افتتح مهرجان طيران الإمارات الدولي للآداب الذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون في فندق انتركونتننتال في دبي فستيفال سيتي ظهر الأمس بحضور عدد كبير من كبار المسؤولين والإعلاميين والأدباء المدعوين للمشاركة في فعاليات المهرجان، حيث تستمر فعاليات المهرجان حتى يوم السبت 28 فبراير الجاري من الصباح وحتى المساء، في حين يخصص اليوم الأخير للجامعات والمدارس.

وألقى كلمة الافتتاح الأديب محمد المر، نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والتراث التي أكد فيها على أهمية دور الأدباء من مختلف الأمم والشعوب والقوميات، كرسل سلام ودعاة وئام عبر التاريخ، وقال: «إن العرب أقاموا حضارة مزجت بين ثقافة ثلاث قارات هي آسيا وإفريقيا وأوروبا وكانت تلك الحضارة مثالاً رائعاً في الحوار الحضاري والتسامح الإنساني»، مؤكداً على أن الأدباء من مختلف الأمم والشعوب والقوميات كانوا دائماً وأبداً هم رسل السلام ودعاة الوئام.. وبعد أن استعرض ما واجهه العالم في القرن العشرين والقرن الحالي من حروب وكوارث على مختلف الأصعدة بعكس ما تنبأ به أصحاب الرأي والفكر في العالم، قال: «في ظل هذه الأوضاع .. هل هنالك دور للكتابة الأدبية؟ جواب هذا السؤال متروك للأدباء».

وانتهت مراسم الافتتاح بتقديم عرض خارجي لفرقة الشرطة الموسيقية وفرقة الخيالة مع فرق أخرى قدمت الفولكلور والتراث الإماراتي. كما أتيح للحضور الاطلاع على معظم الكتب التي نشرها الأدباء المشاركون في المهرجان، بما فيها كتب وإصدارات الأدباء العرب المشاركين.

وتحدث في الندوة الأولى «جوائز التألق: أثر الجوائز الأدبية على الكتاب والقراء» التي حضرها ما يزيد على 100 زائر، كتاب ممن فازوا بجوائز أدبية لها مكانتها في عالم الأدب أو شاركوا في لجان تحكيم تلك الجوائز. وكانت البداية مع الشاعر المغربي محمد بنيس الحائز على 5 جوائز آخرها جائزة العويس في العام الماضي.

وقال إن أهمية الجائزة بالنسبة له تكمن في ترجمة أعماله إلى لغات أخرى والحصول على دعم مادي يساعده على التفرغ للكتابة زمنيا وفكريا. وأجمعت كل من الروائية الأميركية جوليا غلاس التي حازت على جائزة ناشيونال بوك عن أول كتاب لها صدر عندما كان عمرها 46 عاما والروائي الأميركي الإيرلندي الأصل فرانك مكورت الذي فاز بجائزة بوليتزر عن أول كتاب له «رماد أنجيلا» حينما كان عمره 66 عاما، أن فرص نجاح الكاتب وإبداعه الفني غير مرهونة بعمر محدد وهما أكبر مثال على ذلك.

وأكدت الروائية النيجيرية الشابة البالغة من العمر 31 عاما التي حققت شهرتها مع أول رواية لها عام 2003، وإن الجوائز ساهمت في الترويج لكتبها وفي ترجمتها إلى لغات أخرى كما ساعدت في ترسيخ مكانتها في الوسط الأدبي بالإضافة إلى الدعم المالي الذي ساعدها على التفرغ للكتابة.

وفي الندوة الثانية «الأدب لا يعرف الحدود» التي تناقش تأثير الانترنت على الأدب في العالم العربي، طرح كل من الكاتب العراقي والمحرر في مجلة بانيبال الانجليزية صموئيل شمعون، والصحفي والإعلامي السعودي تركي الدخيل النشط على صعيد الإعلام المطبوع والمرئي، وجهات نظرهما من خلال خبرتهما المهنية وأيضا عبر الموقع الأدبي الذي أسسه كل منهما على الانترنت منذ سنوات.

وأجمع كلاهما أن المواقع الأدبية ساهمت بصورة فعالة في إطلاق وصقل العديد من المواهب الأدبية لا سيما على صعيد المرأة. وقال الدخيل: إن نسبة الكاتبات السعوديات الشابات اللواتي ظهرن منذ بضعة سنوات يشكل حاليا 60 %، وبين صموئيل أن الأدب في العالم العربي كان قبل الانترنت أدبا قطريا ولم يصبح أدبا عربيا إلا بعد ظهور الانترنت، حيث أتيح للكتاب والقراء الاطلاع على أدب الكتاب العرب في جميع الأقطار.

رشا المالح