تضيف كليات التقنية العليا في الشارقة بافتتاحها للقبة السماوية صرحا جديدا إلى مبانيها تجتذب من خلاله الجمهور الشغوف بعلم الفلك والكشف عن خباياه ورصد النجوم واكتشاف عجائب الكون والعالم الخفي من خلال العروض العلمية الحية المتوفرة للعرض في القبة.
وتعد القبة الأولى من نوعها على مستوى جامعات الدولة حيث التقاط صور النجوم في السماء ليتم تخزينها على جهاز الكمبيوتر ومن ثم يبث الصور على قبة القاعة التي تشبه السماء ليلاً، وهذا يخلق جواً حياً لتجربة بصرية وصوتية تجعل الزائرين يشعرون كما لو كانوا جزءاً من النجوم التي تسبح في الفضاء.وعلى الرغم من تأسيس القبة من أجل طلاب وطالبات كليات التقنية العليا بالشارقة، إلا أن الدكتور فريد اوهان مدير كليات بالشارقة أعطى طلبة المدارس فرصة الاستفادة العلمية من المكان، إذ يصف القبة السماوية بأنها «أداة تعليمية مؤثرة»، ومصادر التعلم فيها متاحة لجميع أفراد المجتمع، ورحب بالزيارات التربوية، مثل المدارس الابتدائية والثانوية، لاستخدامها والاستفادة منها.
وأكد مارك رولو المشرف على القبة السماوية ومنسق أنشطتها أهمية وجود صرح تعليمي وتثقيفي بهذا الحجم وهذا المستوى في الحرم الجامعي ليعزز الثقافة الخارجية بجانب المنهاج التعليمي المقرر والذي يتميز بالمتعة والتشويق حيث يقول: «تعتبر القبة السماوية حقا آلة الزمان والمكان. ولا يقتصر دور قاعة القبة السماوية على كونها شاشة تقوم على نقل وإظهار الكواكب وما حولها، لكن يمكن أن تأخذ بعدا آخر في نشاطاتها المقبلة على سبيل المثال نقل الصور من تحت الماء، أو من خلال رحلة في جسم الإنسان، أو جولة في أوروبا».
ويضيف: «على الرغم من وجود قبة سماوية تقليدية في متحف الشارقة للعلوم، إلا أن القبة المصممة في كليات التقنية العليا بالشارقة تعد الأحدث والأدق من حيث الأجهزة ومن حيث النظم التي تعمل بها في النقل الدقيق للنظام الشمسي.
ويتضمن هذا النظام قواعد بيانات للنجوم والمجرة، ويمكن لمستخدم الجهاز تحديد الصور بكل سهولة مع هذا النظام، ورصد مواقع النجوم بنظام الأبعاد الثلاثة، لذلك يمكنك أن ترى ما يشبه السماء من أي مكان على الأرض، كما يشعرك العرض أنك تطير في عمق المجرة وترى كيف تتغير الأشياء في المشهد.كما يحصي جهاز الكمبيوتر حركة النجوم استناداً إلى سرعاتها، بحيث يمكنك أن تشهد تغيير السماء على مدى آلاف السنين.
98 مقعداً
وتحتوي قاعة القبة السماوية على 98 مقعداً يتحرك ظهرها إلى الوراء للاستمتاع بالمشاهدة بطريقة مريحة، كما تعد القبة السماوية تجربة نموذجية تستمر نحو ساعة تتضمن مكتبة القبة السماوية حتى الآن على ستة أفلام للعرض يمكن تشغيلها على مدى اليوم الواحد.
وذكر أن جهاز العرض للقبة يأتي على شكل قبة دائرية بالسقف يساعد في إعطاء العروض واقعية أكثر كأنها السماء، وتساعد كراسي القاعة التي تتمدد إلى الوراء على الاستمتاع الكامل بالعروض التي يتم تقديمها من خلال جهاز كمبيوتر خاص يشتمل علي قاعدة بيانات متنوعة تحتوي على عروض للنجوم والكواكب والفلك بشكل عام، بالإضافة إلى إمكانية رصد حركة النجوم في السماء وبالتالي عرضها بشكل ثلاثي الأبعاد ليعطي المشاهد شعورا كأنه يغوص في السماء ويسبح بين النجوم، ليس هذا فقط وإنما يمكن مراقبة وتعيين مواقع النجوم من اجل دراسة حركتها على مدى سنوات.
وأوضح أن قاعدة البيانات المتوفرة تشمل عروضا مختلفة وليس فقط فيما يتعلق بالنجوم والفلك، فيمكن برمجته مثلا من اجل أن يأخذ المشاهد في رحلة داخل جسم الإنسان أو رحلة في أعماق البحار كما يمكن أن تقدم عروضاً لأماكن مختلفة في العالم، كما تشمل قاعدة البيانات عروضا أخرى مثل عرض خاص بالنظام الشمسي وهناك عرض آخر عن العالم الفلكي جاليليو احتفالا بمرور 400 عام علم الفلك كما تسعى الكلية إلى إضافة عرض جديد يتعلق بعلماء الفلك المسلمين.
تعميم الفائدة
وذكر مارك رولو أن الشركة التي ساعدت في بناء القبة هي شركة سبيتز من بنسلفينيا في الولايات المتحدة، مشيرا إلى سعي الكلية إلى تعميم الفائدة على الجميع من خلال فتح أبواب القبة السماوية لطلبة المدارس والمؤسسات التعليمية علي مختلف مستوياتهم من خلال الاتصال بمنسق القبة السماوية على بريده الإلكتروني الكلية من اجل تحديد موعد الزيارة وعنوانه.
وقال: سرنا تنظيم أول زيارة رسمية للمدارس واستقبال طلبة المدرسة الانجليزية في الشارقة وتابع قائلا: «أعددنا الكثير من الأنشطة لهذه الزيارات، وإننا على ثقة بأن حضور الطلبة إلى القبة السماوية هو تجربة تثقيفية علمية نادرة، كما أن هذه الزيارات المدرسية لا تتطلب أكثر من الاتصال بنا للتنسيق والاتفاق على موعد مناسب».
وأضاف مارك: «نحن نعمل جاهدين من اجل توفير العروض الشيقة العلمية المناسبة لجميع الأعمار. ومع أن اغلب العروض تتعلق بعلم الفلك إلا أننا نعمل على توفير العروض العلمية المختلفة الأخرى التي يقدمها المختصون في العلوم المختلفة، كما أن خدمات هذا الصرح لا تتوقف على عروض الأفلام العلمية وإنما تتعداه إلى مشاهدة ومراقبة جمال السماء كما شاهدها أجدادنا وذلك من خلال اخذ المشاهد في جولة في الفلك والكواكب والنجوم بواسطة أدق وأحدث الأجهزة التي سعت الكلية في الحصول عليه وهو جهاز «سبيتز».
حيث أن هذا الجهاز يوفر صوراً ملونة مقعرة يمكن تسجيلها على الفيديو من اجل إعادة مشاهدتها مرة أخرى وهذه فرصة كبيرة لتسجيل الأحداث الطبيعية النادرة الحدوث وإعادة عرضها خاصة أنها تحدث في الليل ولا يمكن رؤيتها لحظة حدوثها، ومن الأشياء المثيرة للقبة السماوية مصاحبة هذا العرض لنظام صوتي يزيد من التأثير في الطلاب وترك انطباع أفضل».
واختتم مارك حديثه قائلا: «إن كليات التقنية العليا تهدف إلى استغلال هذا المبنى الذي تم بناؤه مؤخرا بأحدث المواصفات والذي يعتبر قمة التكنولوجيا والذي يتسع لحوالي مئة شخص من أجل توصيل هذه المعلومة إلى طلاب الإمارات وإثراء خبراتهم من خلال تطبيق مشاريعهم الإبداعية يمكن أن يستفيد منها جميع طلاب مدارس الدولة».
وقد كان طلاب المدرسة الانجليزية من أوائل الزوار للقبة السماوية في كليات التقنية العليا بالشارقة، حيث شاهد الطلاب النجوم والكواكب التي يمكن التعرف عليها في سماء الإمارات. حيث استمتع الطلاب بهذا العرض، ولم يتوقعوا أن يروا ما شاهدوه، الطالب سكوت رينولد من الصف الثامن من المدرسة الانجليزية عبر عن دهشته بما رأى قائلا: «لقد انبهرت كثيرا بما رأيت اليوم في القبة السماوية عن قرب ووضوح وخاصة دقة الصور والتفاصيل لكل كوكب ونجم».
وأضاف: «كم أتمنى أن تصبح هذه زيارة أسبوعية حتى نستمتع ونستفيد من هذه الفرصة». أيلين هتشر المدرسة في المدرسة الانجليزية قالت: «لقد كانت تجربة تثقيفية رائعة لطلابها» وأضافت: «نحن نتطلع لمزيد من هذه الزيارات الثقافية واستمرار التعاون بيننا وبين كليات التقنية العليا بالشارقة، كما أننا نشعر بالامتنان لإتاحة هذه الفرصة لطلابنا، ونرجو أن نتمكن من زيارة القبة السماوية في مناسبات أخرى».
العروض الحية
واحة المحيطات: البحث في عالم المياه، كونه عنصرا أساسيا للحياة كما نعرفها. متاحة باللغتين الانكليزية والعربية.
دوريات زولا: والبحث في عالم الطقس هو فيلم ممتع للأطفال يتحدث عن اكتشاف عالم الطقس عن طريق الشخصيات الكرتونية التي تشكل دورية شرطة تقوم بجمع عينات من أنواع الطقس في زجاجة لبحوث علمية، كما تبحث عن الشخصيات الشريرة التي تحاول تدمير الكون، حيث يتم من خلال القصة استعراض الطقس سواء في الأرض أو الكواكب.
رائد فضاء: استكشاف الفضاء وهو أعظم مسعى للبشرية على الإطلاق، يستعرض فيه ما الذي يتطلب من الإنسان كي يكون جزءا من هذه الرحلة، وما الذي يتطلبه الأمر كي يصبح رائد فضاء؟
عجائب الدنيا السبع: العودة إلى صفحات من الزمن القديم، يشاهد فيه عجائب الدنيا التي لم يسبق لها مثيل منذ آلاف السنين، من خلال السفر إلى مصر لزيارة منارة الإسكندرية والأهرامات الكبرى، وحدائق بابل لاستكشاف الحدائق المعلقة، ثم الى اليونان للقيام بجولة في معابد زوس وارتميس، وغيرها من العجائب.
أسرار الشمس: يسمح للجمهور برؤية حمم الشمس التي تلعب دورا في حياة نظامنا الشمسي وتكونها وانطفائها، وذلك من خلال استعراض القوى النووية المتماوجة في قلب الشمس، كما يشهد قوة الشمس وتأثيرها على الكواكب والحياة على الأرض في نهاية المطاف. وسوف تتبع دورة حياة الشمس نفسها، لتعود إلى بداياتها.
كما أن هناك عدداً من الأفلام في الطريق إلى مكتبة القبة السماوية مثل (قفَه) والذي يتحدث عن الانفجار الكوني، وبرنامج عن مرور 400 عام على إدخال التلسكوب لعلم الفلك، والاحتفال بالقرن السابع عشر للفلكي غاليليو. وبرنامج عن المستقبل الذي يستكشف العديد من المساهمات للعلماء المسلمين في علم الفلك.
نورا الأمير

