يحتفي مهرجان دبي الدولي للشعر في دورته الأولى يوم 8 مارس في بيت دبي للشعر بمنطقة الشندغة بالآباء المؤسسين للقصيدة الإماراتية، في إطار اهتمامه بطرح كل الرؤى الفنية القديمة والحديثة في تاريخ الشعر الإماراتي.

وقال علي الشعالي المدير التنفيذي للمهرجان: «إن تنظيم أمسية للشعراء الإماراتيين الراحلين يعكس لمسة وفاء تجاه من أبدعوا وحفروا بإبداعهم طريقاً للأجيال القادمة لتسير على هدى قصائدهم وإيقاعاتها الممزوجة بالبحر والصحراء والقيم الأصلية''.

وأضاف: «إن المهرجان اختار أن يقدم في دورته الأولى بعض إشارات وشذرات من إبداع كل من: حمد خليفة بوشهاب وسلطان العويس وأحمد بن سليم لتقديم إطلالة عصرية على قصيدة الرواد في دولة الإمارات وقضاياها وأهم ملامحها، وذلك عبر تقديم قراءات منتقاة لأهم قصائد هؤلاء الفرسان الثلاثة يقدمها عدد من الشعراء المعاصرين في تحية للجيل القديم من أبنائهم، في إشارة إلى تواصل الأجيال الشعرية، مع حق الجديد في الاختلاف الفني مع ما طرحته قصيدة الرواد بحكم التطور الطبيعي للفن، ومعطيات القصيدة المرتبطة بزمانها وثقافته وحكاياته السياسية والمجتمعية».

وأكد أن الأمسية ستحظى باهتمام بالغ من النقاد والدارسين والجمهور لما لهذه الأسماء من قيمة فنية وإنسانية؛ فحمد بوشهاب وابن سليم يعدان من الآباء الروحيين أو المؤسسين للقصيدة الشعبية الإماراتية عند الكثيرين من دارسي الأدب ونقاده، فيما يعد العويس علامة في تاريخنا الثقافي الإماراتي والعربي، ويكفي أن الجائزة التي تحمل اسمه تحظى باهتمام وتقدير من كل المثقفين العرب لأنها كما قال أحد المبدعين العرب الكبار: «هذه الجائزة هي جائزة من مثقف عربي إلى مبدع عربي»، أي أنها جائزة تنتمي إلى الناس وتطلع منهم، وفي هذا تقدير بالغ الأهمية لما يمثله العويس من قيمة إنسانية وثقافية على امتدادها في أجيال القصيدة المعاصرة وهو بطرائق مختلفة.

وأضاف الشعالي: «إن القضايا التي طرحتها القصيدة التقليدية الإماراتية لم تنته ولم ينته الشعراء المحليون من طرح العمود الشعري التقليدي، سواء في القصيدة النبطية، أو قصيدة الفصحى في الوقت نفسه الذي تحظى قصيدة النثر بوجود مميز.

وذلك لأن المشهد الشعري الإماراتي - مثله مثل المجتمع نفسه- يتعدد ويتنوع بما يسمح لكل أطياف الإبداع والإشكال الشعرية أن تتواجد بحرية ومن دون افتعال الصراعات الطائفية الشعرية بين أنماط الكتابة، كما في مجتمعات أخرى تخوض فيها القصائد حروبا أهلية فنية للتواجد على الساحة أو إثبات الذات».

يشار إلى أن فعاليات الدورة الأولى لمهرجان دبي الدولي للشعر الذي تنظمه مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في دبي سوف تستمر خلال الفترة من 4 إلى 10 مارس 2009 بمشاركة إقليمية وعالمية واسعة.

وتضم الدورة الأولى للمهرجان مجموعة من الفعاليات المتنوعة والتي تتراوح ما بين الجلسات الرئيسية وورش العمل وجلسات القراءة والاستماع وأمسيات شعرية وموسيقية إضافة إلى فعالية «سوق عكاظ» التي ستعيد إلى الأذهان صورة الساحة الشعرية الثرية بالمشاركات والفعاليات، حيث حرصت القبائل والعشائر على التوالي على هذه السوق الأدبية المهمة، في حين ستتنوع مواقع فعاليات المهرجان لتشمل عدداً من المراكز التجارية في دبي مثل «دبي مول» و«دبي فيستفال سيتي»، إضافة إلى مدينة جميرا، وبيت دبي للشعر، ومركز دبي التجاري.

دبي- «البيان»

المهرجان يحتفي بمئوية الشابي\

أفرد مهرجان دبي الدولي للشعر، أمسيات خاصة للشعراء الكبار من أصحاب التاريخ الحافل والجمهور العريض، أبرزهم مترجم رباعيات الخيام إلى العربية الشاعر الإماراتي محمد صالح القرق والشاعر الراحل الكبير محمود درويش وأمسية للشاعر التونسي المعروف أبو القاسم الشابي، وذلك بمناسبة مرور مئة عام على مولده حيث تشتمل على قراءات منتقاة من شعره، وشهادات تاريخية، وتنويه نقدي خاص بإبداعه.

وتعليقاً على هذه الأمسية، صرح رئيس الهيئة العليا للمهرجان، جمال بن حويرب لـ «البيان» أن الاحتفاء بالشاعر أبو القاسم الشابي يكتسب أهمية كبيرة في الدورة الأولى من خلال أهميته أولاً كشاعر استطاع أن يجدد الشعر العربي في وقت كان التجديد فيه صعباً، وثانياً لاهتمامه المبكر بقضايا الأمة العربية وابتكاره لمفهوم مبدع للشعر الوطني الذي وقف في وجه طغيان الحكام وتجسد في قصيدته الشهيرة ـ إرادة الحياة ـ التي يرددها جميع العرب في المناسبات الوطنية، وتحولت إلى شعار لكل من ينشد التحرر. ورغم أن الموت غيّبه في أول شبابه إلا أنه لم يؤثر على شعره الذي ظل حياً، والاحتفاء به في المهرجان يتزامن مع مئوية ولادته.»

ولا بد من الذكر أن أبو القاسم الشابي يُعدُ من رواد الشعر الرومانسي العربي وشعراء الوطنية ودعوته إلى التحرر والانطلاق نحو الأفضل والأرقى من الحرية، كما في مطلع قصيدته «إرادة الحياة»:

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

فلا بدّ أن يستجيب القدر

ولا بدّ لليل أن ينجلي

ولا بدّ للقيد أن ينكسر

ولد أبو القاسم الشابي في 24 فبراير 1909 في «الشابية» إحدى ضواحي مدينة توزر في تونس .كان والده رجلاً صالحاً تقياً، وفي هذا الجو نشأ أبو القاسم الشابي. بدأ تعلّيمه في «الكتاتيب» وهو في الخامسة من عمره، وأتمّ حفظ القرآن في سنّ التاسعة، ثم أخذ والده يعلّمه بنفسه أصول العربية ومبادئ العلوم الأخرى حتى بلغ الحادية عشرة. التحق بجامع الزيتونة في أكتوبر 1920 وتخرّج سنة 1928 ثم التحق بمدرسة الحقوق التونسية وتخرج منها سنة 1930.

كان الشابي مريضاً بالقلب منذ صغره، وفي عام 1931 بدأت نوباته القلبية تشتد ودخل المستشفى حيث وافته المنية يوم الاثنين 9 أكتوبر 1934، وتم نقل جثمانه إلى توزر ودفن فيها