محمد إلياس وشهيدة بيجم زوجان أتيا من بنجلاديش للبحث عن مصدر رزق يسدان به حاجة أسرتهما الفقيرتين، وقبل أن يجمعهما الحب الذي توجاه بالزواج جمعتهما مهنة واحدة تميزا وأجادا فيها وهي مهنة خياطة وتطريز الملابس النسائية، حيث افتتحا محلا صغيرا لهذا الغرض في سوق المعيريض برأس الخيمة ليدر عليهما دخلا مناسبا يفي بمتطلباتهما المعيشية، لكن الطريف في أمرهما هو تنقلهما معا على دراجتهما النارية من مكان إلى آخر لتأمين حياة كريمة لهما ولذويهما في مشهد يومي يعبر عن متانة الحب الذي يجمعهما ويعيش ويكبر بينهما يوما بعد الآخر.
يقول محمد إلياس 31 عاما: إن كثيرا من المواصفات المشتركة بيني وبين شريكة حياتي شهيدة بيجم التي تصغرني بخمس سنوات ساهمت في اقتراننا ببعضنا بعد أن عشنا معا قصة حب وكفاح نسجنا من خلالها خيوط الحياة الزوجية السعيدة بقوة الإرادة والعزيمة عبر مهنة الخياطة بالرغم من متاعبها ومصاعبها.
ويضيف إلياس: لم نقرر الإنجاب بعد حتى ندخر لنا مبلغا يفي بمتطلباتنا خاصة وأنني أعيل خمسة أشقاء يصغرونني عقب رحيل والدي وأمي فأصبحت العائل الوحيد لهم، وما أحصل عليه من مال أنفق منه على أشقائي في بنجلاديش وكذلك الحال ينطبق على زوجتي التي تتكفل بالنفقة على أهلها هناك وعندما تستقر أحوالنا سوف نقرر بمشيئة الله إنجاب أطفال لكي يضفوا علينا المزيد من السعادة ويشاركوننا الحياة بحلوها ومرها.
ويشير إلياس إلى أن القناعة كنز لا يفنى، فإذا اقتنع العبد بنصيبه فسوف يكون سعيدا طيلة حياته، لأن الأرزاق بيد الله عز وجل يوزعها كيفما شاء ونحن نحمده سبحانه على ما وهبنا من نعم، وعلى الشخص ألا ينظر إلى من هو أعلى منه شأنا ورزقا بل عليه أن يعتبر بمن هو أقل منه حتى يعيش بعين الرضا ويهنأ بدنياه وآخرته.
وعن سر تنقلهما معا على الدراجة في مشهد معبر وطريف في الوقت ذاته يقول محمد إلياس: إن زوجتي قررت مرافقتي في تنقلاتي وتحركاتي كي تكون إلى جانبي دائماً تساعدني وتؤازرني وهي راضية ومقتنعة بما تفعله من تضحيات من أجل بناء عشنا الزوجي وهي كذلك مستعدة للتنقل معي عبر أي وسيلة حتى لو كانت على هذه الدراجة الصغيرة المتواضعة التي تقف شاهدة على الحب الذي يجمعنا.
وليد الشحي
