فجرت زيادة نسبة قضايا المستأجرين في مدينتي كلباء وخور فكان بالمنطقة الشرقية أزمة فعلية باتت كابوسا يهدد مستقبل المواطنين والمقيمين والتجار الراغبين بتجديد عقود إيجارهم في المنطقة، بعدما واجهوا قرار زيادة أسعار الإيجارات من قبل المؤجرين بنسبة تراوحت ما بين 35 إلى 500% على أسعار الإيجارات القديمة التي كانوا يتعاملون بها سابقا. وأكد الكثيرون أن هذه الزيادة غير المحددة بأي سقف أو منطق تعتبر غير قانونية وناشدوا الجهات المسؤولة التدخل لوقف جنون الأسعار وحماية المستهلكين.

وكشفت لجان الصلح في المجالس البلدية في مدينتي كلباء وخورفكان أن نتائج الإحصائيات المتعلقة بدعاوى المستأجرين زادت في المنطقة بنسبة 300% في عام 2008 مقارنة مع عام 2007. حيث سجلت المجالس ما يقارب 49 قضية في عام 2007 تضاعفت في العام السابق إلى 161 قضية ومازالت في تضاعف مستمر لا يعرف نهايته.ويجد المتضررون من هذا الوضع أن قانون إمارة الشارقة القائم على تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر لا يخدم أصحاب الطبقة الوسطى أو من يشكلون الأغلبية المستهلكة لتجارة العقارات في المنطقة، بل وللأسف لا يمنع حتى أصحاب العقارات السكنية والتجارية من رفع الإيجارات بأي نسبة يريدونها.

وهذا يوضح أن أنظمة العقار في المنطقة وصلت مرحلة تحتاج لشديد الرقابة فالقانون رقم (2) لسنة 2007 بشأن تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر في إمارة الشارقة ينص على ثبات أسعار الإيجار لمدة 3 سنوات يحق من بعدها أن يقوم المؤجر برفع أسعار العقار بما يتوافق مع أسعار السوق. كما يضمن من بعدها القانون ثبات نسبة الزيادة المفروضة لمدة سنتين متتاليتين يفتح من بعدها المجال للمؤجر لتحديد سعر الإيجار.

شريحة المتضررين

ويذكر المواطن عبد الرحمن الحمادي أن القانون السابق ضمن له دفع قيمة إيجاريه ثابتة ومناسبة خلال الثلاث سنوات الأولى، لأنها جاءت ضمن أسعار السوق العقارية القديمة.

حيث كان يدفع ما قيمته 14 ألف درهم كإيجار لمحل تجاري متوسط. إلا أن جنون أسعار العقارات وجشع الملاك لتحقيق الربح بصورة أسرع فرض عليه حاليا دفع ما قيمته 30 ألف درهم دون أن أي تغير حاصل في خدمات العقار. بل وأخطر بزيادة جديدة قد تفرض علية عند تجديد العقد في المرة القادمة تصل إلى 38 ألفا دون ذكر الأسباب المنطقية لذلك. ووجد أن الحل الأمثل لتغطية تكاليف الإيجار الباهظة زيادة أسعار السلع المباعة في المحل.

ويضيف مواطن آخر من مدينة خور فكان انه قام باستئجار فيلا بعقد تجاري لمدة تجاوزت الست سنوات بإيجار سنوي لم يتعد 22 ألف درهم إلى أن تم بيع العقار في وقت قريب لمالك آخر من خارج المدينة فرض عليه بصورة مفاجأة دفع 150 ألف درهم كإيجار للفيلا أو إخلاء المكان. وبعد دعوى قضائية رفعها المواطن في المحكمة حفاظا على حقوقه كمستأجر جرت التسوية على دفع 120 ألف درهم سنويا. إلا أن هذا الرقم ليس منطقيا بالنسبة لمدينة صغيرة لا تتمتع بذلك القدر في القوة الشرائية والسوقية التي تغطي تكاليف الإيجار المطلوب.

وأعرب عدد كبير من أصحاب المطاعم والمحلات الصغيرة عن معاناتهم لتقلب أسعار الإيجارات في المنطقة الشرقية دون وجود حدود تردع فوضى زيادة الأسعار في السوق العقارية.

لدرجة وصول إيجارات بعض المحلات إلى 60 ألف درهم والشقق السكنية إلى ما يقرب من 80 ألفا في مدينة صغيرة لا تتمتع عقاراتها بتلك المواصفات النموذجية والخدمات الترفيهية التي تعكس ضخامة هذه المبالغ.

قانون المثلية جائر

وزاد الأوضاع سوءا، قانون المثلية الذي يعطي المالك حق مساواة ربحية العقار مع عقارات جديدة مجاورة له. حيث تدافع الملاك لمساواة إيجاراتهم مع العقارات المجاورة دون مراعاة ظروف العقار وعمره وحتى الخدمات المقدمة فيه، ورغم وجود لجنة تحديد سعر سوق الإيجارات التي تقوم بتقييم العقار من حيث العمر والخدمات والموقع وأمور أخرى تحدد السعر الفعلي المستحق من العقار وفقا للسوق، إلا أن ذلك لم ينعكس إيجابيا على أرض الواقع، فحرية المالك في تحديد القيمة لم تترك للقانون مجالا، إلا في حالة بعض المستأجرين الذين يطالبون بحقوقهم بطرق قانونية.

المضاربة وتحييد الملاك

وأرجع البعض أسباب تفاقم المشكلة بصورة متسارعة مؤخرا إلى إسناد أصحاب العقارات عملية المتاجرة بالعقار سواء التجاري أو السكني إلى المكاتب العقارية. أو دخول مستثمرين كبار من خارج المدينة إلى السوق العقارية للاستثمار فيها وفق قوانين سعرية جديدة باهظة لا تتوافق مع الإمكانيات المتواضعة للمدينة.

فقيام المكاتب العقارية بتولي مهام عملية التأجير نيابة عن الملاك الأصليين للعقار ضاعف من حدة الأزمة. والعملية قائمة على ضمان المكتب العقاري دخل سنوي معين وثابت للمالك، يسمح للمكاتب العقارية بفرصة زيادة الأسعار أو المتاجرة في العقار بأسعار تفوق النسبة المقدمة لمالك العقار بأضعاف مضاعفة، وهذا العملية أشعلت رغبة التجار الآخرين في المنطقة بالمنافسة والربحية وفق قانون المثلية. حيث يصرح البعض بأن الإيجار ارتفع والكل أصبح يرفع السعر ومن حقهم أن يزيدوا أيضاً طالما الجميع يزيد؟!.

كما يرى ملاك العقارات في المنطقة أن حقوقهم الربحية مهضومة من خلال تجميد الفائدة عليهم لمدة ثلاث سنوات، وبالتالي يريدون بعد انقضائها استرجاع أرباح العقار بصورة أسرع، لسد مجمل الديون المتراكمة عليهم من عملية بناء العقار قبل وصوله لمرحلة الصيانة الإجبارية التي سوف تكلفهم ملايين الدراهم.

حتى البيوت القديمة

وطالت المغالاة في أسعار الإيجارات حتى البيوت القديمة التي يتم استئجارها والتي وصلت إلى أسعار خيالية في ظل غياب تكامل الخدمات فيها. وأوضح بعض المواطنين أن هذه العقارات القديمة إيجارها يصل بين 40 ألفا و60 ألف درهم، وفي الوقت ذاته يقوم المستأجر عند السكن بإضافة أعمال وخدمات جديدة غير متوفرة بالبيت مما يحمله تكاليف مالية إضافية على سعر الإيجار الأصلي.

ولفتوا إلى ضرورة تقييم طبيعة العقارات في المنطقة ومناسبتها للأسعار، فليس من المنطقي أن يساوى إيجار عقار قديم عمره أكثر من 25 سنة بعقار جديد منجز منذ فترة زمنية قصيرة لا تزيد مدتها على 5 سنوات فقط. وناشدوا الجهات المختصة وذات العلاقة في المجلس البلدي والبلدية بضرورة إيجاد حلول بديلة لعلاج هذه المشكلة التي قفزت على السطح في الفترة الأخيرة.

وأوضح صالح حميد النقبي رئيس المجلس البلدي في خورفكان أن أعمال الصيانة المستمرة والدورية للمباني أمر ضروري من أجل الحفاظ على الثروة العقارية، موضحاً أن مالك العقار هو المسئول الأول والأخير عن صيانته وعن تحديد السعر الذي يجده مناسبا في إطار طبيعة أسعار العقارات الموجودة على مستوى مدينة خورفكان والمناطق المجاورة، فليس هناك قرار ملزم بتحديد سعر معين لمختلف العقارات بالمدينة.

لافتاً إلى إلزام قانون العقارات الجديد المالك بصيانة المباني المؤجرة، إلا أنه أوضح بأنه في حال مخالفة المؤجر شروط الإيجار الموضحة في قانون الإيجارات فلابد من الرجوع إلى لجنة فض المنازعات الإيجارية ومقرها في المجلس البلدية وتقديم شكوى توضح الأسباب والاضرار التي لحقت به كمستأجر.

ويبقى ارتفاع أسعار العقارات مشكلة تشغل بال شريحة واسعة من أهالي الشرقية، باعتبار أن المواطن هو المعني بهذه المشكلة بالدرجة الأولى. ويساءل البعض لماذا لا يعدل قانون الإيجارات من قبل الجهات المعنية بصورة تحفظ حقوق المواطن بدرجة أكبر من استغلال الملاك والمكاتب العقارية؟. مقترحين تقنين نسبة الزيادة الإيجارية على المستأجر بعد فترة الثلاث سنوات.

تحقيق - ابتسام الشاعر وناهد مبارك