احتفالاً بمرور خمسين عاماً على بدء أعمال التنقيب عن الآثار والاكتشافات الأثرية في الدولة وتحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وزير شؤون الرئاسة، تنطلق مطلع مارس المقبل في أبو ظبي أعمال المؤتمر الثاني للآثار والملتقى العلمي العاشر لجمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ويستمر حتى 3 مارس، أعلن ذلك بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في المؤتمر الصحافي الذي عُقد صباح أمس بمقر الوزارة، بحضور بيتر هيلير المستشار الإعلامي في إدارة الإعلام الخارجي بالمجلس الوطني للإعلام.

واعتبر البدور أن وزارة الثقافة والتراث وتنمية المجتمع تحرص كلّ الحرص على الاحتفاء بهذه المناسبة بالتعاون مع الهيئات المعنية بالآثار في إمارات الدولة وتؤكد على أن الاحتفال بها لا يكون بمعزل عن هذه الهيئات، إذ يعود إليها القرار الأول في كيفية الاحتفال بذكرى مرور خمسين عاماً على بدء أول حفريات أثرية في موقع تلال أم النار في إمارة أبو ظبي، وأشار إلى أن الوزارة تحرص كلّ الحرص على توثيق التراث والمكتشفات واللقى الأثرية في الإمارات منذ تاريخ بدء أعمال التنقيب عن الآثار في الإمارة يوم العشرين من فبراير العام 1959 إلى يومنا هذا.

مؤكداً على أن الوزارة تعمل على الاحتفال بهذه المناسبة العزيزة على قلوب أبناء دولة الإمارات على مستوى الدولة بالشكل اللائق بها، بما يضمن إشعار المجتمع بأسره بعظمة المناسبة الهامة في التاريخ الحديث للدولة، وأهمية الآثار في حياة الأمم وضرورة حمايتها وصونها بوصفها العمق التاريخي لوجود أي شعب من الشعوب.

وكشف البدور عن أن برنامج الاحتفال بالذكرى الخمسين لبدء أعمال التنقيب عن الآثار والاكتشافات الأثرية في الدولة سيتضمن انعقاد المؤتمر الدولي الثاني للآثار بالإمارات العربية المتحدة والمؤتمر السنوي العاشر لجمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون، إلى جانب انعقاد عدد من الفعاليات والأنشطة المصاحبة والتي تشتمل على افتتاح معارض في إمارات أبو ظبي ودبي والشارقة لصور عن لقى آثارية ومكتشفات مواقع أثرية في الإمارات، وبعض القطع الأثرية المكتشفة، مع مواد تعريفية بالمواقع الأثرية في الدولة.

وأشار البدور إلى مشاركة عشرات من المؤسسات صاحبة الشأن في هذه الاحتفالية، لأنها لا تخص جهة دون أخرى فهي بمثابة يوم وطني لكل أبناء الإمارات، وأن التنسيق جرى مع جميع متاحف الدولة لفتح أبوابها للجمهور لمدة أسبوع مجاناً ليتعرف المواطن الإماراتي والمقيم على تاريخ الدولة وإرثها التاريخي والآثاري.

كما أشار بيتر هيلير المستشار الإعلامي بالمجلس الوطني للإعلام إلى هذه النقطة مبرزاً إلى أن العالم لم يكُ يعرف شيئاً عن تاريخ الإمارات وآثارها قبل سنة 1959م، رغم أن تاريخها الزمني يعود لآلاف السنين وأن مهمة تعريف المواطن الإماراتي والمقيم والزائر للدولة تقع على عاتق عدة جهات وليس جهة واحدة.

كما كشف البدور عن قرب الإعلان عن تشكيل المجلس الوطني للسياحة والآثار الذي صدر فيه قرار وقانون في الفترة الماضية، ليضم ويوحد جهود مختلف مؤسسات الدولة العاملة في هذا المجال في جميع إمارات الدولة، مع مراعاة القوانين والتشريعات الداخلية لكل هيئة ومؤسسة، وأن هناك العديد من الاتصالات التي أجريت مع مؤسسات أجنبية لإعادة ما تم تهريبه أو تسريبه من قطع آثارية إلى الإمارات،.

كما أشار البدور إلى أن ما اجتمع من معلومات وأبحاث عن آثار الإمارات خلال خمسين سنة كافية وكفيلة بتقديمها في المناهج الدراسية ليتعرف ابن الإمارات على تاريخه، وأن وزارة الثقافة تعمل على إيجاد نخبة متخصصة من طلبة الإمارات لدراسة الآثار، والاعتماد على الخبرات الوطنية في التنقيب، كما أكد البدور إلى أن حضارة أم النار في الإمارات هي امتداد طبيعي وإنساني مع الحضارات المجاورة في البحرين والعراق وغيرها من مناطق الخليج باعتبار أن المنطقة الإماراتية هي ممر عابر للقارات في حضارات التاريخ العالمي القديم.

وينعقد المؤتمر السنوي لجمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون في مدينة أبو ظبي بمشاركة أكثر من مئة وسبعين باحثاً، وستقدم خلال المؤتمر 23 بحثا تتناول القضايا الآتية: (الآثار والتراث التقليدي- التاريخ بمختلف عصوره القديمة والإسلامية والحديثة والمعاصرة - تقارير حفريات التنقيب عن الآثار) وسيكون ميدانها دول مجلس التعاون.

كما تصاحبه فعاليات المؤتمر الدولي الثاني حول الآثار بالإمارات العربية المتحدة والذي يقدّم موضوعاتً هامة منها نظرة عامة عن الفترات الرئيسة في السجل الأثري بالإمارات، من العصر الحجري القديم حتى أواخر العصر الإسلامي، وإعادة تقييم نتائج العمل الأثري في ضوء المكتشفات الحديثة والمفاتيح الأصلية للعمل في الفترة الحالية (2008- 2009)، وتحديد المناطق المهمة لأجل دراسة وبحث أوسع ليتم إصدار التوصيات الخاصة بالتشريع المستقبلي وخطط الصيانة في ختام المؤتمر.

الجدير ذكره، أن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع كانت قد أعلنت عن تحضير مجموعة من الأنشطة والفعاليات الاحتفالية بالمناسبة، منها إقامة عدد من الندوات والدورات التدريبية، إلى جانب القيام بدعم برامج المسوحات الأثرية والتنقيب، ومنها تنظيم معارض لأهم المكتشفات واللقى الأثرية في الدولة، ومعرض لصور الخرائط التي توضح الفترات المتعاقبة لأعمال التنقيب في الدولة، وآخر للكتب والدراسات التي تعنى بالآثار، إلى جانب تكريم العاملين في هذا المجال، بالتعاون مع الهيئات المعنية بالآثار في الدولة.

أبو ظبي - محمد الأنصاري