يحيي سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي أمسية شعرية في السابع من مارس المقبل في مركز دبي التجاري العالمي ضمن فعاليات مهرجان دبي الدولي الأول للشعر 2009. ويحيي الأمسية إلى جانب سمو ولي عهد دبي سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد رئيس مجلس إدارة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم.
وقد عرف عن سمو الشيخ الشاعر حمدان بن محمد بن راشد «فزاع» جزالة شعره، وشهد له في ذلك والده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وأصحاب السمو الشيوخ والشعراء في دولة الإمارات العربية المتحدة والخليج العربي، وله الكثير من الأشعار النبطية الملحنة والمغناة التي تتخذ من القيم الإنسانية الرفيعة نبراساً فكرياً. ويتصف شعره بعذوبة المعنى وصدق الكلمات التي تعبر عن عمق المشاعر. وكان رئيس اللجنة المنظمة لمهرجان دبي الدولي للشعر جمال بن حويرب المهيري قد أعلن في تصريح صحفي: «إن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم يسيران على الخطى الإبداعية نفسها لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي يتغنى بالفروسية والقيم الإنسانية الرفيعة كحب الوطن والإخاء والتسامح».
وأضاف في تصريحه: إن الشيخ حمدان بن محمد مجدد في الشعر، يلمح الفكرة ويصوغها بأسلوب حديث وشيق في الوقت ذاته، وله مهارة في انتقاء المفردات الدقيقة، والناقد الخبير لشعره سيلمس هذا التجدد والتنوع في أشعار سموه. أما سمو الشيخ أحمد فقد أبهر الجميع في أمسيته مع الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة في أول ظهور له وسيبهر الجميع أيضا في أمسيته خلال المهرجان.
وقال بن حويرب: «إن أبناء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد امتداد طبيعي له في التفكير الإبداعي الخلاق، الذي لا يتقيد بقيود الروتين، وفي الإنصات لهمس الشعر وصخبه والتمكن منه بجودة تعكس روح الفروسية والقدرة على ترويض المعاني والأفكار لتأتي القصيدة طبيعية سهلة المنال بالنسبة للقارئ. وكأن الشاعر هنا يمارس فروسية القصيدة وعناء ترويضها لكي يسهل من مهمة القارئ وهو يتابع خطاها ويتلقاها».
عمر الخيام يشارك في المهرجان بترجمة محمد صالح القرق
يشارك الشاعر الكبير المعروف غياث الدين أبو الفتح عمر إبراهيم الخيام، الشهير بعمر الخيام في فعاليات مهرجان دبي الدولي الأول للشعر، والذي ينطلق في الرابع من مارس/آذار المقبل ويستمر حتى العاشر من الشهر نفسه، حيث ينظم المهرجان معرضاً خاصاً في بيت الشعر للشاعر الفارسي الكبير، يعرض فيه كتاب «ترجمة رباعيات الخيام» للشاعر الإماراتي المعروف محمد صالح القرق.
وقال علي الشعالي المدير التنفيذي للمهرجان : «إن الشاعر القرق سيقوم خلال اللقاء بمناقشة الرباعيات الشهيرة التي تعد أهم ما كتب الخيام، بالإضافة إلى توقيع نسخ من الكتاب، الذي تمت طباعته بصورة فاخرة تليق بالرباعيات وبالجهد الذي بذله القرق في اقتفاء ذلك الأثر الأدبي الرفيع ومطالعة كل ترجماته تقريباً بدءاً من المستشرق الإنجليزي المعروف إدوارد فيتزجيرالد، مرورا بمعظم الترجمات العربية والأجنبية الأخرى، وعلى رأسها ترجمة الشاعر المصري الكبير أحمد رامي للرباعيات التي غنتها كوكب الشرق أم كلثوم».
وأضاف الشعالي: «إن الشاعر الإماراتي قام بإصدار الكتاب بعد إطلاعه لسنوات على النصوص الأصلية للخيام، بالإضافة إلى المئات من الكتب والمراجع عن الرباعيات. وقد يتساءل سائل: ما الذي يدفع شاعراً إماراتياً لقضاء سنوات عدة في ترجمة نص أجهده المترجمون نقلاً وبحثاً، والإجابة في جملة قصيرة مكثفة: إنه الحلم القديم عندما يتمكن من روح الباحث أو الشاعر فقد استسلم القرق لإغواء الرباعيات منذ كان صغيراً وصاحبه الإغراء الفني لها شاباً ورجلاً فقرر أن يحقق حلمه القديم بترجمتها، وفي سبيل ذلك قضى عمراً ينقب عن آثارها في الأمم».
وتابع الشعالي: «إن استحضار الشاعر الكبير عمر الخيام في فعاليات المهرجان، عبر المعرض الخاص به، يستهدف طرح التراث الإنساني الكبير للقصيدة، وذلك من خلال جهد متميز قام به الشاعر الإماراتي محمد صالح القرق. ولا شك أن الخيام برباعيته ذائعة الصيت لعب دوراً مهماً في تشكيل وجداننا الفني والأدبي وذلك عبر الترجمة التي قام بها الشاعر المصري الكبير أحمد رامي، والتي غنتها كوكب الشرق».
وفي هذا الصدد يقول محمد صالح القرق في تعليق له على ترجمته للرباعيات : «أمضيت تسع سنوات أو أكثر في ترجمة رباعيات الخيام، ولأن القافية في أي ترجمة مهمة للغاية، تتطلب جهداً كبيراً لأن الصياغة تتم شعراً أي أنها إبداع ثان للنص الأصلي وليست ترجمة حرفية، والترجمة الحرفية هي أسوأ ما يمكن أن يقوم به المترجم عندما يتصدى لنص لأنه يدمر المعنى ويفسده لدى القارئ. وقد أضفت الترجمتان الإنجليزية والفرنسية إلى النص الأصلي لكي تكون لها قابلية القراءة في الغرب».
ولا يرى القرق في نفسه مترجماً محترفاً على الرغم مما بذله في ترجمة الخيام حيث يقول: «لم أترجم سوى رباعيات الخيام، وهذه الترجمة أخذت مني مجهوداً كبيراً، والترجمة عمل فني رفيع الشأن يتطلب إخلاصاً ووفاءً كبيرين للنص. فمنذ سنواتي الأولى فكرت في ترجمة الرباعيات، حيث كان يزورنا صديق لأبي هو عالم كبير ومطلع على اللغة العربية، ويقرض الشعر.
وكان صوته جميلاً ويترنم بالرباعيات، فاستهواني صوته الجميل هذا، وكلمات الشعر، فصرت أردد الكلمات وحفظت أشياء كثيرة، ثم صرت أقلد هذا الشعر، وبعد ذلك استهوتني الترجمة. وكنت أتمرن على ترجمتها منذ كان عمري عشرين عاماً، وبدأت أجمع الترجمات الأخرى للرباعيات وما كتب عنها، وفي مكتبتي جناح كامل يستوطنه الخيام وحده، بجميع اللغات: الفارسية، والإنجليزية، والروسية، والفرنسية والصينية. بدأت كتابة الشعر وأنا في الخامسة والعشرين. وكنت أحفظ الكثير من الشعر العربي ولا زلت أحفظ الكثير من القصائد الكلاسيكية القديمة».
دبي ـ «البيان»:

