تستمر فعاليات مهرجان طيران الإمارات العالمي للآداب، حيث احتشد في ردهات فندق انتركونتننتال عدد كبير من الزوار الذين اصطفوا في طوابير، إما لتوقيع الكتب التي اشتروها من قبل كاتبهم المشارك في المهرجان، أو لشراء تذاكر «تصاريح السفر» لحضور إحدى الندوات أو لشراء الكتب المعروضة للكتاب المشاركين. والجدير بالذكر أن الندوات العربية لاقت إقبالا كبيرا من الزوار الأجانب في حين كانت نسبة الحضور من العرب خجولة نسبيا.
وقد شارك في ندوة الأمس «الرواية العربية» التي ناقشت هوية الرواية العربية وإن شكلت أية إضافة إلى الأدب العالمي، وعن مدى اهتمام الغرب بترجمة الرواية العربية، كل من الروائيين الكبار ابراهيم الكوني من ليبيا وفاضل العزاوي من العراق وجمال الغيطاني من مصر. وفيما يخص المحور الأول قال الكوني، «مأساة الأدب العربي بصورة عامة، تتمثل في افتقاره إلى المخيال أي الحرية، فقوة إبداعنا تنبع من قوة مخيالنا الذي يترجم في جمالية الحقيقة».
في حين رأى العزاوي أن المأساة تكمن في الشعارات التي يصر الكتاب على الكتابة في إطارها، بينما حذر الغيطاني من الموجة الجديدة للرواية ومفهوم الكتب الأكثر مبيعا، وشدد على ضرورة فصل الأدب العربي عن ظاهرة الروايات التي انتشرت حديثا والتي تندرج في الإطار الترفيهي.
وأوضح أن الغرب يفصل بين هذين الجنسين، وعزا الوضع الراهن للرواية إلى ضعف الحركة النقدية التي ساهمت في ظهورها، كما أوضح أن دور النشر التي تسعى إلى الكسب ربطت تقييم الأدب بمقياس البيع. وأكد الكوني على أن عمر الكتب الأكثر مبيعا قصير.
وفيما يخص محور الترجمة أجمع الأدباء الثلاثة من خلال تجربتهم في ترجمة رواياتهم إلى لغات أخرى، أن الغرب يتعامل مع النص بمعزل عن كاتبه. وأن النص الجيد هو من دفع المترجمين أو دور النشر الغربية للبحث عنهم وطلب ترجمة أعمالهم.
وأكد الغيطاني أن اهتمام الغرب بترجمة الروايات العربية الجديدة التي لا تندرج في إطار الأدب هو «رغبتهم في التلصص على المجتمعات العربية». وقال الكوني في هذا الإطار إن إقبال العالم العربي على هذا النمط من الكتب لكونه بالمجمل مجتمع حسي لا يهتم بالقضايا الوجودية بقدر اهتمامه بنزعاته.
وتضمنت جلسات يوم الجمعة أربع ندوات عن الأدب العربي، أولها ندوة «الأدب العربي في عيون المترجمين» التي شارك فيها ثلاثة مترجمين هم، الألماني هارتموت فاندريك وكل من البريطانيين دينيس جونسون-ديفيس الذي عاش فترة زمنية في مصر، وأنطوني كالدربانك المقيم في السعودية، والذين قدمهم محاور الندوة الأديب محمد المر نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون بقوله «سفراء الأدب العربي في الغرب، أو الجنود المجهولين».
وتمحورت الجلسة بعد عرض موجز لتجربة كل منهم حول التقنيات الأساسية التي على المترجم أن يمتلكها والصعوبات التي يواجهونها في إطار إقناع دور النشر الغربية بشأن المغامرة بنشر كتاب من الأدب العربي، إلى جانب غياب الدعم لمثل تلك المشاريع من المؤسسات والحكومات العربية.
أما الندوة الثانية «الكتابة النسائية في العالم العربي» فشارك فيها كل من الروائيات، منصورة عزالدين وسحر الموجي من مصر ورجاء الصانع من السعودية وهيفاء البيطار من سوريا، واستقطبت عددا كبيرا من الزوار من مختلف الجنسيات إلى جانب حضور الأدباء العرب المشاركين في المهرجان، وأدار الحوار الروائي هاني نقشبندي.
وتحدثت كل كاتبة عن تجربتها في الرواية وواقع المجتمع الذي تعيش فيه، وبينت رجاء الصانع الصعوبات التي تواجهها الكاتبة السعودية نتيجة المجتمع المغلق الذي يحد من التواصل بين الرجل والمرأة.
إبداع : أصغر كتّاب الإمارات يحتفلون بِنَشر كتابهم «البحر»
احتفل 22 من تلاميذ المدارس في الدولة بنشر كتاب «البحر» الذين شاركوا جميعاً في تأليفه ونشر باللغتين العربية والإنجليزية. وضم 12 قصة باللغة الإنجليزية و10 قصص باللغة العربية. جاء ذلك خلال احتفال رسمي تم تنظيمه أمس، على هامش حفل افتتاح مهرجان طيران الإمارات الدولي للآداب، الذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس هيئة الثقافة والفنون في دبي.
وتم اختيار الفائزين في إطار مسابقة تأليف القصص التي نظمتها إدارة المهرجان في شهر سبتمبر من العام الماضي. وشارك في المسابقة 3050 تلميذاً من جميع إمارات الدولة، وفاز فيها 22 تلميذاً من مدارس إمارات أبوظبي ودبي والفجيرة، إضافة إلى تلميذ واحد من تلاميذ الدراسة في المنازل.
رشا المالح

