بين الواقع والطموح تتربص أحلامنا لتنتهز الفرصة للانطلاق بعيداً حيث يمكن الانتشاء بمتعة النجاح.. والمرأة الإماراتية التي أثبتت نفسها وكفاءتها في القيام بواجبها النهضوي على أكمل وجه؛ حالها كحال الكثير من النساء العاملات في العالم، تتصارع لديها الطموحات والواجبات، ويؤثر فيها الواقع والأحلام، لتخرج من بين ذلك بتركيبة أقرب ما تكون إلى درجات النجاح.
فقد كشف استطلاع أجرته «البيان» بأن 90% من الأمهات العاملات يشعرن بالذنب لتركهن أسرهن فترات طويلة للعمل وتأدية واجباتهن الوظيفية، وأظهر الاستبيان بأن 70% من السيدات يعتقدن بأن الدراسة ساعدتهن في الحصول على وظائف جيدة وأجرت «البيان» لقاء مع عدد من الأمهات العاملات والدارسات، حيث اتضح أنهن يواجهن الكثير من الصعوبات في حياتهن العملية والأسرية، إلا أن الغالبية العظمى تعتقد أن ترك المنزل بهدف العمل يستحق العناء للفائدة التي ستعود عليهم بعدها وقالت وفاء الشامسي موظفة بأنها تشعر بالضيق لدى تركها أطفالها للعمل وأوضحت بأن المرأة تلعب دورا هاما في مجتمع الإمارات باعتبارها تشكل أكثر من 50 % من عدد السكان، فهي تعمل لتحسين أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية ومساندة زوجها.
وعلى ضوء ذلك بدأت تواجه الكثير من التحديات والصعوبات على الصعيد الأسري والعملي باعتبار أنها تريد تحقيق التوازن كطالبة وأم وزوجة، ومن الطبيعي جدا أن نراها محققة للتوازن في جميع الميادين، ويرجع ذلك إلى تشجيع دولتنا للمرأة ومساندتها لها لتكون في واجهة الدول محققة الانتصارات والإنجازات في كافة الميادين. لذلك وزعت 100 استمارة استبيان على المتزوجات في مدينة العين لاستطلاع آرائهم حول هذا الموضوع.
وقالت شمسة مبارك طالبة جامعية من مدينة العين إنها تشعر بالحزن الشديد عند مغادرتها المنزل لذهابها إلى الجامعة لأنها تترك أبناءها الصغار وحدهم مع الخادمة التي لا تعرف ماذا تفعل بهم، مشيرة إلى أن المجتمع لا يقبل ابتعاد المرأة عن منزلها طلب للعلم أو العمل. وتشاركها مريم خالد الرأي موظفة أنها لا تستطيع ترك أبنائها الصغار في المنزل مع الخادمة التي لا تستطيع الاعتناء بنفسها وكيف أن تعتني بأطفالها.
أهمية التعليم
وأوضحت نتائج الاستبيان بأن 70% من السيدات اللاتي أجري الاستطلاع معهن بأن التعليم ساعدهن في الحصول على وظيفة جيدة، وذلك استنادا إلى مقولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان: «إنه بدون تعليم لا توجد تنمية، وعلى المرأة التضحية للوصول إلى الغاية».
وقالت عنود محمد - طالبة جامعية من مدينة العين وهي أم لطفلين إنها تعرف مدى أهمية العلم لتطوير أسرتها ولحصولها على مكانة اجتماعية مرموقة، لذلك لا مفر من العلم ولا من العمل، والأسرة الجيدة والناجحة هي من تستطيع تنظيم وقتها للمحافظة على أركانها، وهنا يجب أن نأخذ قدوتنا من النحل الذي يقوم بعمله دون كلل أو ملل».
وأوضح الاستبيان بأن نسبة النساء اللاتي يعتقدن بإمكانية الموازنة بين المنزل والتعليم والعمل لم تتجاوز 30%، وقالت عائشة محمد هنا يأتي دور اختيار الوقت المناسب للعمل والأسرة، حيث يجب أن تنظم الأم عملها ليواكب برنامج الحياة اليومية للأسرة الذي يكون في الفترة الصباحية وأن تتفرغ لهم في الفترة المسائية، وبذلك سيحل التوازن.
وقالت مهرة سعيد إن الأم الناجحة هي من تستطيع أن تقوم بجميع الأعباء المنزلية بطريقة ناجحة والنجاح لا يقتصر على الجانب الأسري فقط وإنما يشتمل الجانب المهني التي سيظهر للجميع مدى نجاحك في حياتك، وتخالفها الرأي علياء سالم التي تقول إنه لا وجود للموازنة وتنظيم الوقت خارج الأسرة مهما كانت إرادة الأم قوية، حيث إن الأسر في مجتمعنا كبيرة وبحاجة إلى الرعاية المستمرة وإعطاء المرأة وقت فراغ لمزاولة هوايتها المفضلة.
وأوضح الاستبيان بأن 60% من الأمهات يواجهن صعوبات في العمل ويرجع ذلك إلى أسباب نفسية وصحية، حيث أن الأمهات يمضين الليل مستيقظات ساهرات مع أطفالهن وعدم وجود شخص يساعدهن برعايتهم، 40% منهن حصلن على المساعدة اللازمة لرعاية الأطفال والأمر الذي جعلهن قادرات على أداء أعمالهن بشكل طبيعي.
تحقيق التوازن
وأكدت مهرة السعيد أنها لولا المساعدة التي تتلقاها من والدة زوجها لرعاية أطفالها لما تمكنت من تحقيق التوازن في حياتها المهنية والأسرية. وتشاركها الرأي الدكتورة زينب طبيبة أسنان في مستشفى السلطان، إن الأمهات مقصرات في أداء وجباتها الأسرية تجاه أبنائها.
وذلك يرجع إلى الحياة التي كانت تعيشها مع والدتها وهنا تكمن المقارنة حيث أن الأم بالماضي كانت تقوم بدور الأسرة بأكمل وجه من رعاية وعناية وكان شغلها الشاغل وعدم اضطرارها للعمل خارج المنزل، أما اليوم فأطفالها يعودون إلى المنزل قبلها وهم يعتنون بأنفسهم ويحضرون طعامهم بالاستعانة مع الخادمة.
ومن هنا اقر الجميع أن الحياة اليوم بحاجة إلى تضحية وعمل وعدم خلط المشاعر الأسرية بالعملية، وذلك نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي أجبرت الزوجين إلى الذهاب للعمل وترك دورهم الرئيسي في تنشئة الأطفال، واعتمادهم على الخدم في هذا الواجب.
وأفادت ماجدة نقي مدير إدارة السياسة والتميز في مؤسسة دبي للمرأة، أن المرأة هي من تحدد أولوياتها وهي التي تستطيع أن تقدر ظروفها، وليس من الطبيعي أن يأتي أحد ويحدد الواجبات التي يجب على المرأة أن تقوم بها، حيث إن كل أسرة تختلف عن ألأخرى ويرجع ذلك إلى الحياة الاجتماعية التي تلعب الدور الرئيسي في توجيه الدفة، وكما أن حجم الأسرة وطبيعة الوضع الاقتصادية فيها هو الذي يلعب الدور المهم وهو الذي يحدد إما أن تذهب المرأة إلى العمل أو تبقى في المنزل لتربية أطفالها.
فاطمة الفلاحي

