ظاهرة التدخين للأطفال والمراهقين الذين تقل أعمارهم عن الثامنة عشرة تعد من اخطر الظواهر في وقتنا الحالي، نظراً لأن تدهور صحة الأطفال في سن مبكرة ينذر بالخطر على مستوى هذه الفئة الغالية من المجتمع الذين يشكلون رصيد المستقبل وعماده.

ومما يؤسف له أن تنتشر في بعض البقالات ظاهرة بيع السجائر للأطفال الذين قد لا تتجاوز أعمارهم أحياناً العشر سنوات، وذلك من خلال إعطائهم سجائر مفردة بأسعارٍ بخسة، تماشياً مع مصروف الطفل، ولعل البائع نفسه يحذر أشد الحذر من تعلق أحد أبنائه بالتدخين في حين أنه لا يجد حرجاً في بيعها للأطفال الآخرين.

ومن المظاهر السلبية الأخرى استقبال بعض أصحاب المقاهي للأطفال دون سن الثامنة عشرة والسماح لهم بالجلوس مع المدخنين.. مصبح علي المزروعي، موظف في الضمان الصحي يعتبر أن الأطفال يعتمدون التقليد وهو من أهم الأسباب التي تجعلهم يدخنون، كما أن إهمال الرقابة من الأهل ومتابعة أطفالهم يؤدي إلى طفل مدخن.

وأشار إلى أن الدراسات الصادرة عن الطب الوقائي في وزارة الصحة أثبتت أن 20% من المدخنين الأطفال هم من سن 12 إلى 15 سنة في العام 2008 و2009 وكان عدد الذكور الأطفال أكثر من الإناث بنسبة 15% كمدخنين رسميا حسب الفحوصات التي أجريت لهم.

مع الأخذ بعين الاعتبار أيضا أن 35% من الأطفال يتعرضون للتدخين غير المباشر، من خلال استنشاقهم الدخان الذي ينبعث من سيجارة الأم أو الأب داخل المنزل، وفي المنشآت العامة منهم.

وقال المزروعي انه يجب على الأهل متابعة الأموال التي تعطى للطفل، كما أن التعاون يجب أن يكون بين الأهل والمحلات القريبة من المنزل، وذلك لعدم إعطاء الفرصة للطفل بأن يفكر ولو مجرد تفكير بشراء السجائر. كما أن التربية هي الأساس في نشأة الطفل، والأصدقاء لهم دور ولكن ليس مثل الأهل في القضاء على السلوك السيئ الذي ينتج من الطفل لممارسة عادة التدخين.

ولفت المزروعي إلى إهمال بعض المدارس لمراقبة الطلاب أثناء الفسحة بين الدروس، حيث يلجأ البعض إلى التدخين في الحمامات واكتساب هذه العادة من رفقاء السوء.ولذلك يجب على المدرسة وضع استراتيجية عمل للقيام بفحص الطلاب بشكل يومي أو دوري للحد من هذه الحالات والسيطرة عليها وإخبار الأهل عن أي سلوك سلبي يظهر على أبنائهم، ومن جانب آخر لا بد من دعم المراكز الرياضية والأنشطة التي تستقطب الطلاب لتشجيع الأطفال على ممارسة العادات الإيجابية.

التدخين رجولة

يرى محمد غازي خورشيد ... موظف في الصحة أن بعض الأطفال يعتبرون التدخين رجولة لهم، كما أن الأطفال يشجع بعضهم البعض وهذا دليل على وجود نقص في الوعي. وقال خورشيد إن البيئة التي يعيش فيها الطفل، وخصوصا إذا كانت محاطة بأجواء التدخين كالأم والأب المدخنين تجعل الأمر أكثر يسراً للطفل بل وتجد بعض الأطفال يستغلها كفرصة ولا يخاف من الإقبال على التدخين لأن القدوة بالنسبة له يدخن، وبالتالي يبدأ من الصغر بالتدخين أسوة بوالديه، كما أن الاختلاط بأصدقاء السوء يزيد بشكل كبير من هذه الظاهرة.

ولذلك لا بد من توعية الأطفال بخطورة الانجرار وراء هذه العادات السيئة مع الحرص من قبل الأهل والمدرسة على مراقبتهم لضبط عدم وقوعهم في شباك التدخين، مع ضرورة فرض عقوبات صارمة على من يبيع الصغار السجائر.

رفاق السوء

وقالت هبة حسين حداد ..موظفة قسم فحص الدم في الصحة إن من أهم الأسباب المؤدية لممارسة العادة السيئة «تدخين الأطفال»، هو اختلاط الأطفال بأصدقاء السوء. واعتبرت هبة أن للأهل دوراً كبيراً في الحفاظ على الطفل من أي عوامل خارجية، لأن البيئة التي تربى عليها الطفل هي أساس كل شيء.

ويشاطرها الرأي عبدالكريم وحيد الريس ..موظف في خطورة رفقاء السوء لاسيما في المدرسة، إلا أنه يؤكد أن العاملين في الهيئة التدريسية حريصون بلا شك على منع هذه الظواهر من الانتشار بين أوساط الطلاب، حتى لو كان بعض المدرسين مدخنين. وقال الريس إن الأهل لهم الدور الأكبر في مراقبة الابن وتوعيته بشكل دائم بمخاطر التدخين والتحذير من مصاحبة الأطفال المتلبسين بهذه العادة السيئة.

ولا بد النظر على أن التدخين يسهل الإقلاع عنه، والتجارب أكدت هذا الشيء كما أن الدين ساعدنا في ذلك، وعلى سبيل المثال في شهر رمضان نجد الاشخاص المدخنين يقلعون أثناء فترة الصيام عن السجائر لمدة تزيد على 15 ساعة في اليوم وهذا يعني أن الأمر أصبح عادة وليس إدماناً، ولو كان إدماناً لما استطاع الصائم الصبر هذه المدة.

وأكد الريس أن وجود احد الأبوين يدخن أمام أطفاله يعتبر مشكلة بحد ذاته للأطفال وللآباء، لان الأب لا يستطيع أن ينهى ولده عن التدخين، والطفل في هذه اللحظة يرفض نصيحة الأب لأنه في الواقع مدخن، وبالتالي لا يكترث الابن لكلام أبيه ومن ثم نجد الأطفال لا يأبهون ولا يخافون إن علم احد والديه بأنه يدخن.

ورأى أن الطفل المدخن الذي لا يملك النقود، تراه يتجه إلى الانحراف بسلوكه وقد يصل إلى السرقة، وبالتالي تجده يبدأ بوالديه ومن ثم يسرق من أقاربه المقربين له، وبعد ذلك تجده يخرج للشارع ويكون عرضة لعديمي الضمير الذين يستغلون هؤلاء الأطفال والسبب أن الطفل رأى والده يدخن ووالدته تدخن سيجارة فأحب أن يقلد والديه وهنا الكارثة التي تؤذي الطفل ومن حوله وقد تصل إلى دخول الطفل إلى السجن بسبب إهمال الأهل لهذا الأمر الخطير .

وقال الريس إن الحل هو التعاون بين أصحاب البقالات والأهل والمدرسة، وإذا رأى أحد طفلاً يدخن يجب مباشرة الإمساك به وتوعيته في بداية الأمر، وان تكرر الأمر يجب إخبار الأهل بذلك وبالتالي يضطر الطفل إلى أن يكون أكثر حذرا ويقلع عن هذه العادة.

عبدالرحمن الوهيبي