ليست المكتبة مكانا عاما كغيره من الأمكنة، فروادها من عاشقي الكتب وعالمها الهادئ حافل بثراء المعرفة ورغبة تحصيل العلم، ومع كل ما يقال عن انحسار حضور الكتاب بين الناس فإننا نجد من حولنا كثيرا من محبي القراءة الراغبين باقتناء الكتب والبحث في بطونها.
والأمر الأكثر أهمية أن نجد أشخاصا كرسوا حياتهم للمعرفة ونشرها بين الناس ومنهم الوالد سالم بن عبد الله آل حميد الذي وجد في الكتاب انسه الأول فقرر أن ينشئ مكتبته الخاصة لتتحول فيما بعد إلى مكتبة عامة يرتادها طلبة العلم ومحبو المعرفة وتفتح أبوابها لهم في ساعات للدوام محددة شأنها شأن أي مكتبة عامة لا تبخل بكتبها على طالبيهاومكتبة سالم بن عبد الله آل حميد الإسلامية العامة بعجمان لم تقتصر على توفير الكتب الإسلامية فقد وفرت الكتب في شتى العلوم لتكون معينا لطلاب الجامعات والمدارس، وآثر مؤسسها وصاحبها أن يتابع بنفسه حاجة الناس من الكتب فيحرص على توفيرها حتى صار في المكتبة ما يقارب الأربعين ألف عنوان لمختلف المطبوعات من الكتب والدوريات.
البيان التقت سالم بن عبد الله آل حميد ليتحدث عن قصة المكتبة التي أصبحت وجهة الدارسين والباحثين عن الكتب القيمة في عجمان، فقال: مكتبتي عمرها 48 عاما وقد كانت حلما رأيته يتحقق ويكبر أمام عيني، فقد بدأ شغفي بالكتب منذ أن كنت في العاشرة من عمري، فقد بدأت منذ ذلك الوقت باقتناء الكتب وكونت مكتبتي الخاصة .
إذ لم تكن هناك مكتبات عامة كثيرة يؤمها الناس لذا مع مرور الزمن توسعت المكتبة وصار بعض الأصدقاء والمعارف يعتمدون عليها في الحصول على بعض المراجع لذا قررت أن أحولها إلى مكتبة عامة يستطيع الناس الاستفادة منها فكان أول تأسيسها عام 1988في منطقة النعيمية بعجمان وبعدها بعام تم إنشاء مبنى لها قريب من جامعة عجمان الأمر الذي سهل على الطلبة ارتيادها والاستفادة من مراجعها.
لماذا انتقلت المكتبة إلى منطقة الجرف؟
مع توسع المكتبة وازدياد عدد روادها أصبح لابد من إنشاء مبنى مناسب، فتكرم صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان بتخصيص قطعة أرض كبيرة في منطقة الجرف للمكتبة، وتم إنشاء مبنى جديد يمثل المكتبة الموجودة حاليا، حيث ضمت إلى جانب المكتبة مركزا لتحفيظ القرآن الكريم إضافة إلى مكتبة خاصة بالأطفال.
هل توفر المكتبة الكتب الإسلامية فقط؟
المكتبة توفر الكتب في شتى العلوم ولا تقتصر على العلوم الإسلامية فقط، فهي تحتوي على 40 ألف عنوان، حيث توجد كتب في المعارف العامة والأدب والفلسفة وعلم النفس والديانات والعلوم الاجتماعية واللغات والعلوم الطبيعية والفنون والآداب والتاريخ والجغرافية والتراجم والعلوم التطبيقية أي أنها تمثل مكتبة عامة متكاملة، إضافة إلى أني وضعت على عاتقي مسؤولية توفير الكتاب لطالبه خاصة من طلبة المدارس والجامعات والباحثين وطلبة الدراسات العليا.
أشخاص متطوعون
وهل هناك متخصصون في علم المكتبات يقومون على العمل فيها وفهرستها وتصنيفها وتنظيم الإعارة فيها؟ يعمل في المكتبة أشخاص متطوعون منهم المتخصص ومنهم غير المتخصص، وقد تم تصنيف المكتبة وفق نظام ديوي العشري، الأمر الذي يسهل على القارئ الوصول إلى الكتاب، كما قسمت المكتبة إلى ثلاث قاعات هي قاعة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم وهي قاعة مخصصة للرجال.
وقاعة سمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي وهي القاعة الرئيسية وقاعة الشيخ عبد الله بن حميد وهي قاعة مخصصة للنساء، وبهذا الشكل يسهل على مرتادي المكتبة الوصول إلى المصادر المناسبة الموجودة في القاعات، أما إعارة الكتب فتعتمد على نظامين الإعارة الداخلية وهي التي تتم داخل المكتبة والإعارة الخارجية التي تتطلب ضمانات على الكتاب حيث نحصل من المستعير على وثيقة يحتاجها فيعيد الكتاب ليحصل عليها مثل رخصة السوق أو جواز السفر، ونحن لا نأخذ المال للتأمين على الكتاب لأننا قد نفقد الكتاب بهذه الطريقة.
الكتب الالكترونية
كيف ترى أهمية الكتب الالكترونية وهل أثرت على دور الكتاب الورقي وحضوره؟
لا يمكن أن تؤثر الكتب الإلكترونية على الكتب الورقية لعدة أسباب منها أن أقراص الكتب الإلكترونية سريعة التلف بينما يمكن أن يدوم الكتاب الورقي لسنوات طويلة ويعاد ترميمه لذا فان الاعتماد عليه في تلك الحالة أفضل.
كما أن الكتاب الالكتروني غير معتمد في الدراسات الأكاديمية بسبب إمكانية وجود الأخطاء لأن المتخصصين في علوم الحاسوب قد يكونون بعيدين عن مادة الكتاب وبالتالي لا يدركون الأخطاء الواقعة فيها، وقد وجدت في معرض الكتاب الأخير في الشارقة أن أسعار الكتب الورقية قد ارتفعت بينما انخفضت أسعار الكتب الالكترونية.
من أين تحصلون على الكتب؟
كثير من المؤسسات ترفد المكتبة بالكتب، وقد جاءتنا تبرعات بمكتبات شخصية فقد حصلنا على عشر مكتبات هدية من أصحابها أو أبنائهم لتكون ضمن مراجع المكتبة ويستفيد منها الناس، إضافة إلى ما نشتريه من معارض الكتب حيث يتم اقتناء تلك الكتب على أساس حاجة الباحثين ورواد المكتبة لها وما يفيض لدينا من كتب يتم توزيعه على المساجد والمدارس والجامعات والمكتبات العامة في البلدان الإسلامية المحتاجة.
حدثنا عن اهتمامك الخاص بالكتاب وطبيعة دراستك؟
كان اهتمامي منذ البداية بالعلوم الإسلامية وقد بدأت دراستي في الكتاتيب عند المطاوعة وشيوخ الدين وحفظت القرآن الكريم ثم أنهيت التعليم الابتدائي في الرياض وبعدها درست العلوم الشرعية بدار الإفتاء هناك، وبعدها أكملت تعليمي النظامي في مدارس الدولة مساء إلى جانب عملي في الصباح.
هل كان لعملك علاقة بفكرة المكتبة؟
ليس لعملي علاقة مباشرة بإنشاء المكتبة فهي تشكل طموحا وحلما خاصا بدأت بالعمل عليه مبكرا وما زلت أرى أن هناك الكثير من العمل والجهد لأحقق ما أصبو إليه فيها، وقد عملت 19 عاما في مركز الإرشاد والدعوة بدبي ثم عملت في الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء لمدة عشرة أعوام، وبعد التقاعد تفرغت للمكتبة والعمل فيها.
ما هي التحديات التي تواجهك في استمرارية عمل المكتبة؟
المكتبة وقف لله سبحانه وتعالى لن يرثها أبنائي ونحن نعمل في حدود إمكاناتنا المادية وهي محدودة لا تلبي جميع متطلبات المكتبة إذ أننا نمتلك الآن مجموعة كبيرة من الكتب لا نستطيع توفير الأرفف الخاصة بعرضها إضافة إلى احتياجات الكتبة المستمرة، والمكتبة ليست ربحية وإنما هي مكتبة عامة مجانية لذا فهي بحاجة إلى الدعم المادي لتستمر بتقديم خدماتها على أكمل وجه.
دلال جويد

