انطلقت في أبوظبي الأسبوع الماضي، فعاليات البطولة الأولى لمسابقة «فيرست ليجو» في مجال الروبوت والفضاء والمحاكاة التقنية التي تنظمها مؤسسة تطوير مشاريع الشباب العرب وترعاها «مؤسسة الإمارات».
ويشترك في البطولة التي تقام على مدى عدة أسابيع في كل من «مارينا مول» في أبو ظبي و«مول الإمارات» في دبي؛ حوالي 10 فرق من الفتيان والفتيان للأعمار ما بين 9-16 سنة، ليترشح من بينهم فريق يشارك في البطولة العربية التي ستقام في الأردن بين 27-30 مارس المقبل، لينتقل فريق يمثل العرب في البطولة العالمية في أميركا متنافساً مع 150000 طفل وشاب يمثلون 54 منتخباً، وهي المرة الأولى التي تنظم فيها هذه البطولة في الإمارات. عن مؤسسة تطوير مشاريع الشباب العرب ؟الجهة المنظمة للفعاليات- قالت الأميركية ليزا لابونتي الرئيسة التنفيذية للمؤسسة: «لقد عشتُ في الشرق لأكثر من 20 سنة.
وتابعتُ بعمق أدق تفاصيل حياة الشباب والأطفال في هذه المنطقة الغنية بالعقول الخلاّقة والتي أراها لم تأخذ فرصتها بإظهار إبداعها ومواهبها لخدمة الإنسانية والمجتمعات التي تعيش فيها، ففكرتُ بإنشاء مؤسسة غير ربحية تسعى لاحتضان طاقات أكثر من 10 آلاف شاب في دولة الإمارات عبر أحدث البرامج في مجالات العلوم والتكنولوجيا والعلوم الهندسية وعلوم الفضاء والرياضيات.
وقد أبدت جهات عالمية استعدادها لرعاية ودعم هذه المشاريع منها وكالة أبحاث الفضاء الشهيرة «ناسا» ومراكز عالمية كبيرة للعلوم والتكنولوجيا، وقد اخترت مركزي «المارينا» في أبوظبي و«الإمارات» في دبي ليكونا منطلقاً لهذه الفعاليات التي تخص الإعمار ما بين التاسعة والسادسة عشرة، ابتداءً من الساعة 11 صباحاً وحتى 11 مساءً كل يوم جمعة بدءاً من يوم 20 فبراير، وبإشراف شباب جامعيين من أبناء الإمارات، ويمكن الاشتراك في الفعاليات عبر موقعنا الإلكتروني signmeup@steamlab.org وهي الأولى ضمن سلسلة الفعاليات في أنحاء الدولة».
مشاركة عربية
وأشارت لابونتي إلى أن مسابقة «فيرست ليجو» العالمية للروبوت تعتبر واحدة من أشهر المسابقات العلمية لطلبة المدارس من الأعمار 9- 16 سنة، وتقام المسابقة عالمياً منذ العام 1998 الآن، وقد وصل عدد البلدان المشاركة في المسابقة إلى40 بلداً وشارك في المسابقة عام 2007 أكثر من 90 ألف طالب وطالبة من مختلف أنحاء العالم، وأضافت لابونتي متحدثة عن تاريخ ظهور مسابقة «فيرست ليجو» في العالم العربي: «في العام 2008 تم اعتماد المركز الوطني للروبوت التعليمي «نسر» مركز اليوبيل للتميز التربوي- مؤسسة الملك الحسين كممثل للمسابقة في الوطن العربي.
بحيث أصبح المركز بموجب هذا الاعتماد مسؤولاً عن نشر المسابقة في الدول العربية وذلك من خلال التعاون مع مؤسسات عربية متخصصة في هذا المجال وتزويدهم بالمعلومات اللازمة لعقد وتنظيم المسابقة في دولهم ووفق التعليمات العالمية للمسابقة بحيث سيتم في هذا العام عقد مجموعة من البطولات المتعلقة بالمسابقة في العديد من الدول العربية، هذا وسيتمكن الفريق الفائز في بلده من المشاركة وتمثيل بلده في المسابقة العربية في شهر مارس 2009 والتي سيقوم المركز بتنظيمها، وتنظم المسابقة حالياً في ثلاث دول هي الإمارات والسعودية ومصر، ومن المتوقع أن يزداد العدد».
مخترع إماراتي
يشرف على فريق المدربين للمسابقة المؤلف من 13 مدرباً إماراتياً وخليجياً؛ الجامعي الإماراتي محمد الشامسي من كلية التقنية بدبي، وقد حاز الشامسي على المركز الأول فيما سبق في عالم محاكاة الروبوت، كما أنه مثّل الإمارات في مسابقة العالم التي أقيمت بطوكيو.
وهو أحد المخترعين الإماراتيين المميزين، حيث قام باختراع ما يعرف بروبوت 3ا أو الجيل الثالث الذي يستطيع التحكم به عن طريق الموبايل في حال السفر، الشامسي تحدث عن تجربته كمشرف على المدربين في البطولة قائلاً: «إن فكرة المسابقة بصورة مبسطة تكمن في طرح مشاكل عالمية محددة ومتداولة في الساحة العالمية كظواهر الاحتباس الحراري وثقب الأوزون ومشاكل البيئة وعشرات غيرها من المشاكل المطروحة.
وينبغي على الطالب المشارك أن يقدم أسرع وأنجع الحلول وأكثرها دقة من خلال الروبوت الذي يتحكم به عن بعد، وفق خرائط معدة سلفاً وتحتسب فيها النقاط عبر سرعة الإنجاز وعملية الحلول المطروحة وهذه الخرائط التي تأتي على شكل طاولات تشبه طاولات «البلياردو» من حيث الشكل الخارجي؛ تتغير سنوياً مع ماهية المشاكل المطروحة، وهي توقد ذهن الطالب وتعلمه كيفية الانسجام مع المهارات الإنسانية التي يكتسبها، وقد أبهرني أداء الطلبة المشاركين ؟
رغم أنهم يشاركون لأول مرة- في إيجاد حلول عبر تلك المهام تخفى حتى عن الأكبر سناً، وجهاز الروبوت والخرائط معه التي نقدمه للشباب في هذه المسابقة تعتبر الأكثر تقدماً والأحدث على مستوى العالم، وهي كما أشرت تمنح الشاب قوة في التركيز والتعلم وتحقيق أعلى مستويات الذكاء في التعامل مع المشاكل العلمية والإنسانية».
وأضاف الشامسي: «من أبرز أهداف المسابقة؛ تدريب الطلبة على تصميم وبرمجة الروبوتات، تدريب الطلبة على العمل الجماعي والعمل ضمن فريق، تنمية مهارات التفكير الابداعي، وحس المسؤولية لدى الطلبة، تنمية مهارات حل المشكلة واتخاذ القرار، تدريب الطلبة على مهارات العرض والبحث العلمي.
وضع الطلبة في جو من التحدي والتنافس بما يعود بالفائدة العلمية عليهم، تدريب الطلبة على كيفية الاستفادة من المصادر المتوفرة وتسخيرها لخدمتهم، تقديم العلوم للطلبة بطرق محفزة ومشجعة للتعليم في جو من التشويق والمتعة، اكتشاف قدرات ومواهب الطلبة المتميزين وتنميتها ومتابعتها، اشراك الطلبة في حوار ونقاش مع صناع التقنية والشركات العالمية، هذا بالإضافة إلى إشراك الطلبة في تنافسات عربية وعالمية ودمجهم مع المجتمعات الأخرى بما يكسبهم مهارات حياتية مختلفة، وقد أثبتت العديد من البحوث والدراسات التي أجريت على الطلبة المشاركين في المسابقة الآثار الايجابية التي انعكست عليهم من خلال مشاركتهم في هذه المسابقة.
أما آلية تنفيذ المسابقة فهي تعتمد بالدرجة الأولى على العمل الجماعي وتركز على تدريب الطلبة على التعلم من خلال مجموعة من المشاريع التي تتعلق بالروبوت، يقوم الطلبة بتنفيذها ومن ثم عرضها والتنافس بينهم بحيث يقوم كل فريق بإظهار مهاراته في أربع مواضيع رئيسية هي: التصميم والميكانيكا، البرمجة، المشروع والبحث العلمي، العمل الجماعي».
فريق سعودي
نِعَم يماني إحدى المدربات اللواتي قدمن المملكة العربية السعودية للمساعدة في الإشراف على تدريب الطلبة والشباب المشاركين وهي من مركز المواهب الوطنية في السعودية، تقول عن تاريخ المسابقة في بلدها: «بدأت مسابقة فيرست ليجو منذ ثلاث سنوات في السعودية، وقد اشتركت في السنة الثانية كمديرة للمسابقة، وكانت السنة الأولى تجريبية مكونة من 8 فرق أولاد فقط.
وفي السنة الثانية ارتفع العدد إلى 16 فريق بنات و17 فريق ذكور، وكان موضوع السنة الأولى «نانو تكنولوجي» والسنة الثانية «لغز الطاقة» وفيه يقدم الشباب حلولاً مبتكرة لبدائل الطاقة، وتنقسم المسابقة إلى جزأين أولهما كيفية بناء الروبوت بشكل يسهل المهام، والثاني جزء العلوم الذي يبحث علمياً عن إيجاد حلول للمشاكل المطروحة.
وقد كان مستوى الحماس مشجعاً كثيراً في السعودية وهذا ما أراه هنا في الإمارات أيضاً، وأعتقد أن استثمار وقت الشباب والطلبة والمراهقين في مسابقات علمية بناءة كهذه يسخر طاقة كبيرة مهدورة في عالمنا العربي من خلال الألعاب الإلكترونية والأشياء الأخرى التي تدمر عقول الشباب العربي، وأن فوائد مثل هذه المسابقات ستظهر مستقبلاً في احتضان عقول ذكية وعالمية تخدم المجتمع العربي بصورة عامة».
أبو ظبي- محمد الأنصاري

