لم تبدأ قصة مطار الفجيرة الدولي - الذي يقبع بين سلسلة الجبال التي تلف الفجيرة- من فراغ، إنما كان نتيجة لرؤية مستقبلية طالما تمتع بها صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة حينما أمر بمرسوم أميري بإنشاء هيئة الطيران المدني عام 1984، والتي عملت فيما بعد على إنشاء المطار في منطقة مريشيد، ومنذ ذلك الحين اعتمد المطار بشكل أساسي على طيران الشحن في حين قل استخدامه في مجال تسيير طائرات الركاب.

التقينا مديره العام الدكتور خالد المزروعي الذي درس إدارة الطيران في جامعة سانت لويس الأميركية، وبعد عودته إلى وطنه عمل في المطار متدربا لمدة تسعة أشهر، ليتوجه بعدها إلى فلوريدا للحصول على شهادة الماجستير من جامعة امبير ريدل للطيران ليعود محملا بشهادتين؛ واحدة في إدارة الأعمال في الطيران، والأخرى في إدارة الطيران والفضاء، وما لبث أن عاد للدراسة ليحصل على شهادة الدكتوراه في التسويق، ليخدم بذلك المطار الذي يتسلم ادارته.

حدثنا عن بدايات تأسيس مطار الفجيرة الدولي؟ لم يكن في إمارة الفجيرة قبل عام 1984 مطار، إنما كان هناك مهبط رملي للطائرات فقط في منطقة الفصيل، لا تستخدمه سوى الطائرات المروحية وبعض الطائرات الصغيرة، وأحيانا كانت تستخدمه بعض الطائرات التي تعمل على نقل مشجعي المنتخب الإماراتي أثناء مشاركاته في دورات «خليجي» الرياضية في بداياتها الأولى، ورغم ذلك فهو لم يتمتع بأي خدمات تذكر مثل برج المراقبة الجوية.

ومع الإعلان عن تأسيس هيئة الطيران المدني في الفجيرة عام 1984، ارتأت الهيئة استثمار المهبط الرملي الموجود وبدأت بدراسة إنشاء مبنى مطار متكامل يخدم الإمارة والمنطقة الشرقية المحيطة بها، وأثناء الدراسة تم الاتفاق على إنشاء مطار قياسي يتمكن من استقبال جميع أنواع الطائرات العالمية، وبالفعل بدأ العمل في بناء المطار وقد افتتح في 29 أكتوبر 1987 برحلة لطيران الخليج، وكان المعدل حينها رحلة ونصف اسبوعيا، ورحلة أخرى للخطوط الجوية السعودية.

وعندما بدأ العمل في المطار استعانت حكومة الفجيرة بشركة «بان أم أميركان» الأميركية وأخرى فرنسية لإدارة قطاع التموين في المطار، وبعد انتهاء العقد استغنت الحكومة عن خدماتها وقامت بتسليم هذا القطاع تحديدا إلى هيئة الطيران المدني التي أسست شركة وطنية لإدارته.

حديث البدايات

كيف كان شكل المطار القديم، قبل إجراء التوسعات عليه؟

كان عبارة عن مبنى صغير جدا يحتوي على صالة للمغادرين وأخرى للقادمين، وكل واحدة منهما تستوعب نحو 150 راكباً، وتحتوي كل واحدة على ثلاثة كاونترات وحزام واحد للعفش ومنطقة صغيرة للجمارك، خصص جزء منها للسوق الحرة لم تكن مساحتها تتجاوز العشرة أمتار طولا والخمسة أمتار عرضا، بالإضافة إلى مكتب للإطفاء وبرج المراقبة، وكذلك مهبط قياسي بطول 3750 مترا وعرض 45 مترا، وضم المطار أيضا صالة خاصة بالشخصيات المهمة وأخرى خاصة لدرجة رجال الأعمال والدرجة الأولى، وكان المطار حينها تحت إدارة محمد السلامي الذي يشغل حاليا منصب رئيس هيئة الطيران المدني.

- هل هناك خطط تطويرية مستقبلية للمطار؟

قمنا في العام 2003 بإعداد دراسة تطويرية شاملة للمطار بالتعاون مع شركة «بي أيه اي سيستم» البريطانية المتخصصة في هندسة المطارات، ووضعنا خطة تطويرية للمطار للعشرين عاما المقبلة.

- ما هي أبرز عمليات التطوير التي أجريت على المطار منذ تأسيسه وحتى الآن؟

بقي المطار على وضعه حتى العام 2002، حيث بدأنا في إجراء عملية تطوير شاملة، حاولنا من خلالها توسيع المطار وتجديده، حيث قمنا بإنشاء طابق ثان له، ورفع الطاقة الاستيعابية لصالتي المغادرين والقادمين وتمكنا من مضاعفة حجمها نحو 30 مرة عن السابق، لتستوعب حاليا ثلاث طائرات معا، كما قمنا بتوسيع منطقة السوق الحرة لتصبح مساحتها نحو 50 مترا مربعا.

وحاليا يشهد المطار طفرة هائلة من مشاريع التحديث والتوسعة في مبنى المطار شملت عددا كبيرا من الإدارات والأقسام ومرافق المطار المختلفة وتزويدها بخدمات ومميزات تكنولوجية متطورة، وجاءت أعمال التطوير والتحديث هذه بهدف زيادة الطاقة الاستيعابية ومواجهة النمو المطرد في حركة الشحن والركاب، ولذلك قمنا خلال العام الماضي بشراء مجموعة من المعدات المتطورة لمناولة الطائرات بنحو 50 مليون درهم.

وذلك في إطار خطة إدارة المطار لتحديث المعدات المستخدمة فيه للوصول إلى مستوى أفضل من الخدمات ومواكبة التطورات الحديثة في المطارات العالمية، وتسهيل الإجراءات أمام مستخدمي المطار من مسافرين وشركات شحن، كما قمنا مؤخرا بتزويد المطار بتكنولوجيا حديثة منها نظام البصمة الذي يمكن موظفي المطار فقط من الوصول إلى ساحة الطائرات وكذلك التحرك داخل المبنى ضمن ساعات عملهم، لنعتبر بذلك أول مطار في منطقة الشرق الأوسط يستخدم هذه التقنية.

حركة الشحن

يعتمد المطار بشكل أساسي على طيران الشحن، فهل هناك مساعي لرفع نسبة الطيران المدني فيه؟

منذ إنشاء المطار وحركته تعتمد أساسا على حركة الشحن، التي باتت تمثل حاليا نحو 90% من حركة الطائرات منها 70% فقط للصادر من الإمارات، باتجاه دول الاتحاد السوفييتي سابقا وبعض الدول الأوروبية، واستراليا، والهند، وأفغانستان، وباكستان، والعراق، وأميركا.

أما بالنسبة لحركة الركاب فهي تمثل 10% فقط وعادة ما تكون رحلات غير منتظمة، وحاليا نسعى إلى جذب شركات الطيران الإقليمية والعالمية التي سعى بعضها إلى اعتماد المطار كمحطة رئيسية لعمليات الشحن الجوي والبري ونقل الركاب نظرا لتميز موقع المطار باعتباره الوحيد بين مطارات الدولة الذي يقع قرب ميناء بحري كما أنه الوحيد على الساحل الشرقي للبلاد، والوحيد في الدولة الذي لا يتأثر بالضباب بسبب وجود سلسلة الجبال، ونتوقع بعد إنجاز الشارع الواصل بين دبي والفجيرة والذي يختصر المسافة بينهما من 130 كم إلى 77 كم.

أن تكون هناك فرص أكبر لتسويق المطار وإقناع شركات الطيران باستخدامه في تسيير رحلات الركاب خاصة من المنطقة الشرقية، وحاليا تقوم مجموعة من الشركات الخاصة بدراسة إنشاء شركة طيران يكون مطار الفجيرة قاعدة لها، وفي حالة تنفيذ هذا القرار نتوقع أن يكون للمطار وحتى الإمارة فرص قوية للتطور والنمو، خاصة وأن المطار يتميز بوقوعه ضمن مناخ الفجيرة المعروف بملاءمته للملاحة الجوية على مدار العام، مما يجعله مقصدا لشركات الطيران المختلفة في حالة وجود عوامل مناخية تحول دون وضوح الرؤية في بعض مطارات المنطقة، وهو يعتبر حاليا البديل لشركات طيران الإمارات، والماليزية وبروناي إير لاينز، وكاثي باسفيك، وإير هونغ كونغ، ودراغون إير وغيرها.

- كم يبلغ العدد الإجمالي للعاملين في المطار، وكم تبلغ نسبة المواطنين بينهم؟

لقد سعينا منذ اللحظة الأولى إلى أن تكون جميع إدارات المطار بأيد وطنية، وتمكنا من إعداد 12 مواطناً ومواطنة من أصل 23 لتسلم المراقبة الجوية، وسعينا إلى تدريبهم في كل من لندن وسنغافورة، وحاليا يبلغ عدد العاملين في المطار نحو 1000 موظف نصفهم يتبعون لإدارة الطيران المدني مباشرة.

غسان خروب