تهميشاً وإقصاءً من جانب كبرى المؤسسات الرسمية، في ظل ادعاءات بتراجع مكانته، فالآمال معقودة على هذا المهرجان الشعري العالمي ليؤكد أن ديوان العرب بل أن ديوان الشعر بشكل عام لا يزال بخير ولا يزال قادراً على التواصل الإنساني الخلاق، ولا يزال قادراً على لم شمل الحضارات والثقافات واللغات على تعددها واختلافها، باعتباره، كما تؤكد أهداف المهرجان، لغة إنسانية واحدة.

لقد حرص هذا الاستطلاع على أن يرصد لآراء الشعراء من مختلف الأجيال بدءاً بالريادة ومروراً بالجيل السبعيني وانتهاءً بالأجيال الجديدة، ليؤكد أن الجميع يدعمون هذا المهرجان الذي يدعم بدوره الشعر ويسانده. الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي قال: أول ما يقال عن هذا المهرجان أنه دليل وعي وإدراك للدور الذي تلعبه الثقافة ويلعبه الشعر بالذات في حوار الحضارات لأن الحوار الذي يدور بين الحضارات يعتمد أولاً على ما هو مشترك في هذه الحضارات الإنسانية لكي يناقش ما هو خاص بكل حضارة، وذلك لتحقيق التفاهم والتفاعل، نحن نبدأ مما هو مشترك الآن لنصل إلى ما يمكن أن يكون مشتركاً في المستقبل.

وأضاف حجازي من هنا نستطيع أن نفهم شعار المهرجان وهو ألف شاعر ولغة واحدة، ألف شاعر يعني ألف ثقافة، لأن هؤلاء الشعراء المدعوين سواء كانوا عرباً أو أجانب يمثلون ثقافات العالم على اختلافها وتعددها حتى في إطار كل بلد، فهناك في كل بلد ثقافات مختلفة، ثقافة الشعب، ثقافة النخب، الثقافة الحديثة، الثقافة التقليدية.. إلخ، لكن الشعر لغة واحدة، بمعنى أنه رؤية مشتركة للعالم وطريقة مشتركة في التعبير عن هذه الرؤية.

أما الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة فقال: الاهتمام الواضح بحركة الشعر العربي والتي تقف وراءها المؤسسات الثقافية في دولة الإمارات تدعو للإعجاب وإلى الأمل والاستبشار، وهذه المبادرات تتمثل في المهرجانات والندوات والمؤتمرات، كما تتمثل في الإصدارات الالكترونية الحديثة، كل هذا يبشر بالأمل ويوحي بأن الضمير الأدبي العربي يؤمن في أعماقه بأن الشعر هو جوهر الهوية وهو جوهر التراث الثقافي للأمة.

وأضاف: هذا المهرجان يمثل مبادرة إنقاذ للشعر وإنقاذ للغة العربية من الهوة التي تتردى فيها سواء هوة اللغات الأجنبية أو هوة اللغات الإقليمية العامية، وحين تكتشف هذه الأمة لغتها معبرة عن ضميرها عندئذ تبدأ الصحوة وتأتي بعدها النهضة.

من جهته الشاعر جمال القصاص قال: من منطلق أملى في نجاح هذا المهرجان أتمنى أن يكون عرساً حقيقياً للشعر والشعراء وعدم الالتفات إلى ما هو مكرس وشائع، وشائخ بالفعل. فنحن نحتاج إلى مؤتمر مغامر بمعنى الكلمة، مؤتمر يجعلنا حين ننصت للشعر نصغي لأنفسنا بحب وحرية.

من ناحيته الشاعر شعبان يوسف قال: تعتبر فكرة إنشاء مهرجان دولي يحقق فكرة التواصل الشعري الإنساني ويستمر خمس سنوات ويدعو ألف شاعر، أظن أن هذه الفكرة يحتاجها الواقع الشعري خاصة والواقع الثقافي بمجمله، بعد حالة التهميش الخطيرة التي عاشها ويعيشها الشعر في السنوات السابقة، مضيفاً: أنا أحب أن أردد مقولة سعدي يوسف: إن بستان الشعر صغير لا يحتاج إلى كل هذه المعارك، فأظن أن مهرجان دبي خطوة مهمة للأمام وسيتيح للشعراء عامة رئة كبيرة يتنفسون من خلالها بعيداً عن الرئات المعطوبة التي نشأت هنا وهناك.

الشاعر علي عطا قال: يبدو أننا بالفعل على عتبات ربيع للشعر انتظرناه نحن الشعراء طويلاً في زمن أراد له البعض أن يكون لجنس أدبي بعينه على حساب حقيقة المشهد الحاضر بقوة على أرض الواقع الحافل بتفاعلات إبداعية واضحة لكل ذي عينين ولكل ذي ضمير ثقافي حي: مضيفاً انه ربيع جديد للشعر على الأبواب... هذا ما نتوقعه مع مهرجان دبي الدولي للشعر الذي تنبئ محاوره باحتفاء حقيقي بالشعر إبداعاً ونقداً بعد طول إهمال.

الشاعر شريف الشافعي قال: إقامة هذا المهرجان مبادرة طيبة المغزى، وفكرة مجردة تستحق التحية. نحن حتى هذه اللحظة أمام أحلام بيضاء، تداعب خيال الشعراء، وعشاق الشعر في عالمنا العربي. مرحباً بمهرجان دبي للشعر، الذي نطمح أن يغير الصورة النمطية للكرنفال الثقافي في عالمنا العربي، وأن يسهم في تغيير الصورة الكرنفالية للشعر والشعراء، والأمسيات الشفاهية، القائمة بالضرورة على الإلقاء والتصفيق.

الشاعر سيد جودة علق قائلاً: حين أسمع عن إقامة مهرجان للشعر يزداد يقيني بأن للشعر دوراً حيوياً يلعبه في حياتنا الثقافية، وبأننا لسنا في عصر الرواية كما يزعم البعض. فمهرجانات الشعر حول العالم أكثر بكثير من مهرجانات الرواية. وأحيي منظمي المهرجان لاستضافة شاعرين صينيين هما لونج بينج كوان ويانج ليان وهما صديقان شخصيان لي وترجمت أعمالاً لهما للغة العربية، وسعدت حين أخبرني لونج بينج كوان في هونغ كونغ عن دعوته لمهرجان دبي الدولي للشعر.

الشاعر محمود مغربي قال: ان أي تجمع أدبي هو مكسب كبير للواقع الثقافي وان يكون التجمع في دبي ويضم شعراء العالم العربي والدول الأجنبية، مؤكداً أن الساحة الإبداعية العربية في حاجة إلى مثل هذا التجمع في كل بلد عربي وفى كل عام سنوياً، لأنه يشكل فرصة للتواصل مع الآخر فتحية إلى حاكم دبي الذي يدرك قيمة الثقافة ويقدم الكثير لها.. تحية للقائمين على هذا العرس الرائع.

الناقد والأكاديمي د. مصطفى الضبع رئيس قسم البلاغة والنقد بكلية دار العلوم جامعة الفيوم قال: أتمنى أن يخرج المهرجان بتوصيات تتبلور في منجز شعري له طابع المعلوماتية، فالتراث الشعري العربي وخاصة الحديث منه مازال في حاجة ماسة إلى دراسات من شأنها إعادة تشكيل الخارطة الشعرية، متمنياً اكتشاف أسماء نقدية جديدة، وتجديد دماء النقد الشعري ومحاولة الخروج من مأزق التكرار لا التوقف عند أسماء بعينها توقف مشروعها النقدي أو استكانت لما هو منجز دون محاولة تجديد الدماء.

محمد الحمامصي