انطلقت مساء أمس الأول أولى الأنشطة السنوية لأكاديمية الشعر في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، بمحاضرة تحت عنوان «التداخل بين الأسطوري والتاريخي - المرويات الشفهية» ألقاها الدكتور سعد الصويان أستاذ الأنثروبولوجيا والفلكلور في جامعة الملك سعود بالرياض، وقدّم للمحاضرة الأستاذ سلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر، بالتعريف بالسيرة الذاتية للدكتور الصويان، وجهوده ومؤلفاته في مجال الانثروبولوجيا والموروث الشعبي، ثم بدأ الدكتور الصويان بكلمة شكر للأكاديمية والحضور المتألف من المهتمين بالدراسات الانثروبولوجية والثقافة الشعبية وعدد من الإعلاميين والصحافيين.

طرح الصويان في محاضرته أهم سمات المجتمع الشفهي وتداول «السالفة» بين أفراد هذا المجتمع، والسالفة يعني بها «ما يتم نقله من أحداث تاريخية عن طريق الرواية الشفهية» وكيف تتحول السوالف إلى أساطير شعبية -إن صح التعبير- واستشهد بعدد من الروايات الشعبية مثل سيرة بني هلال وأشعار نهار المورجي، وأرجح كثرة الأشعار في الروايات الشفهية لأسباب الحفظ من الضياع، حيث إن القصيدة أسهل حفظا من النثر، كما أن اللغة الأدبية أقدر على الرسوخ في الذاكرة من غيرها، لذا يتم صقل الأحداث التاريخية شفويا بأسلوب أدبي ممتع كي لا تنمحي من ذاكرة المجتمع الشفهي- كما عبر عن ذلك الصويان.

ومن بين ما تضمنته المحاضرة دراسة من واقع الحياة البدوية التي تعيشها بعض القبائل في منطقة نجد حاليا، وكان الاستشهاد بوقائع حقيقية تحولت جراء تعدد الروايات وتناقلها وتباعد المكان والزمان إلى ما يشبه الأسطورة، ولكن تختلف الأسطورة التي تحدث عنها الدكتور الصويان عن شبيهاتها في الاسم فقط، وهي الأساطير البابلية والإغريقية غيرها.

والتي جمح النقاش عليها من قبل جمهور المثقفين الحاضرين، واحتدم الحوار بين المحاضِر والحاضرين عن ماهية الأسطورة التي يتحدث عنها وعن حيثيات الطرح الشفهي وعذريته الجميلة التي لا يكاد مجتمع عربي يتخلى عنها، بيد أن رأي الدكتور الصويان اختلف تماما عن هذا الطرح، في بساطة توصيل المعلومة التي أرادها من خلال المحاضرة التي تواصلت على مدى ساعتين.

استفاض الصويان في طرح أهم سمات الرواية الشفهية وآليات تناقلها في المجتمع الشفهي، وكيف تتحول الرواية الشفهية إلى مكتوبة بعد مرور مدة من الزمن، وكيف تصل إلينا المعلومة الشفهية وقد تحوّرت حقائقها وأضيف إليها «بهارات» حسب تعبير الصويان، لتختلف الروايات الشفهية وتصل لمرحلة التدوين بعد تعدد أحداثها وتبدل أدوار أبطالها حسب الراوي وقربه أو بعده من الأشخاص الذين يمثلون الحدث التاريخي، إذ تؤثر الكتابة على هذه الروايات في عملية توثيق الحدث التاريخي والوقائع المتناقلة.

ولم يعرج الدكتور الصويان على موضوع الكتابة الالكترونية وتأثيرها على تدوين الرواية الشفهية لاعتبار أن الموضوع سيأخذ حيزا أكبر من الدراسة والوقت، وانتهت المحاضرة بتأكيد الصويان على دور الكتابة في حفظ الموروث الشعبي الشفهي من الضياع والتلف أو التغيير جراء عوامل المكان والزمان.

أبو ظبي - محمد الأنصاري