حثاً عن شعر يتواصل مع العالم، تتكاثف الأسماء القادمة إلى دبي للمشاركة في مهرجانها الشعري الأول ما بين 4 ـ 10 مارس المقبل، في ظل تظاهرة عربية عالمية تهدف إلى تكريس الشعر كقيمة وجدانية في الحياة المعاصرة، وعبر مئة شاعر لمعت تجارهم تحت الضوء، وها هي الشاعرة الفرنسية أريان دريفوس تحمل كراسة حبها وهي في طريقها إلى دبي.
هل هناك عودة إلى شعر الحب في فرنسا؟
كان الشعراء في الأربعينات والخمسينات والستينات يتغنون في قصائد الحب الفرنسية التي سرعان ما تلاشت ولكنها تعود في قصائد الشاعرة الفرنسية اريان دريفوس التي تشارك في الدورة الأولى لمهرجان دبي الدولي للشعر المنعقد من 4 إلى 10 مارس المقبل.
قد يتخيل البعض أن فرنسا التي وصلت إلى أوج التطور في ميدان حقوق المرأة لا تحتاج إلى شعر أنثوي وهو ما تثبته الشاعر دريفوس العكس من ذلك. فهي مصّرة على كتابة شعر الحب النسائي الذي تواصل كتابته عبر مجاميعها: (الحب) 1993، و(الوجه الممحو) 1995، و(فتات ديسمبر) 1997 و(حياة النباتات) 1998 و(حكاية ستقع هنا) 1999 و(بعض الأغصان الحيّة) و(الأرياف الصامتة) 2001 (السرعة الجميلة) 2002 و(فم شخص ما 2003 (غير المسكون) 2006 و(ايريس، الزرق يعدو لك) 2008.
عبر هذه المجاميع الشعرية تؤكد الشاعرة دريفوس أن الشعر الفرنسي لا يزال بحاجة إلى الأنوثة. وهي من الشعراء المحدثين الذين انفتحوا على توسيع الذات إلى آفاق أوسع. فالشعر منذ نصوصها الأولى لا يعني الاستحضار ولا التعبير عن العواطف أو الرغبات بل هو ينخرط في الفعل من خلال الصور النابضة بالحيوية والحركة، وهي كما تقول (نحن صنعنا الجمال). ويمكن العثور على هذا الجمال والحركة في كل سطر تكتبه الشاعرة بل وهي تحول الواقع إلى غنائية من الشعر الأنثوي.
في مجموعتها (حياة النباتات) تعتقد أن الكتابة تعني تفسير الزمن الموجود داخل النباتات من خلال معايشة اللحظة ( إنني سعيدة في أصغر أوراقها).
وتطرح الشاعر مسألة الاختفاء وتعتقد بأن عالمنا يجابه هذا الاختفاء بكل أشكاله، (وليس أمامنا سوى أن نتعلق بالشعر لكي لا نسقط في هذه الهاوية السوداء). وفي مجموعتها (حكاية ما ستمر هنا) نجدها تجسد عالم السينما وأفلام رعاة البقر وخاصة أفلام جون فورد في زمنها الآني والخالد في آن عبر حياة البطل اليومية. وفي مجموعتها (الأرياف الصامتة) نلاحظ تركيزها على ديناميكية الطفولة والموت والحب والزمن (الطفولة تتجول، ولا نعرف كيف نردها). وفي مجموعتها (غير المسكون) نكتشف الحب والرغبة والعشق والصداقة كما في قصيدتها (انطولوجيا القبلات) الذي تقول فيه (لا يوجد شيء سوى القبلات، وهي حين أموت مثل كنوزي). تتميز مجاميعها بأنها تبدو وكأنها قصيدة طويلة واحدة، وتسعى لوضع الشعر وقارئه في مرتبة الإنسان السامي، سواء من خلال اليومي أو الخالد. وكما تقول أن جميع تمارس نوعاً من الحب.
ما كتابة الشعر بالنسبة لأريان دريفوس؟
تقول الشاعرة الفرنسية: (ما الذي يحدث في ذهني عندما أكتب قصيدة؟ وهي تجيب على ذلك بقولها ) ان أخرج أكثر حيوية بعد كتابتها وأختار طريقة ظهوري، وأقوم ببناء شخصيتي. القصيدة بالنسبة لي سيرة ذاتية حرّة في مجرى الزمن، وإحساس بهويتي. لا أحد ينظر إلى الوراء في قصائدي بل يتقدم دوماً إلى الأمام.
وكما يقول روبرت كريلي فإن القصيدة لا تخاف من التعبير عن الأحاسيس. وكما يؤكد النقاد فإن هذه الشاعرة مبدعة كبيرة للغة. ففي مجموعتها (غير المسكون) يختلط الشعر بالفكر. ويمكن للقارئ أن يسكن ببساطة في ذهن الشاعرة، وهي تعبرُ الآلام والأفراح غير المحتملة. ويشبهها الناقد ايمانيويل لوجيير بالشاعرة الأميركية ايملي ديكنسون في جمعها للهشاشة والحزم في آن واحد.
إنها في الحقيقة تطرح أسئلتها عن الايروسية من خلال الحكاية والطفولة. وهي محكومة بكتابة شعرها كما تؤكد في مقابلاتها بحركات الجسد ولا تفرق بين الأسطوري واليومي، بين الرقص والطفولة. لذلك فهي تحب أفلام رعاة البقر لما فيها من حركة وحيوية. ولعل هذا ما يدلل على إعجابها بايلوار وهنري ـ بيير روشيه وستندال لأنهم يعبرون عن الجسد بكل براعته.
والشعر في نظرها هو الذي يتحدث عن الإنسان في حالته المعزولة أما الرواية تتحدث عن حياة كاملة. ولا تبتعد عن الهموم العامة، ففي مجموعتها (الأرياف الصامتة) تتحدث عن ما يحدث في كوسوفو والجزائر والبوسنة. وهي تقول ( أحلم بإخراج الغرابة إلى الوجود).
شاكرنوري
