تنطلق ظهر اليوم فعاليات مهرجان طيران الإمارات الدولي للآداب الذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون، في فندق انتركونتننتال في دبي فستيفال سيتي، وتستمر حتى الأول من مارس المقبل. ويتميز هذا المهرجان بالمشاركة الفعالة بين الكتاب والقراء والمهتمين بالأدب من خلال ندوات وحوارات وورش عمل. كما سيقام على هامش المهرجان العديد من الأنشطة الفنية الأدبية التي تقدمها مجموعة من مدارس وجامعات دبي.
«البيان» طرحت على عدد من الكتاب الأجانب مجموعة من الأسئلة التي تبين الأبعاد التي يسعى المهرجان إلى تحقيقها في دورته الأولى: يقول الروائي المخضرم ويلبري سميث من زامبيا، «لم تتح لي فرصة زيارة الإمارات من قبل، لذا سررت كثيراً حينما وصلتني دعوة المهرجان التي ستحقق لي حلماً مهماً، سيما وأن هذا الجزء من العالم لعب دوراً مهماً في التاريخ قديماً وحديثاً. وأنا أرى بصفتي كاتباً في هذه المنطقة كنزاً من القصص التي لم تحك بعد، كما أرغب في لقاء القراء والكتاب العرب». وتقول الكاتبة البريطانية ريتشيل بيلينغتون، «سمعت الكثير عن دبي، سيما وأن ابن أخي مقيم فيها. وأنا أتطلع بشوق لزيارتها. وسفري إلى البلدان العربية محدود، فلم أزر سوى الأردن ومصر واليمن. وعليه فإن زيارة دبي فرصة رائعة للتعرف على المنطقة وحضارتها التي تؤثر فينا جميعا سواء كنا في الغرب أم لا».
في حين ترى الروائية البريطانية كيت موسي أن «المهرجانات الأدبية مهمة جداً لأنها تتيح الفرصة أمام الكتاب للتواصل مع قرائهم. وأنا شخصياً أتطلع لمقابلة الكتاب العرب والتعرف على طبيعة كتابتهم، فمن المهم جداً بالنسبة للكاتب الاستماع لأصوات وأنماط من حضارة مختلفة. كما أرغب في التحاور مع الكتاب العرب لتوسيع خياراتي في القراءة، سيما وأننا نحن الكتاب نمضي معظم وقتنا في الكتابة وليس من السهل علينا اختيار كتاب جدد».
ويضيف الروائي الهندي مارك تالي في الإطار ذاته «آمل من خلال مشاركتي في المهرجان أن تحظى أعمالي بقراء من العالم العربي، مع إمكانية الاتفاق مع أحد المترجمين لترجمة بعض رواياتي من اللغة الهندية إلى العربية». ومن جانب آخر تقول بيلينغتون، «أتمنى خلال المهرجان أن أحظى بفرصة تبادل الآراء مع عدد كبير من القراء والكتاب من هذه المنطقة ومن مختلف بلدان العالم».
بينما تتطلع الكاتبة الأميركية كارين سلوتر للقاء عدد كبير من الناس لديهم العديد من الأسئلة، وتضيف ان الحوار مع الجمهور متعة كبيرة بالنسبة لها، حتى إن لم يكونوا على دراية بأعمال الكاتب. تلك اللقاءات فرصة جيدة لتعريفهم بما يقوم به الكاتب. أما موسي فتبين أن المشاركة في المهرجان تتطلب جهداً من الكاتب لكنه جهد ممتع ومثمر، وتتطلع إلى مشاركتها في المهرجان من خلال إدارة ورشة كتابة في اليوم التعليمي المخصص للطلبة، والتحاور معهم بشأن كتاب المستقبل.
.. إلى العربية
رداً على سؤال افتراضي «أي كتاب تختاره للترجمة إلى العربية؟» تبانيت الأجوبة بين أحدث كتاب وأفضل كتاب، ومن الذين اختاروا روايتهم الأخيرة للترجمة البريطانية ريشل بيلينغتون التي تتحدث في روايتها «الكذب والوفاء» التي نشرت عام 2008، عن النخبة التي تعيش في قمة الهرم كالسياسيين الناجحين والمحامين والتي انحدرت إلى القاع حيث بائعات الهوى ومشافي الأمراض العقلية والسجون، والتي تدور أحداثها في الزمن الراهن في لندن. كذلك فعل مارك تالي الذي يتمحور كتابه «الهند رحلة بلا نهاية» في إطار الأدب الواقعي، حول اختيار الحلول الوسط في الحياة العامة والخاصة سواء على الصعيد الاقتصادي أو الإنساني سيما في الزمن الحالي.
بينما اختارت الكاتبة موسي روايتها «المتاهة» التي حازت على جائزة الكتاب البريطاني عام 2006، وتدور أحداثها في فرنسا بين القرن الثالث عشر والزمن المعاصر، وتجمع بين التاريخ والخيال، ومختلف الديانات. وكذلك الأمر مع سلوتر التي اختارت روايتها الرابعة «الراسخ» لكونها الأفضل في تقديم نفسها إلى القراء العرب، وتحكي الرواية قصة حب بأبعاد مختلفة من خلال فهم شخصيات العمل لحياتهم، وإدراك حاجتهم للحب والحياة المشتركة.
ويقول سميث: «من الصعب علي اختيار أحد الأعمال من 32 كتاباً، لكنني سأختار الأقرب إلى قلبي، وهو روايتي الأولى «عندما يأكل الأسد» التي وضعتني بأمان على طريق الكتابة. ويضم الكتاب عدداً من المحاور المرتبطة بحياتي الشخصية، إلى جانب معرفتي بالعديد من شخصيات الكتاب».
من نحن؟
وعن مدى معرفتهم وإلمامهم بالأدب العربي، أعرب هؤلاء الكتاب عن رغبتهم القوية في التعرف على الأدب العربي، وأملهم في دخول عالم الأدب العربي من خلال المهرجان. تقول بيلينغتون، «قرأت للأديب نجيب محفوظ عام 1980، لكن للأسف أعرف القليل جداً عن الأدب العربي. وسيكون المهرجان بمثابة فرصة ذهبية للعودة بقائمة طويلة من الكتب لقراءتها»، في حين يقول تالي، «جهلي بالأدب العربي، يعود إلى تركيزي فيما مضى على أدب جنوب آسيا وأوروبا وأميركا. على كل حال قرأت بعض أعمال نجيب محفوظ، وأزمع حالياً وقبل زيارتي إلى دبي على إعادة قراءة كتابه «زقاق المدق».
وتقول سلوتر ان قراءتها للأدب العربي محدودة جداً، «قرأت مجنون ليلى خلال دراستي لشكسبير في الجامعة وكذلك كتاب ألف ليلة وليلة»، أما موسي فمعرفتها بالأدب العربي أوسع وتقول، «نظراً لكون زوجي يتعلم العربية حالياً، فما نشاهده هو الأفلام العربية ومنها دخلت إلى الأدب العربي المترجم والكتاب المعاصرين الذين يكتبون باللغة الانجليزية. قرأت من مصر لنوال السعداوي ومي زيادة من لبنان وعلاء الأسواني وثلاثية نجيب محفوظ، ولأهداف سويف أيضاً».
تطلعات مشتركة
عن المحاور التي يرغبون في مناقشتها مع الكتاب العرب خلال المهرجان، تقول بيلينغتون انها تتطلع لطرح بعض الأسئلة منها، «من هم قراؤكم؟ وما هي توقعاتهم؟ ما هو تأثير الأحداث السياسية المحيطة بكم عليكم ككتاب؟ ما هي فرصكم في النشر؟ هل للنساء الكاتبات فرص متساوية في النشر؟ ما هو رأيكم في الروايات البريطانية؟».
وتتطلع سلوتر إلى مناقشة صنعة الرواية والشغف بالكلمة المكتوبة، في حين تقول موسي، «أنا أهتم بوضع المرأة بصورة عامة، لذا فأنا مهتمة بمعرفة الاختلاف والفوارق بين أدب المرأة والرجل. إلى جانب معرفة مصادر الإلهام وخصوصية الأدب تبعاً لوطن الكاتب، مثل سوريا ولبنان مصر والإمارات وفلسطين.
وبصفتي متخصصة في الرواية التاريخية، فإني آمل في لقاء كتاب في ذات المجال ممن يستلهمون أعمالهم من وقائع التاريخ. وأنا أتطلع لمشاركتي في المهرجان بصفتي كاتبة وقارئة على حد سواء». في حين قال تالي ان اهتمامه يتمثل بحماية الثقافة الهندية من ثقافة الغرب الاستهلاكية، لذا فإنه يرغب في معرفة إن كان الكتاب العرب على وعي بمخاطر ثقافة الغرب المادية التي تهدد ثقافات الشرق.
رشا المالح

