احتفل يوم أمس بختام مهرجان طيران الإمارات العالمي للآداب، وقد بدأت فعاليات اليوم الثالث والأخير بحلقة نقاش حول موضوع الرقابة التي نظمتها مؤسسة الكتاب إنترناشيونال بن.

وشارك في الندوة كل من الأديب محمد المر نائب رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون، والشاعر والروائي الفلسطيني ابراهيم نصرالله المقيم في الأردن، والكاتبة السعودية رجاء الصانع، والروائي الروسي أندريا كوركوف والروائية ريتشيل بيلينغتون، ومن كندا وعلى شاشة الفيديو شارك كل من الأديبة مارغريت أتوود ورئيسة مؤسسة انترناشيونال في كندا نيلوفر بازيرا. وأدار الحوار يوجين شولجين سكرتير المؤسسة.

تحدث شولجين في البداية عن دور مؤسسة بين التي تأسست عام 1920 في حماية الكتاب وحريتهم في الكتابة في مختلف بلدان العالم، ثم تطرق كل من المشاركين في الندوة إلى تجربته مع الرقابة وحرية الكتابة، وأوضح يوجين أن الكتاب في أوروبا نالوا حقهم في حرية الكتابة في الستينات من القرن السابق، في حين قال كوركوف ان الكتاب الروس تحرروا من الرقابة بين ليلة وضحاها عام 1991 مع انهيار النظام السابق.

وتحدث الكتاب العرب عن إشكالية الرقابة المرتبطة بعدة عوامل منها النظام الحاكم وسلطة السياسة والدين والمجتمع المحافظ والرقيب الداخلي الذي يفرضه الكاتب على نفسه. ومن ثم دور مساهمة الكتاب في رفع حصار الرقابة، والحصانة التي يكتسبونها من خلال شهرتهم كما قال نصرالله، وذكرت رجاء الصانع أنها حصلت مؤخرا على تصريح بنشر كتابها بنات الرياض في السعودية وهي خطوة إيجابية تعني الكثير للكتاب.

وحازت الندوات الخاصة بتجربة كاتب ومترجم على اهتمام عدد كبير من الحضور، سيما الندوات التي تستعرض الصلات بين الكاتب العربي والمترجم الأجنبي. وشارك في إحدى الندوات كل من الكاتب السعودي يوسف المحيميد والمترجم البريطاني طوني كالدربانك، وتحدثا عن تجربتهما، التي بدأت بترجمة كالدربانك لفصلين من رواية للكاتب لتنشر في مجلة بانيبال الفصلية التي تعنى بترجمة الأدب العربي إلى الانجليزية.

وقال ان إعجابه برواية فخاخ الرائحة دفعه إلى ترجمتها وبالتالي التواصل مع المحيميد. وأشار المحيميد إلى أهمية دور المترجم في الوصول إلى ناشر في الغرب، وقال ان نشره في دار بنجوين كان ضربة حظ إذ انتقل المسؤول عن النشر في الجامعة الأميركية في القاهرة إلى عمله الجديد مع بنجوين ومعه انتقلت حقوق الرواية .

كما شارك في ندوة مماثلة كل من بالأديب الكبير ابراهيم الكوني والمترجم الألماني هارتموت فاندريخ الذي يعتبر بمثابة مرجع للدول الناطقة باللغة الألمانية فيما يتعلق بشؤون الثقافة العربية والإسلامية، وله حضور بارز على مختلف الأصعدة والأحداث المرتبطة بالمنطقة العربية. وتحدث الكوني عن تجربته مع الترجمة، التي دفعته إلى رفض قاطع لأي ترجمة لمدة طويلة من الزمن، حتى لقائه بمترجمين لا تقتصر معرفتهم على اللغة بل ثقافة اللغة والبيئة.

وقال ان حب فاندريخ للأدب العربي ومعرفته بالمجتمع العربي وثقافته قد ساهما في إنجاح نقل روح النص إلى ثقافة أخرى، كما ساعدت دقته وروحه الانضباطية والرغبة في الكشف وعدم تجاوز ما يثير شكوكه سواء بشأن كلمة أو جملة أو معنى في تقديم نص مواز للنص المكتوب. وقال فاندريخ ان أعمال الكوني تشكل بالنسبة له تحديا سيما وأن أعماله ذات لغة لها قاموسها الخاص المرتبط بالصحراء وفلسفتها الكونية وتاريخها المستمد من الطوارق. وأكد فاندريخ أن التواصل المباشر يساعد المترجم على استيعاب المعاني والحالة الإنسانية والفكرة، لنقلها بصورة ملائمة ومقبولة إلى ثقافة مختلفة.

واختتمت فعاليات المهرجان بأمسية شعرية للاحتفاء بحياة وأعمال الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، حيث ألقيت قصائد اختارها ستة شعراء عالميون هم جون أغارد وسيمون أرميتاج وجيليان كلارك وإمتياز داركر وكارول دافي وغريس نيكولاس وقدمها سيمون بوويل. ولاقت الأمسية التي حضرها الكتاب المشاركون في المهرجان إقبالا كبيرا من الجمهور.

وبالمجمل حقق المهرجان نجاحا تجاوز توقعات اللجنة المنظمة وتجلى ذلك من خلال الأعداد الكبيرة من الزوار، الذين لم تقتصر مشاركتهم على شراء الكتب والحصول على توقيع كاتبهم المفضل، بل في حضورهم الندوات والنقاشات الخاصة بكتابهم المفضلين، حيث أتيحت لهم الفرصة للتعرف عليهم والاستماع إلى تجربتهم في الكتابة، مع طرح تساؤلاتهم الخاصة بشأن أعمالهم.

رشا المالح