باتريزيا كافالي، من الأصوات الشعرية النسائية المهمة في ايطاليا. تنحو الشاعرة الايطالية المدعوة إلى مهرجان دبي الدولي للشعر من 4 إلى 10 مارس، نحو كتابة القصائد القصيرة المختزلة، سواء في الشكل أو التركيب. وتتضمن قصائدها على الحوارات والمذكرات والحكم المعبّرة دون التخلي عن الإيقاع والموسيقى. أسلوبها يتميز بطرح الموضوعات المتأملة والساخرة في آن واحد دون أن تفارقها روح «الميلانخوليا» الكآبة. وفي تنوع قصائدها، تستدعي شعراء كبار في ايطاليا منهم جيدو غوسانو، الدو بلاسشي، وساندرو بينا.
باتريزيا كافالي شاعرة إيطالية معروفة، ولدت في عام 1945، وحصلت على درجة الماجستير في الفلسفة من جامعة روما بمدينة تودي الإيطالية، وقد شاركت باتريزيا كافالي في العديد من المهرجانات الأدبية مثل مهرجان تورونتو الدولي للكتّاب «1998»، ومهرجان برلين الدولي للأدب، وقد نشرت على مدار حياتها المهنية العديد من المؤلفات مثل «قصائدي لن تغير العالم» عام 1994، و«السماء» عام 1981، و«الحارس عام 2004»، وقد تم ترجمة العديد من مؤلفاتها إلى مختلف اللغات، حصلت باتريزيا كافالي على جوائز دولية مثل وسام الاستحقاق الفرنسي في الفن والأدب «درجة فارس في الآداب والفنون» عام 2006.
يغلب على قصائدها استخدام ضمير المتكلم «الأنا»، وهي تبرر هذا الاستخدام بقولها: «عندما أقول «أنا» لأنني اتبع القواعد النحوية ليس إلا، وربما يكون مرد ذلك هوس نفسي وغير صحي يتعلق بيّ. ولا تعني بالضرورة هذه الأنا إطراء الذات بل لأنني أعتبر نفسي جنساً آخر من البشر». ينتقدها البعض على تركيز قصائدها على ـ الأنا ـ التي لا تنحدر من الشعر الغنائي بل من تقاليد في أواخر العصور الوسطى وبديات عصر النهضة منذ الشاعرين بيترارك واوغو فوسكولو.
وكذلك من تأثرها بشعراء «المرحلة الفرويدية» مع شعراء مجموعة ـ كريبيوسكولر ـ التي ظهرت مؤخراً في ايطاليا. كما أنها استفادت كثيراً في إبداعها الشعري من خلال ترجمتها للايطالية مسرحيات موليير وشكسبير. وعلى الرغم من أن قصائدها تتجه نحو الايروسية فالقارئ يمكن أن يرى مراجع أوسع لحياة المجتمع المعاصر.
ويتميز عالم كافالي الشعري بقوة العاطفة التي تتخلل قصائدها، المرتبطة بلغة الحياة اليومية. والميزة الأخرى التي تميز قصائدها أنها تستخدم المسرح في قصائدها كما هو الحال في مجموعتها «المسرح مفتوح دائما» 1999 حيث تتبع فيها خطاً سردياً من السيرة الذاتية وقدراً كبيراً من الوعي بالذات. وتعبّر قصة المجموعة عن امرأتين صديقتين تلعبان دورهما في تراجيديا قديمة في حب ناقص وفارغ.
وغالباً ما تترك الشاعرة قصائدها دون عناوين ثابتة، وربما تستعيض ذلك بتكثيف المعاني أثناء الحديث عن نفسها وصوتها وشخصيتها إلا أن باتريزيا كافالي تؤمن أن «بناء الشعر مثل بناء الكاتدرائية، نوع من البناء الذي يصمد بوجه تآكل الزمن.. وليس استخدام اللغة سوى وسيلة من وسائل الحياة والموت».
فهل تصمد قصائدها في وجه الزمن يا ترى، جمهور دبي يتشوق لسماع رائحة روما في قصائدها التي ستلقيها في المهرجان قريباً.
دبي ـ شاكر نوري
