أصدر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أحدث إصداراته العلمية وهو كتاب بعنوان «وصف قلعة مسقط وقلاع أخرى على ساحل خليج عمان»، حيث يتضمن الكتاب الذي يقع في 72 صفحة وصفا كاملا لإحدى عشرة قلعة في الإمارات وعلى ساحل خليج عمان وهي قلاع مسقط، قريات، مطرح، السيب، بركاء، صحار، كلباء، خورفكان، البدية، مدحا ودبا، وذلك عن منشورات القاسمي بالشارقة، وقد قام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بتحقيق هذا المؤلف الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر ويتنازع حقوقه أكثر من مؤلف وهو يتعرض إلى بدايات فترة الاستعمار البرتغالي للهند الشرقية ولمنطقة الخليج.
وفي هذا الخصوص الكتاب مهم، لعودته إلى بعض المدن وثغور الساحل العربي في الخليج وساحل عمان والتي انضم بعضها إلى الإمارات وبشكل خاص إلى إمارة الشارقة وكعادته عندما يتناول صاحب السمو أي وثيقة فإنه يلجأ أسوة بهذا المصنف الجغرافي إلى المصادر المتوافرة بأكثر من لغة وبالنسبة لهذا المصنف الجغرافي فهناك وثائق في أسبانيا، البرتغال، فرنسا وبريطانيا، حيث وقف صاحب السمو في تحقيقه على نسخة المكتبة البريطانية في المخطوطة رقم (197) وهي التي عكف على بناء تحقيقه العلمي عليها، فعاد بها إلى الجغرافي البرتغالي (بدرو باريتو دي ريسنده)، ومن هذا الجغرافي اختار قلاعاً برتغالية على ساحل عمان وهي (مسقط، قريات، مطرح، السيب، بركاء، صحار، كلباء، خورفكان، البدية، مدحا ودبا).
وإذا كان قد تناول المؤلفين الذين تنازعوا (المصنف) فإنه قد تأكد له أن (دي ريسنده) هو صاحب الرسومات الجغرافية، بيد أن صاحب السمو عندما عالج القلاع والحصون في منطقة عمان والشارقة وفّر للباحثين المعلومات عن الفترة التاريخية والمقاييس والعملات والمواقع.
كما أسهب في طرائق العمران والبنيان وحقق الكثير من الأسلحة والمسميات والمناطق، كما قدم شروحات للأحوال والظروف الاقتصادية والزراعية والمعيشية وأوضح العلاقات بين المستعمر البرتغالي والشيوخ والأمراء والأهالي في الثغور، وأشار إلى علاقات التعايش والتجارة وأنواعها في المناطق العربية وحتى مناطق الغوص والسفن والنواحي الصحية وخلافه مما يفتح للباحثين إمكانيات الدراسة والتنقيب في مسالك معرفية مختلفة ومتغيرات تاريخية واجتماعية عبر القرون.
كما أن هذا التحقيق يشير إلى أهمية النظرة العلمية والتدقيق الفاحص في المعلومات التاريخية التي تأتينا من مصادر استعمارية تظهر العرب في غير صورتهم وتقدم معلومات مبتسرة مشوهة غير حقيقية أو مسيئة مما يعني أن استخدام وسائط البحث العلمي والتمحيص الدقيق للمعلومات ولو صغرت يصبح ضرورة ملحة حتى لا نصدق كتبا قد تلقي بظلال خاطئة على تاريخ الأجداد وتذهب بنا في غير مذاهب البحث العلمي والتحقيق.
وبهذا البحث يكون تدليلا على رؤية موضوعية فاحصة وفي نفس الوقت موحية للباحثين بالذهاب إلى المراجع التاريخية بعقل علمي ناضج وبفهم ينصف دور المنطقة في التاريخ ويؤكد قدرة إنسانها للوقوف في وجه الاستعمار والانتصار لحقه المغتصب.
تجدر الإشارة إلى ان الكتاب صدر بطبعتين الأولى بغلاف ورقي عادي والثانية بغلاف سميك وأن منشورات القاسمي تم تأسيسها نهاية عام 2008 كدار نشر تعنى بإصدارات صاحب السمو حاكم الشارقة ومنشورات المنطقة في مجال التاريخ والجغرافيا السياسية.
يرصد ريع هذا الكتاب أسوة بمؤلفات صاحب السمو لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية.
الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز
