اعتدنا منذ الأزل أن تلقي الحياة بظلالها وثقلها علينا، بالمقابل علمتنا الحياة ألا نستسلم تحت وطأتها وأن نجاهد لتحقيق ما نصبو إليه. تلك ليست مقدمة فلسفية، إنما هو واقع حياة يمر فيه العديد منا، وقد يكون مدللاً في حياته أو غير ذلك.

ولكن مجرى الحياة لا يعرف ذلك، إنما يجرف معه كل ما في طريقه، وقصتنا اليوم تحكي عن فتاة عاشت حياتها مدللة وسط أهلها ومازالت، ورغم ذلك تعرف قدر نفسها، وتقدر كل من يقابلها ولا تدع للجدية مجالاً لأن تخفي ابتسامتها، ورغم ثقل العمل وتقلب مزاجه، استطاعت مهرة محمد جمعة بن صراي، مديرة إدارة التثقيف والإعلام الصحي في منطقة رأس الخيمة الطبية، أن تنتصر عليه بالنجاح وأن تزين وجهها بالابتسامة الدائمة.انطلقنا في حوارنا مع مهرة من طفولتها لنعرج منه إلى طبيعة عملها وما فيه من ضغوط، لننتهي معها بما تعلمته من حياتها العملية.حدثينا عن نفسك قليلا؟

ولدت في بيت يقع على البحر بمنطقة الرمس الواقعة شمال رأس الخيمة، لعائلة سمتها الترابط الأسري ويغمرها الحب والحنان، عشت بين والديّ وإخواني حياة دلال لا ينقصني شيء، ووالدي رجل أعمال وشخصية معروفة في المنطقة، وكذلك أمي لها سمعتها الطيبة، تعلمت منهما الصراحة والحنان وعدم المجاملة وتجرعت منهما الشخصية القوية، والاعتماد على الذات خاصة أثناء وجودنا خارج الدولة، وكثيراً ما كانا يصطحباني معهم أثناء رحلاتهما وسفرهما، الأمر الذي نمى في داخلي حب السفر والتنقل.

كيف بدأت العمل في قسم التثقيف الصحي، وإلى أي حد لعبت شخصيتك دورا في نجاحك؟

بعد انتهائي من دراستي في الأكاديمية العربية في الإسكندرية التي درست فيها تخصص إدارة الأعمال والتسويق، والذي استفدت منه كثيرا في عملي الحالي، عدت إلى حضن بلدي، لأبدأ فيها حياة جديدة سمتها الاعتماد على النفس، فاتجهت إلى وزارة الصحة لأبدأ منها حياتي العملية وذلك كان عام 1996.

عند ولوجي لقطاع الصحة في رأس الخيمة، لم يكن هناك وجود لقسم التثقيف الصحي، وبدأت العمل على إنشائه وتفعيله، حينها كنا في مبنى الطب الوقائي القديم، وبحكم عدم وجود أحد في القسم كنت أعمل وحدي على إعداد البرامج التثقيفية والخطط وتنظيم المؤتمرات الصحية، وأذكر أن أول برنامج قمت بتنفيذه كان يتعلق بالرضاعة الطبيعية، وقد لاقى نجاحا واسعا في المنطقة.

وبلا شك أن العمل وما فيه من ضغوط صقل شخصيتي وأكسبها المزيد من القوة والجرأة، وأعتقد لولاها لما استطعت ان أحقق طموحي في الوصول إلى البيوت والمناطق المختلفة في الإمارة، وبالطبع شكل ذلك حافزا قويا لي للاستمرار في العمل وأدائه بكل إخلاص وتفانٍ، وبالتأكيد ان المواظبة على التواجد في مختلف المناسبات والأحداث التي تعقد في الإمارة أفادني كثيرا بتوسيع عمل القسم.

من هم أبرز الذين قدموا لك الدعم في مسيرتك المهنية؟

تلقيت دعما كبيرا خاصة في البداية من الدكتور ياسر النعيمي، مدير منطقة رأس الخيمة الطبية سابقا، وعبد الله جكه، نائب مدير المنطقة السابق، ومحمد راشد الشحي، الذي كان يشغل حينها منصب مدير قسم الخدمات، ومن ثم شغل منصب نائب مدير المنطقة، وبتقديري أن دعمهم نبع من إدراكهم لأهمية التثقيف والإعلام الصحي، وماذا يعني وجوده في المجتمع، وبالنسبة لي فأنا اعتبر كلمة شكر واحدة بمثابة دعم كبير لي ولفريقي.

كيف تمكنت من تغطية مناطق رأس الخيمة البعيدة في ظل كثافة أنشطة القسم؟

كثيرا ما فكرت بطريقة جيدة لتفعيل أنشطة القسم في كافة مناطق رأس الخيمة، ولذلك قمت بإنشاء فريق مرشدين في جميع الأماكن التي لا أستطيع الوصول إليها، وقد بدأت العمل مع ستة فقط موزعين على مناطق المنيعي، والجير، وخت، وجولان، ومع الوقت ارتفع العدد ليغطي الإمارة بشكل عام، وبالإضافة إليهم أقمت علاقات وثيقة مع جميع فعاليات وجمعيات رأس الخيمة، كما عملت على رفع عدد موظفي القسم ليصل حاليا إلى نحو 15 موظفا.

عملت بكل جهد على تنظيم العديد من المؤتمرات الصحية في الإمارة، لتصبح بذلك من أنشط إمارات الدولة في هذا المجال، فكيف تمكنت من ذلك؟

لم نتوقف في عملنا عند النشرات التثقيفية التي عادة ما تكون جامدة، إنما فضلنا الخروج إلى الشارع والقيام بزيارة السكان في كل مكان حتى بيوتهم، ولتكريس أهدافنا اتجهنا نحو تنظيم المؤتمرات الصحية التي بدأت تلاقي تجاوبا كبيرا من قبل الأهالي والمؤسسات الحكومية والخاصة، ولا أنسى أبداً وقفة جميع الشركات على رأسها شركة جلفار للأدوية إلى جانبي في كل مؤتمر، ولولا دعمهم لما تمكنا من عقد ثماني مؤتمرات خلال العام الماضي فقط حضرها 4902 شخص، إلى جانب العديد من الدورات والبرامج التي قمنا بتنفيذها على مستوى الإمارة.

من هو سر نجاحك في الحياة؟

اعتبر سر نجاحي في الحياة هو والدتي، فأنا متأثرة جداً بها وبشخصيتها القوية، وهي من علمتني الصراحة وعدم الخوف من المواجهة، ودائما أتمنى أن أكون نسخة ثانية منها في المستقبل، الى جانب انها دأبت على تذكيرنا منذ صغرنا بأن الشهادة سلاح مهم في الحياة لا ينبغي الاستغناء عنه، والحصول عليها يحتاج نفض الكسل والبحث عن التفوق، كما دأبت على حضنا لامتلاك مهنة تعيننا على الزمان وتقلباته على اعتبار أن «الزمن حواج».

ما الذي تعلمتيه من حياتك العملية؟

أن أتابع كل شيء بنفسي والإشراف على كل صغيرة وكبيرة فيه، وألا أعتمد فقط على فريق العمل، لأن هدفي بالأساس هو الوصول إلى جميع شرائح مجتمع رأس الخيمة.

غسان خروب