من أهم وابرز البرامج الإذاعية والتلفزيونية، التي تجذب أعدادا كبيرة من المستمعين والمشاهدين، برنامج «حياتنا» على قناة نور دبي والذي استطاع أن يحل العديد من هذه القضايا والمشاكل، وان يوجه الجمهور إلى حل معاناتهم دون اللجوء إلى الأطباء والأخصائيين والنفسانيين، ومن ابرز عوامل نجاح وشهرة هذا البرنامج الأسلوب المبسط الذي يتبعه معد ومقدم البرنامج الدكتور احمد الامام خريج جامعة لوزان بسويسرا الحاصل على دكتوراه في علم الإجرام، واعتماده المعلومة الصحيحة والتشريح العلمي المبرمج في الكشف عن الداء ومن ثم وضع العلاج المناسب له.

في البداية سألنا الدكتور احمد الإمام من أين أتى مصطلح علم النفس؟ يرى العلماء أن جذور المصطلح الإنجليزي لعلم النفس، تأتي من موضوعين رئيسين هما الفلسفة والفسيولوجيا، وكلمة سيكولوجية (نفسية) تأتي من الكلمة اليوناينة soul والتي تعني الروح Logos وتعني دراسة العلم، وفي القرن السادس عشر كان معنى علم النفس «العلم الذي يدرس الروح أو الذي يدرس العقل»، وذلك للتمييز بين هذا الاصطلاح وعلم دراسة الجسد، ومنذ بداية القرن الثامن عشر زاد استعمال هذا الاصطلاح «سايكولوجية» وأصبح منتشرا.

وكيف تطور هذا العلم بحيث أصبح من أكثر العلاج تأثيرا على الناس؟

مر علم النفس بمراحل كثرة، ولكنه تطور أكثر بعد ظهور «مدرسة سلوكية (لم تتم كتابتها بعد)» المدرسة السلوكية، ومن رواد هذه المدرسة عالم النفس الشهير الروسي «إيفان بافلوف» بافلوف، مؤسس «نظرية التعلم (لم تتم كتابتها بعد) نظرية التعلم الذي أجرى اختبارات مخبرية ناجحة، وهناك اليوم أكثر من مدرسة ذات تأثير على هذا العلم النفسي.

لنعود إلى تجربتك في تقديم الحلول النفسية من خلال برنامجك الإذاعي بإذاعة نور دبي، والتجربة الحالية بالصوت والصورة؟

الفكرة طرحت ثم وجدت قبولا وترحيبا من القائمين على إذاعة نور دبي قبل أن تتحول بشكلها الجديد، وبالنسبة لي وجدت فيها مناسبة لممارسة تخصصي في العلاج السلوكي والذهني، خاصة وان البرنامج سوف يحمل اسم «حياتنا» وسوف يكون مباشرة مع المستمعين.

تفاعل جماهيري

كيف تقبل الجمهور هذا البرنامج خاصة وانه يعرض مشاكلهم على الهواء؟

من يحكم على نجاح البرنامج هو الجمهور نفسه، ولكني أعتقد بل وأجزم أن الجمهور تقبل هذا البرنامج، وتفاعل معه بشكل أنا شخصيا لم أتوقعه، وعموما إذاعة نور دبي تميزت بالنوعية المتميزة في تقديم برامجها، واليوم تمت إضافة جديدة من خلال تلفزيون نور دبي الذي أصبح يشكل حضورا متميزا وتفاعلا مباشرا مع المستمعين والمشاهدين.

ماذا يمكن أن نطلق عليك المذيع أم الدكتور؟

اليوم يقال عني الدكتور المذيع، وأرى أن هذا اللقب هو الأنسب لي، لأنني فعلا حققت الاثنين معا.

ما نوع القضايا التي يتناولها البرنامج وهل هي من صميم الواقع الخليجي والعربي بشكل عام؟

نوعية القضايا الاجتماعية التي أتناولها اغلبها شائكة وتدخل أحيانا في صميم المعاناة اليومية، مثل التوتر والقلق والعدوانية عند الأطفال والزوجة الغيورة والرجل المهمل لمسؤوليات بيته وأطفاله، والطالب الراسب أو الخجول، وقضايا أخرى مثل العقوق والضرب والاضطرابات النفسية والسلوكية، وكثير من هذه القضايا وغيرها، يتم معالجتها من خلال فتح الحوار المباشر بيني وبين صاحب القضية، وأحيانا يكون هناك تحفظ من صاحب القضية في طرح اسمه، فنكتفي برمز معين، وعموما البرنامج هو من صميم الواقع الخليجي والعربي، والقضايا واحدة فالمجتمع الخليجي والعربي مشتركا في قضاياه الاجتماعية.

مرتكزات البرنامج

على ماذا يرتكز البرنامج وما هي الأسس التي ينطلق منها؟

البرنامج عموما يقوم على مرتكزات أساسية وإضافية، الأساسية هي الصحة النفسية والصحة التربوية والسلامة المجتمعية والتنمية الذاتية، وهناك أساليب أخرى لوضع الحلول من خلال اكتشاف المعضلة ثم إيجاد الحل لها، وكذلك هناك قضايا لا تعتمد فقط على فهمها والبحث عن حل سريع لها، وإنما على دراسة علمية لنوع القضية والحل المناسب لها، ومثل هذه القضايا يتم معالجتها في أكثر من لقاء.

ما المشهد الطريف الحزين في برنامجك؟

المشاهد والمواقف الطريفة والحزينة في آن واحد كثيرة، وهناك قضية امتزجت بالاثنين وكانت فعلا مؤثرة، وأتذكر مشكلة وقعت بين زوج وزوجه، بدأت من متصل بادرني بالتعريف عن نفسه وبأنه إعلامي وزميل لي في المهنة، بدأ يسرد قصته قائلا:« مشكلتي يا دكتور إنني أعاني من غيرة زوجتي الدائمة والشك القاتل.

الأمر الذي ترك أثرا سلبيا في نفسي، وشغلني كثيرا في حياتي وعملي، أرجوك أسعفني بالحل، وكيف اخرج من هذا الوضع المتأزم»، وقبل أن ابدأ بالرد عليه لإخراجه من هذه الأزمة العائلية، فاجأني المخرج بوجود اتصال آخر وهام من متصل أخر في نفس الموضوع، وعندما طلبت الاستماع والتعريف، فوجئت بصوت امرأة بدأت الكلام وهي تبكي بحرارة وعندما أردت أن توضح مشكلتها في هذه القضية، قالت: «أنا هي الزوجة التي يشكوها زوجها، ويعرض عليك مشكلته، واني أعترف بكل ما قاله زوجي، ولكن فعلا يا دكتور أريد العلاج من هذا الشك والغيرة التي سوف تدمر بيتي وحياتي الأسرية، إنني فعلا أبحث عن حل فأسعفني به، ولك كل الثواب»، وهكذا انتهت المشكلة على اتفاق الطرفين وتفاهما وهناك الكثير من المشاهد الاجتماعية، التي فعلا تحل من خلال المواجهة والصراحة بين الأطراف المختلفة.

إذن هناك تأثير واضح للبرنامج وهو قادر أيضا على حل المشاكل؟

أصبح الكل يعرض مشكلته والتي هي في الأساس مشاكل وقضايا من صميم المعاناة اليومية، والبرنامج استطاع أن يحل الكثير من القضايا لأشخاص وهم جلوس في البيت، دون أن يلجأوا إلى طبيب أو أخصائي.

جميل محسن